المواطنون فى رحلة «الكعب الداير»: انتظار طويل ينتهى بـ«خيبة أمل»

كتب: إمام أحمد

المواطنون فى رحلة «الكعب الداير»: انتظار طويل ينتهى بـ«خيبة أمل»

المواطنون فى رحلة «الكعب الداير»: انتظار طويل ينتهى بـ«خيبة أمل»

مشقة طويلة يتحملها المريض فى سبيل الحصول على قرار بالعلاج على نفقة الدولة، مشقة يتحملها حتى يفرغ صبره بعد «كعب داير» قد يستمر لسنة، أو حتى عشر سنوات، بينما المرض طوال هذه المدة ينهش فى جسده لا ينتظر الجواب، آمال عريضة تراود الزائر فى المرة الأولى التى يبدأ فيها الرحلة، لكن مع كثرة اللجان والتقارير والإجراءات والانتظار الذى قد ينتهى إلى لا شىء، تتحول تلك الآمال إلى «كابوس» قد يفضى إلى الموت، مثلما حدث مع حورية سعيد إبراهيم، السيدة الأربعينية، التى لقيت قصتها صدى واسعاً بين الرأى العام لكن فى الوقت المتأخر، بعد إعلان وفاتها بسرطان الثدى، ظلت حورية الشهيرة بـ«حور» تنتظر قراراً بالعلاج على نفقة الدولة لأكثر من عامين، إلا أنه فى نهاية الانتظار تم رفض طلبها بداعى أنها ممن تلقوا علاجاً مجانياً فى المرة الأولى، ولا يجوز إصدار قرار ثانٍ لحالة واحدة.

{long_qoute_1}

حالات أخرى عديدة تعانى أمراضاً مختلفة، وباء كبدى وفشل كلوى وغيرهما، يقف أصحابها فى طابور الانتظار يرددون سؤالاً لا يجدون إجابة عنه: متى يأتى الفرج؟ السؤال نفسه تسأله فايزة محمد السيد، ذات الـ52 عاماً، التى تعانى من سرطان فى النخاع العظمى بمنطقة الظهر، وبدأت فى تلقى علاج الكيماوى بعد فشلها فى الحصول على العلاج الموجه الأفضل كفاءة وأقل ضرراً، لكنه أغلى، توجهت إلى المجالس الطبية المتخصصة لإصدار قرار بالعلاج على نفقة الدولة أكثر من مرة، ومرت على محاولاتها أشهر طويلة، لكن دون جدوى: «لفيت وتعبت وكل مرة تعالى المرة الجاية، ورق وإجراءات وناس تعبانة ومخنوقة، إحنا بنقاوم ونتحدى لكن اللى بيحصل عيب وحرام وما يرضيش حد»، تقارير ولجان وإجراءات عديدة مرت بها السيدة التى تقيم بالإسكندرية وتوجهت إلى مقر المجالس الطبية المتخصصة فى مدينة نصر أكثر من مرة كلها تنتهى إلى لا شىء، تصف الوضع هناك: «ما حدش حاسس بحد، وحالات كتيرة تعبانة كل حلمهم جواب بالقرار علشان يبدأوا العلاج، لو معاهم كانوا صرفوا لكن منين، أنا محتاجة جلسات، تمن الجلسة الواحدة منها بيعدى 10 آلاف جنيه»، أكثر ما أزعج فايزة فى رحلتها التى تنقلت فيها من الإسكندرية إلى مقر المجالس الطبية بالقاهرة، هم مسئولو اللجان، توضح: «الدكتورة تشوف طلبى وتوافق عليه وتسأل على العلاج وتمضى بالموافقة واللجنة الطبية تقولى العلاج مش متكوّن عندهم لسه، أطلع للدكتورة علا وأقولها يعنى إيه ده، تقولى أصل مش كل الدكاترة عرفوا، لأنه اتوافق عليه قبل العيد، وده يقول كلمة ودى تقول كلمة»، لا تعرف فايزة ماذا تفعل، ضاق بها الأمر وبدأت تفقد أعصابها وتغضب: «قلت لهم دى أرواح المرضى وزعقت فيهم، قعدتنى واتصلت بالدكتورة مرة تانية وقالت لها الست عندى نعملها إيه كل شويه تجيلى، فى الآخر وصلت إنها قالت لى قدمى أوراقك مرة تانية، قدمته تانية وتالتة واترفضت». {left_qoute_1}

الخطوات التى يحتاجها المريض للحصول على قرار بالعلاج على نفقة الدولة تبدأ بالتوجه إلى أقرب مستشفى يقدم خدمة علاج المواطنين على نفقة الدولة بالمحافظة التابع لها، أو إلى مقر المجالس الطبية المتخصصة فى العاصمة، ويتم توقيع الكشف الطبى على المريض بواسطة أطباء المستشفى، ثم تحرير تقرير من لجنة طبية ثلاثية، وتقرير طبى آخر للمريض يكتبه الطبيب المتابع للحالة، ثم يقوم المريض بإعداد ملف بيانات مكون من صورة بطاقة رقم قومى وتقرير اللجنة الثلاثية والتقرير الطبى والأبحاث المطلوبة ليقدمها إلى قسم العلاج على نفقة الدولة بالمستشفى، على أن يقوم الموظف المختص بتسجيل البيانات المقدمة بالنموذج من خلال تطبيقات المشروع ويقوم بملء نموذج إلكترونى عن طريق الشبكة القومية للعلاج على نفقة الدولة، ويتم معالجة الطلب إلكترونياً بالمركز الرئيسى بالمجالس الطبية بالقاهرة ويتم عرضه على اللجان الطبية المتخصصة إلكترونياً، وطوال هذه المدة التى تأخذ أسابيع وأشهر يتردد المريض على المستشفى أكثر من مرة إلى أن يتم اتخاذ القرار وإصداره وإخطار المواطن برسالة قصيرة على الهاتف المحمول أو جواب يتسلمه يقوم بعده المريض بالتوجه للمستشفى لتلقى الخدمة العلاجية المقررة. رحلة طويلة خاضها إبراهيم عبدالسلام مريض الفشل الكلوى الذى يحتاج إلى غسيل كلى مرتين كل أسبوع، داوم إبراهيم على جلسات الغسيل من خلال جمعيات متبرعة إلا أن توقف التبرع لفترة من الوقت دفعه للسير فى طريق الحصول على قرار بالعلاج على نفقة الدولة، 7 أشهر يحاول الحصول على القرار لكنه إلى الآن يقف «محلك سر» وحالته الصحية تزداد سوءاً: «بقيت مرة أغسل ومرة لأ، وده غلط على صحتى، مفروض مرتين فى الأسبوع، لكن حسب ما الجمعية اللى بتعامل معاه بتقدر، ولاد الحلال قالوا لى أعمل قرار، لفيت على 100 مكتب وفات أكتر من نص سنة ولسة القرار ماخرجش»، الرجل الستينى الذى يقيم بقرية بسيطة فى الجيزة خارج مظلة التأمين الصحى، كان يعمل طوال سنين عمره فى الأعمال الحرة لكن مع تدهور صحته أقام فى المنزل دون عمل، لا يساعده فى الحياة إلا ابنه الأكبر، يضيف: «ابنى هو اللى بيصرف عليَّا، لكن مايقدرش يتكفل بتكاليف علاجى، كتيرة عليه، الجلسة الواحدة بـ340 جنيه، يعنى محتاج فى الشهر الواحد حوالى 3 آلاف جنيه».

 


مواضيع متعلقة