زوجتى التى لم أكن أعرفها

كتب: أحمد الخطيب

زوجتى التى لم أكن أعرفها

زوجتى التى لم أكن أعرفها

عندما ماتت أمى صليت ركعتين لله طلبت فيهما الرحمة واللطف وأن يعوضنى عنها بزوجة تملأ الدنيا حناناً وبراً.. وعندما جلست فى بيتى قبل عام شهراً لقضاء إجازة طويلة بعد سنوات من العمل المتواصل نتيجة تواصل الأحداث السياسية فى البلاد ظللت أراقب حركة بيتى من الداخل التى لم أكن أعرفها حق المعرفة.. الأولاد والمدرسة والنادى والدروس وجميع شئونهم التى كنت أظن أنها عملية ميكانيكية سهلة يسيرة.. اكتشفت حجم المشقة الكبيرة التى تقع على عاتقها دون أن أعرف تفاصيلها.. كنت أرى هذه المسئولية كما نرى حركة الجسم من الخارج يعمل دون أن نعرف كيف يعمل من الداخل.. راقبت يومها فوجدتها تصحو من نومها الساعة ٥ فجراً لتحضير السندوتشات الخاصة بهما -عندى ولدان- فتطهو لهما السندوتشات، وعندما سألتها ذات مرة لماذا لا يتم تحضيرها من المساء قبل النوم قالت لكى يكون طعامها طازجاً.. ثم تبدأ بعد ذلك فى تحضير شنطة كل واحد فيهما على حدة.. من ماء وطعام وتنسيق لكتب المواد التى يحملها كل منهما فى تناسق عجيب.. كل ذلك يتم فى نحو الساعة.. ثم تبدأ مرحلة إيقاظهما وارتداء ملابس المدرسة ثم انتظار السائق ليذهب إلى المدرسة فتصبح الساعة آنذاك السابعة صباحاً لتبدأ مرحلة تحضير ذهابها إلى عملها فتلملم أشياءها فى سرعة شديدة لتحلق بمواعيد عملها.. تعود من عملها قبل أن يعود الأولاد بانتظارهما فى لهفة شديدة، حتى إذا دخلا المنزل تبدأ المرحلة الثانية من العمل بتحضير الغداء وسؤالهما بالتفصيل الممل عما جرى فى يومهما.. ثم استراحة محارب بالنوم لنحو الساعتين لتقوم بعدها تبدأ المرحلة الثالثة من الواجب اليومى بالمذاكرة المملة لهما، كل على حدة فى جميع المواد حتى الساعة العاشرة مساء، ويتخلل ذلك الكثير من المناهدة معهما واللعب والشجار.. لتنتهى بالمرحلة الرابعة وهى إعداد العشاء وكى ملابسهما والرد كتابة على ملاحظات المدرسين لكليهما داخل حقيبة المدرسة.. لتخلد بعدها فى نوم عميق.. كل ذلك تفعله مع الالتزام الكامل بواجبات المنزل الأخرى، وتفعل بمنتهى الجد والإخلاص والتؤدة والصبر والاحتساب والتربية الأخلاقية السديدة.. تفعل ذلك مع عدم نسيان أن تأخذهما للنادى يوماً بعد يوم لأداء الألعاب الرياضية الخاصة بهما وتحرص على تفوقهما وتحرضهما على التميز.. عندما رأيت حركة الجسم من الداخل (البيت من الداخل) أدركت يقيناً أن زوجتى تستحق منى كل كلمة شكر، وكل كلمة حب، وكل كلمة حنان، وكل كلمة مودة، وكل كلمة احترام، وكل كلمة توقير، وكل كلمة تبجيل، وكل كلمة إجلال.. نحن لا نراهن كما يجب.. شكراً د. سحر الشيخ.. استجابة الله لى فى ركعتىّ بعد وفاة أمى.


مواضيع متعلقة