مستشفى بولاق رفض استقبالها فاستشهد فاعل الخير بالدستور: «الرعاية الصحية حق للجميع»

كتب: شيماء جلهوم

مستشفى بولاق رفض استقبالها فاستشهد فاعل الخير بالدستور: «الرعاية الصحية حق للجميع»

مستشفى بولاق رفض استقبالها فاستشهد فاعل الخير بالدستور: «الرعاية الصحية حق للجميع»

ترتدى جلبابا أحمر اللون، تستند برأسها على حقيبتها الجلدية، تذهب فى غيبوبة، لا تستيقظ منها إلا على «قىء جديد» ثم تعود إلى مرقدها (الرصيف) لاستراحة قليلة قبل أن تهاجمها الغيبوبة مرة أخرى، الحياة من حولها تمر عادية فلا أحد يتوقف، واحد فقط تعلقت عيناه بها فجلس إلى جوارها يسألها «إنتى مالك؟ مفيش. أجيب لك أكل؟ لأ. أجيب لك فلوس؟ لا.. طب عايزة إيه؟ عايزة أموت». عبير أحمد عباس، جاءت الإسعاف لحملها فرفض المسعف أن يحملها: «إحنا ما بناخدش متسولين»، رد «فاعل الخير»: «الدستور بيقول إن الرعاية الصحية حق لكل مواطن ودى حالة ينطبق عليها الدستور وإذا ما خدتهاش هارفع عليك قضية»، لم يستطع المسعف مقاومة إلحاحه فحملها إلى مستشفى بولاق العام ولم يتركها ملاكها إلا بعد الاطمئنان عليها داخل المستشفى، وسجلت «عبير» مواطنة مصرية فى قسم «الاستقبال بمستشفى بولاق الدكرور العام». «عبير» دخلت مستشفى بولاق العام بجلباب أحمر متسخ وجسد لم يمسه الماء لأسابيع وطين أضاف لجلدها طبقة أخرى لم يفلح «ديتول» المستشفى الميرى فى إزالته، استأصل الطبيب الزائدة الدودية الملتهبة، لكنهم تعاملوا معها باعتبارها متسولة فوضعوها فى غرفة بصحبة مرافق من المستشفى إلى أن تبت الشرطة فى أمرها: «هى من ساعة ما جت لحد ما مشيت كل اللى عرفناه عنها إن جوزها خد ولادها ولما حاول الدكتور إنه يسألها قالت له ما تسألنيش أكتر من كده عشان ما اتعبش»، ملابسها «المتسخة» التى خلعتها لترتدى «الجلباب الأبيض» قبل العملية أرسلها الطبيب إلى «المغسلة» فى كيس أسود فلم تعرفها «عبير» حين رأتها ورفضت استلامها فقد تاهت ملامحها ولم تعد ثيابها فاكتفت بعباءة وطرحة من «أم صباح» العاملة بالمستشفى «أنا مسامحاكى فيهم يا عبير بس خدى بالك من نفسك». غادرت «عبير» دون أن يعرف أحد سر فاعل الخير الذى ألزم المستشفى بعلاجها، وأنقذها وأعادها إلى أسرتها.