حافظ أبوسعدة حافظ أبوسعدة مهاجرون دون أوراق ودون حماية
10:14 م | الأربعاء 28 سبتمبر 2016

استيقظت مصر على فاجعة جديدة هى غرق مركب بمنطقة رشيد على البحر المتوسط، يحمل مئات الشباب والأطفال كان يقلهم المركب فى رحلة هجرة غير شرعية إلى شواطئ إيطاليا، وسقط حتى كتابة هذا المقال حوالى 160 قتيلاً ولا يزال البحث جارياً عن باقى الجثث، لا سيما أن التقديرات تتحدث عن حمولة المركب بما تجاوز 600 من الشباب والأطفال، ولم تتحرك السلطات المسئولة لعملية الإنقاذ إلا بعد فوات الأوان كالعادة، فمنذ غرق العبارة السلام فى البحر الأحمر وما زالت سلطات الإنقاذ البحرى شديدة البطء فى التحرك لإنقاذ الشباب فى عرض البحر، والأمر أكيد يختلف تماماً إذا كان ضمن هؤلاء أجانب، وترك الأهالى بإمكانياتهم البسيطة يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى دون توافر سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات.

الخطير فى الأمر أن حملة من الكتائب الإلكترونية انطلقت لتلقى باللوم على الشباب الذين يبحثون عن مخرج لواقعهم الاجتماعى شديد الصعوبة وحالات الفقر والحاجة إلى فرصة للحياة والنجاة من الفقر والجوع، وهو ما يسمى بلوّم الضحية، فكل النظم القانونية تتعامل مع المهاجرين على أنهم ضحايا، لا سيما أن هناك نماذج فى بلدانهم نجحت فى تغيير الواقع الاجتماعى عبر الهجرة للخارج، فعندما سدت أبواب الهجرة الشرعية وصعُب الحصول إلى فيزا للسفر فإنهم باتوا يلجأون إلى السماسرة لنقلهم بمراكب الصيد المخصصة فقط لصيد الأسماك وغير مسموح لها بحمل الأشخاص وغير مجهزة على الإطلاق لنقل الأفراد بل وفقاً لروايات الناجين من رحلات الموت، فهم ينتقلون من الشاطئ بمراكب صغيرة إلى المركب الواقف على بعد فى عرض البحر، وهى عملية تحدث فى أسبوع أو عشرة أيام، حيث يتم نقل المهاجرين إلى المركب ويحتجزون بثلاجة المركب حتى يكتمل العدد وينطلق فى رحلته الخطيرة وهو يحمل المئات من الضحايا للموت.

لا يمكن إعفاء الحكومة من المسئولية، سواء مسئولية خلق وظائف وفرص عمل لهم فى بلدهم أو خلق فرص عمل فى الأسواق الخارجية التى تحتاج إلى قوة عمل مدربة ومؤهلة، فكان واجب الحكومة هو تدريب هؤلاء على المهن التى تحتاجها أسواق العمل المختلفة، سواء فى الأسواق الأوروبية أو الخليجية، أيضاً التدريب على اللغة التى تسهل تعاملهم فى مجتمعات تنطق بلغات مختلفة، أو مسئولية الحكومة فى محاربة المتاجرين بالبشر، الذين يحولون آلاف الحالمين بالمستقبل إلى ضحايا مراكب الموت، من هنا يمكن أن نفهم أسباب الحملة التى تريد أن تنفى المسئولية عن الحكومة وأن تلقى بها على عاتق هؤلاء الضحايا.

تقصير الحكومة فى إنقاذ هؤلاء واضح لا لبس فيه، وغياب التحرك بالسرعة اللازمة لا يمكن إنكاره وبوسائل إنقاذ قادرة على مواجهة هذه الحالات المتكررة لغرق السفن والمراكب فى عرض البحر سواء مراكب الصيد أو مراكب الهجرة، فهذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، الأمر الذى يلقى على الحكومة بالمسئولية فى توفير أسباب النجاة لهؤلاء وهو حق لهم فى رقبة الحكومة والمسئولين الذين لا يتحركون إلا إذا كان هناك أجنبى ضمن الضحايا، فهم يعلمون أن حكومات الدول الأجنبية تتحرك بقوة من أجل حياة مواطن واحد.

فى القانون الدولى لحقوق الإنسان المهاجرون دون أوراق يجب أن يعاملوا بما يحفظ عليهم كرامتهم ويحميهم ويوفر لهم الرعاية، فهم ضحايا الواقع الذى يهربون منه سواء لأسباب تتعلق باضطهاد دينى أو أسباب عرقية أو حروب أهلية أو نزاعات مسلحة أو غيرها من الأسباب التى تدفع الإنسان إلى الهروب للنجاة بالحياة حتى لو عبر دروباً تحفها المخاطر وتهدد حياته، وعلى الدول التى يخرج منها هؤلاء أو يعبرونها أو تكون هى مقصدهم يجب أن يعاملوا كضحايا وليس متهمين أو مجرمين، فهم بشر لهم حقوق محمية بالقانون الدولى.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل