يقف شامخاً فى حضرة الأهرامات، سنوات طويلة مرت عليه لم يتحرك فيها قيد أنملة، فمنذ أن قُدّ من صخر وهو الحارس الأمين على مقابر الملوك.. أبوالهول، جسد يدل على القوة ورأس يشير للحكمة، تتدلى على جوانب وجهه «عمامة»، اكتشف خبراء الآثار فيما بعد ماهيتها، فهى «خليجية» وتنتمى على وجه الدقة إلى دولة «قطر» الشقيقة، فقررت الحكومة أن ترد الحق لأصحابه: «هنأجرلكم الهرم وأبوالهول والآثار كلها بـ200 مليار دولار.. يا بلاش».
مشروع قُدم من وزارة المالية إلى وزارة الآثار ليثير عاصفة من الانتقادات.. مواطن تقدم باقتراح «تأجير التاريخ» نال كل التقدير من الوزارة التى تبحث عن «القرش بملقاط»، المبلغ الكبير الذى عرضه مُقدم الاقتراح سال له لعاب الوزير وحكومته، فمنذ أن أعلن الشيخ «مرجان» عن مقترحه «بهدم الآثار» تفكر الوزارة فى حلول.. قصص التاريخ تستطيع أن تخبرنا أن هناك أمماً تبنى حضارة وهناك أمماً تهدمها، ولكن ذهن المسئولين تفتق عن فكرة «تأجير الحضارة»، فعوضاً عن الهدم «الذى قد يؤدى إلى تراكم الركش فى الشوارع»، سعت الوزارة إلى الحل العبقرى «أهو منها نستفيد منها، وفى نفس الوقت نتخلص منها».
الفكرة ليست بالجديدة، فمنذ عدة سنوات ظهر على الساحة من ينادى ببيع «المال العام» فى فيلم «عايز حقى»، الذى تحول إلى حقيقة، والتأجير «لُكشة واحدة مش تاتا تاتا». فالمقترح المقدم يضع خطة «تأجير الآثار كلها»، ونقل ممتلكات الفراعنة -التى يمكن نقلها- إلى الخارج فى معارض يتم عقدها بالدولة التى ستدفع الثمن والتى أكد معظم الخبراء أنها ستكون قطر.. الأزمة التى ستواجهها الدولة التى تقل مساحتها عن المتحف المصرى هى «أين ستعرض الكنوز؟»، فالمخازن المصرية تضج بآلاف القطع النفيسة التى لن تستوعبها الدولة الصغيرة، تفتق ذهن حاكمها عن الحل «طب ما نأجر مصر كلها»، ليصبح فى النهاية الشعب المصرى بأكمله مملوكاً لصاحب السمو، ويصبح دخول منطقة الأهرامات بـ«جنيه للقطرى و100 جنيه للمصرى».