«محطة الشهيد» اسم جديد أطلقه سائقو الميكروباصات على «بوابة مينا» فى حدائق الأهرام، المؤدية إلى فيلا 181 التى عاش فيها مهاب صالح شهيد ألتراس أهلاوى، لذا لا يسأل الزائر عن البوابة ويستعيض بالسؤال عن محطة «مهاب».
أم ثكلى، وأب مكلوم، وأخت فقدت أعز ما تملكه فى الدنيا، هم سكان المكان الذى بدا خالياً من الروح بفقدان الشهيد، لم تفكر والدته المحامية بالنقض فى الذهاب إلى مقر المحكمة لمتابعة الحكم، خشيت على نفسها الصدمة، قرّرت البقاء فى المنزل والاستماع إلى الحكم، اتشحت بالسواد ونذرت نفسها ألا تخلعه ما حيت، وجلست أمام التليفزيون تتابع محاكمة من تواطؤ على قتل فلذة كبدها.
صالة كبيرة على الطراز الغربى، فى ممرها «بوستر» ضخم يحمل صورة «مهاب» كأنه يستقبل زائرى البيت، القلق يعصف بالأسرة المنتظرة والصمت يطبق على الجميع تقطعه الأم «أمانى محمد بديع»، متسائلة «الحكم ليه اتأخر، مش المفروض كان ينطقه الساعة 9».
القاضى على المنصة، يتلو الحكم فى الوقت الذى تشيح فيه والدته ببصرها بعيداً عن التلفاز، لحظات وتستوعب المرأة الأحكام، «مدير الأمن خد 15 سنة والله حرام» تقول السيدة التى ظلّت متماسكة حتى تلاوة الحكم، «عامل إنارة الاستاد 15 سنة مع أنه من أطفأ الأنوار لإتمام الجريمة»، تتنهد السيدة وتقول: «حسبى الله ونعم الوكيل، حق ابنى عند ربنا».
«شماريخ» تملأ الفضاء بالدخان الأحمر، الاحتفالات أمام بوابة النادى الأهلى جعلت السيدة تنهار، بدأت الدموع تنهمر من عينيها «بيحتفلوا ليه، هما جابوا حق حد»، تقول المحامية التى وصفت الأحكام بالسيئة التى لا تُرضى طموح الثكالى من النساء.[Quote_1]
أسطوانة دائرية موضوعة بعناية فى «النيش» تحمل صورة «مهاب» وبجانبها صور لباقى العائلة، الحاضر الغائب، سريره المرتب ما زال كما تركه «كأنه لسه سايبه النهارده الصبح» تقول «أم محمد» الخادمة التى لا تستطيع أن تدرك حتى الآن أن «مهاب» رحل بلا عودة، يقبع «المصحف» على مخدته عوضاً عن رأسه علّه يُخفف من ألم العائلة، «الكومودينو» الصغير الواقع إلى جوار السرير يحمل «درع الأهلى» المهدَى للعائلة من النادى العريق، «كاسيت» يعلو بصوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، فصوت إذاعة القرآن الكريم لم يغادر المنزل منذ أن رحل الشاب العشرينى، صور «مهاب» معلّقة على الحائط جنباً إلى جنب مع نجوم النادى، «كان لسه مشترى تيشيرت النادى قبل ما يموت بيومين»، تقول «أم محمد» وتنهمر الدموع من عينيها.
«كان حبيبى، وكل ما بيطلع من الشقة يقولى إزيك، الله يرحمه»، يقول الطفل أحمد صابر ابن بواب الفيلا التى يسكنها مهاب، أحمد الذى يبلغ من العمر 12 سنة يتذكر الشهيد «بالشيبسى اللى كان بيجيبه ليا» فيما تصف والدته «مهاب» بـ«الملاك»، وتقول «ابن موت ومن ساعة ما شفته كنت عارفة إنه مش هيعيش كتير، كان قمة الأدب، وعشان كده ربنا اختاره شهيد».
أخبار متعلقة:مشاهد من 9 مارسحي "المعاشات" في بورسعيد: "نص بيضحك والتاني زعلان"شقيق الشهيد البورسعيدي "مهنا": "أخويا ضحية حب الإخوان للكرسي"الجزء الثاني من حفلة المجزرة حصرياً علي كل "القهاوي"التحرير.."طائرة النظام" تعود لمراقبة الميدان