عجوز تبحث عن ابنتها التائهة منذ 70 عاماً: «نفسى أشوفها»
عجوز تبحث عن ابنتها التائهة منذ 70 عاماً: «نفسى أشوفها»
بجسد أنهكه العمر الذى تجاوز الـ97 عاماً، تجلس عجمية عبدالجواد، على باب منزلها بقرية الشلال فى أسوان، تنتظر طلة ابنتها الوحيدة «نوال» التى حُرمت منها قبل 70 عاماً، ذهبت معها إلى السوق وعادت دونها، ورغم مرور سنوات طويلة، فإنها لم تفقد الأمل فى عودة ابنتها، ولم تكل يوماً عن البحث عنها فى كل مكان تخطوه قدمها.
تحدق «عجمية» فى كل من يمر أمام جلستها، ترى ملامح ابنتها الصغيرة فى وجوه المارة، رغم أن الابنة الصغيرة أصبحت عجوزاً تجاوزت الـ80 عاماً: «نفسى أعرف مكانها وأشوفها، مش عارفة هى حية ولا ميته، كان ماليش غيرها وروحى فيها، كنت باخدها معايا كل حتة وهى كانت شقية جداً ومبتثبتش فى مكان، وفى مرة أخدتها السوق زى ما متعودة وفى الزحمة مالقيتهاش فى إيدى».
كل من يتردد على فرشتها أمام منزلها البسيط، تحكى له حكاية الابنة التائهة، ورغم محاولات أهلها ومعارفها لإقناعها بترك الفرشة ودخول المنزل خصوصاً بعد وفاة الزوج منذ سنوات، إلا أنها تجلس باحثة فى وجوه المارة عن ابنتها التى تاهت منذ عام 1946: «كان عندها 10 سنين، أنا اتجوزت صغيرة جداً، ودى كانت أول طفلة ليا ومن بعدها سقطت 6 مرات وماعدش ليا غيرها، ولما تاهت منى بعدها بـ20 سنة جوزى مات، بعد ما كنت أنا وهو بنقعد القعدة دى نستناها وندور عليها فى كل مكان».
رغم اقترابها من المائة عام، تخرج فجراً من منزلها البسيط، ترتدى عباءتها وطرحتها السوداء، تتجه إلى سوق أسوان الذى ضاعت فيه ابنتها أملاً فى أن تراها صدفة، وتقول السيدة بصوت مبحوح وضعيف، وبصعوبة تعود بذاكرتها إلى الوراء: «أنا فاكرة شكلها كويس، ولو ملامحها اتغيرت أنا أم ومتأكدة إنى هاعرفها وهى هتعرفنى، ولو عايشة أكيد بتدور عليّا زى ما بدور عليها».