أحد المساهمين فى «المتحدون فارما»: إغلاق المصنع سبب أزمة «المحاليل»

كتب: ريهام عبدالحافظ

أحد المساهمين فى «المتحدون فارما»: إغلاق المصنع سبب أزمة «المحاليل»

أحد المساهمين فى «المتحدون فارما»: إغلاق المصنع سبب أزمة «المحاليل»

كشف الدكتور سليمان مصطفى، أحد المساهمين فى مصنع «المتحدون فارما» لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل، عن أن مصر قادرة على إنتاج المحاليل الطبية محلياً من خلال مياه البحرين الأحمر والمتوسط، إلا أن هناك مجموعة من رجال الأعمال والشركات الأجنبية، تسعى لاحتكار صناعة الدواء.. وإلى نص الحوار:

 ■ ما علاقة مصنع «المتحدون فارما» بتصاعد أزمة نقص المحاليل الطبية فى الأسواق مؤخراً؟

- أولاً هناك أزمة محاليل طبية فى السوق المحلية، بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام، خصوصاً أنه يجرى استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة و«الدولار»، كما أن إغلاق مصنع «المتحدون فارما» واحد من أسباب تفاقمها، خصوصاً أنه يُنتج نحو 68% من احتياجات السوق المحلية من المحاليل، ورغم ذلك صدر قرار من لجنة التفتيش الصيدلى على المصانع التابعة لوزارة الصحة، بإغلاقه إدارياً منذ عام وأكثر، وسحب جميع منتجاته من الأسواق.

{long_qoute_1}

■ وما سبب قرار «الصحة» بإغلاقه؟

- فى 26 يوليو 2015، وقعت مشكلة لأطفال رُضّع فى مستشفى بنى سويف العام، وتوفى فيها 3 أطفال، وقيل بعدها إن بعض الأطفال تناولوا محلول جفاف من إنتاج المصنع التابع للشركة، وحدثت ضجة إعلامية كبيرة، أثّرت سلباً على المصنع، ودفعت وزارة الصحة والوزير إلى إصدار قرار إغلاقه وتحريز مستحضراته وسحبها من السوق ومن جميع شركات التوزيع، فى حين أنه من الطبيعى، عندما يُخطئ شخص ما داخل مؤسسة أو شركة أن نعاقب المُخطئ، لا أن نُغلق المنشأة أو المصنع بشكل كامل.{left_qoute_1}

ومع توقف المصنع وبدء الأزمة، حضرت لجنة التفتيش الصيدلى، إلى المصنع، فى نهاية ديسمبر 2015، إلا أن اعتراضاتها كانت تتعلق بتصاميم المصنع الداخلية والمعامل، وأبدت 42 ملاحظة عليها. وطالبت بالتزام معايير الجودة لعام 2016، لكنها لم تتطرّق إلى مشكلات المنتجات من محاليل طبية ومستحضرات.

■ هل وُجهت إليكم تهمة التسبُّب فى وفاة أطفال بنى سويف؟

- لم تكن أصلاً هناك جناية وقعت منا لنُتهم بها، فلم يثبت جنائياً بتشريح أجسام الأطفال، أنهم ماتوا بسبب محاليل الجفاف، وكان الأمر مجرد شبهة واحتمال، لذلك صدر قرار بالإغلاق إدارياً فقط، لعدم وجود جناية ثابتة، فالأمر يتعلق بمخالفات إدارية لا جنائية.

■ هل صناعة المحاليل الطبية بسيطة ولا تحتاج إلى تكنولوجيا؟

- بالعكس هى صناعة معقّدة للغاية، لأنها تمس حياة المريض، فالمحلول يدخل إلى الوريد، ثم إلى القلب مباشرة، ولا يمكن أن تكون هناك نسبة خطأ أو تجريب، وهناك محاليل تعويضية للتغذية والسكر والفشل الكلوى، يعيش عليها جسد المريض بالكامل، لذا لا بد أن يكون المنتج عالى الجودة، كما أن خط إنتاج المحاليل معقّد للغاية.

■ ما نسبة الأسهم المصرية فى المصنع، مقابل الأسهم الأجنبية؟

- المصريون يمتلكون 96% من الأسهم، مقابل 4% فقط لمساهم أجنبى كويتى.

■ ما حجم استهلاك مصر من المحاليل الطبية سنوياً؟

- مصر تستهلك 80 مليون عبوة سنوياً، وتستورد 350 ألف عبوة محاليل، والمشكلة فى استيراد المحاليل أنها مكلفة وصعبة فى النقل، وفى حالة إعادة تشغيل المصنع، سنُصدّر 50% من منتجاتنا، لتوفير عملة صعبة، نستورد بها المواد الخام لتصنيع المحاليل.

■ وما نسبة مساهمة المصنع فى توفير المحاليل للسوق المحلية؟

- وفقاً لآخر استطلاع لدراسات السوق، كنا نُغطى 68% من احتياجات السوق المحلية.

■ فى رأيك ما سبب أزمات الدواء المتلاحقة؟

- هناك مجموعة من رجال الأعمال يسعون لاحتكار سوق الدواء فى مصر، وهدم الصناعات الوطنية، وأرى أن أزمة مصنعنا مفتعلة لبيعه بسعر بخس كـ«خردة» بعد وقف تشغيله، وكان إنتاجه يُغطى معظم احتياجات السوق المحلية، ويُصدّر إلى الخارج.

■ هل تعنى أن هناك جهات مستفيدة من إغلاق المصنع، وليس السبب مشكلة فى منتجاته؟

- نعم، أصبح المصنع فريسة للشركات المصرية والأجنبية، وبدأت تأتى لنا عروض شراء لبيع المصنع، فرأسمال المصنع 180 مليون جنيه، والعرض المقدّم بـ200 مليون، وقبل الأزمة كانت العروض تصل إلى 800 مليون جنيه، ورفضنا بيعه، وأرى أن إغلاقه يقف وراءه من يحتكرون السوق.

■ ماذا عن حجم العمالة بالمصنع ومصيرهم منذ قرار الإغلاق؟

- عددهم 861 صيدلياً ومهندساً وعاملاً، ومع الإغلاق اضطر المصنع إلى ترحيل جميع العمالة، والإبقاء على عدد بسيط جداً، لأنه لم يعد قادراً على دفع مرتباتهم، فمنذ 5 أشهر والعمال مشردون، والمصنع متعطل تماماً، وهناك مناقصات دخل فيها وتترتب على تأخيرها غرامات فى حالة عدم التوريد، والمشكلة الآن أن كياناً بالكامل تهدّم ويحتضر.


مواضيع متعلقة