صيدليات «قصر العينى»: «الرخيص» عليهم.. و«الغالى» على المريض

كتب: أحمد عصر

صيدليات «قصر العينى»: «الرخيص» عليهم.. و«الغالى» على المريض

صيدليات «قصر العينى»: «الرخيص» عليهم.. و«الغالى» على المريض

على عتبات صيدليات العيادات الخارجية لمستشفى قصر العينى، وأمام الشبابيك وحولها، وقف عشرات المرضى، بين مريض بالسرطان، وآخر أجرى عملية جراحية فى مفصل قدمه، وثالث جاء مع أخته «الحامل»، التى تتردّد على عيادة النساء والتوليد بالمستشفى شهرياً، جميعهم اختلفوا من حيث طبيعة مرضهم، لكنهم اتفقوا على أمر وحيد، هو شكواهم من قلة العلاج داخل هذه الصيدليات، إلى درجة قد تصل إلى انعدامه.

على بُعد خطوات من بوابة الدخول إلى عيادات المستشفى الخارجية، وقف الرجل الخمسينى «شكل محمود»، بعباءته البالية، وطاقيته البيضاء، وممسكاً فى يديه «كيساً» امتلأ بالأشعات و«روشتات» العلاج وبعض علب الأدوية، يقول: «أنا باتعالج من السرطان بقالى سنين كتير، ومفروض إنى باصرف من هنا علاج من شهر 3 سنة 2011، ومن ساعة ما بدأت أصرف، وعمرهم ما صرفوا لى العلاج كامل».

{long_qoute_1}

ويضيف «شكل»: «أنا باجى أصرف العلاج كل 21 يوم، ومفروض العلاج اللى آخده واللى مكتوب ليا يكفينى لحد ما آجى المرة اللى بعدها، إنما هما بيدونى علاج مابيكفيش حتى نص الأيام دى، يعنى مثلاً مفروض إن أصرف 4 علب ترمودين، هما بيدونى علبتين بس، والكيماوى مفروض آخد منه 4 شرايط، بيدونى شريط ونص، يعنى حتى أقل من نص اللى مفروض آخده، وكمان الترامادول مفروض آخد 4 شرايط بيدونى شريط واحد»، متابعاً: «أنا قللت الكمية اللى باخدها فى اليوم للنص تقريباً، وبرضه العلاج مابيقضيش الـ21 يوم، ومش عارف أعمل إيه، وأنا أصلاً معاشى كله على بعضه 450 جنيه، وعندى 3 بنات فى الدراسة، مفيش فى إيدينا غير إننا نصبر على حكم ربنا».

أمام عيادة العظام، جلس «ممدوح جاد» الذى تخطى عمره العقود الستة، مستظلاً بواحدة من الأشجار أمام صيدلية صرف العلاج، يقول: «أنا عامل عملية فى مفصل رجلى، وجيت النهارده علشان المفروض كان عندى استشارة، والدكتور كاتب لى مسكنات وكالسيوم، ولما رحت الصيدلية أصرفهم الدكتور قال لى لا ده ولا ده موجود، ومش أنا بس اللى مالاقيتش العلاج، ده كل الناس اللى كانت بتكشف معايا فى عيادة العظام نفس الوضع، محدش فيهم لاقى علاج يصرفه»، مضيفاً: «مش معقولة يعنى الدكتور هيكتب علاج، وهو مش موجود فى صيدلية المستشفى، من باب أولى أن هو مايكتبوش أصلاً علشان مايحرجش نفسه». وتابع «ممدوح»: «هما هنا مشكورين جداً إن هما عملوا ليا العملية، بس برضه أنا راجل كبير عندى 66 سنة، وكنت شغال نجار مسلح، يعنى لا موظف ولا ليا معاش، وإنى أشترى علاج من بره هيأثر معايا، لدرجة إنى ممكن ما اشتريهوش خالص علشان أوفر تمنه».

أمام صيدلية عيادة النساء والتوليد، وقف «أيمن عويس»، الشاب الثلاثينى، الذى جاء مع أخته التى تتابع حملها شهرياً فى المكان ذاته، يقول: «الدكتور كل مرة بيكتب ليها علاج، بس للأسف زى ما انت شايف، جاى الصيدلية أصرف الـ5 أنواع اللى الدكتور قال عليهم، الدكتورة فى الصيدلية صرفت لى نوعين بس، وقالت ليا إن باقى العلاج مش موجود كالعادة»، مضيفاً: «فى الصيدلية مقطعين ورق جاهز جنبهم، مكتوب عليه أسامى الأدوية اللى ناقصة، وكل ما حد يروح يصرف منهم علاج، يصرفوا له النوعين اللى موجودين، والـ3 أنواع الباقيين ياخد بدالهم ورق مكتوب عليه اسم العلاج علشان يجيبه من بره». «أنا عندى أنيميا ومحتاجة كالسيوم، أعمل إيه أنا دلوقتى؟» كلمات تقولها «منى جمال»، التى وقفت أمام الصيدلية ذاتها، قائلة: «أنا باجى من المنيب كل شهر هنا علشان عندى التهابات، وباحتاج متابعة مستمرة، وفى أغلب الأوقات لما باجى والدكتور يكتب لى على علاج ما ألقيهوش موجود فى الصيدلية، ولما جيت الشهر اللى فات العلاج المهم والغالى ماكانش موجود، ولما جيت النهارده تانى أهو برضه مش موجود»، واستدركت قائلة: «أنا باصرف 10 جنيه مواصلات، ده غير تمن التذكرة اللى هو 5 جنيه، ورغم كده ماباعرفش آخد العلاج اللى أنا عايزاه، والمرة دى زهقت بصراحة، وبعد كده هاشتريه من بره وأمرى لله».

لم يختلف «سيد محمد» الرجل الخمسينى، مريض المسالك البولية، عن غيره، فبعد طابور طويل وقفه أمام صيدلية صرف العلاج، ليخرج منه وقد خاب أمله فى الحصول على ما يريد من علاج، يقول: «أنا عندى التهابات فى المسالك البولية، والنهارده جيت كشفت والدكتور كتب لى العلاج، ولما جيت أجيبه من الصيدلية دلوقتى بيقولوا ليا أن معظم العلاج مش موجود». ويضيف «سيد»: «مفروض أن إحنا بنيجى نكشف هنا علشان ناخد علاج للمرض اللى عندنا، ودى مش أول مرة ليا آجى هنا ومالاقيش علاج، كل ما آجى أكشف يا إما يقولوا ليا العلاج مش موجود، أو يدونى الفوار بس، وده أصلاً هو الحاجة الوحيدة الرخيصة فى العلاج، مابيكملش 5 جنيه، إنما باقى العلاج علشان غالى مابيكونش موجود».


مواضيع متعلقة