«حجاب».. سيدنا
- أحمد عاطف
- أصول الدين
- التواصل الاجتماعى
- التيار الشعبى
- الجيل الجديد
- الشاعر الكبير
- الشرق الأوسط
- الشركات متعددة الجنسيات
- الشعب المصرى
- أبل
- أحمد عاطف
- أصول الدين
- التواصل الاجتماعى
- التيار الشعبى
- الجيل الجديد
- الشاعر الكبير
- الشرق الأوسط
- الشركات متعددة الجنسيات
- الشعب المصرى
- أبل
- أحمد عاطف
- أصول الدين
- التواصل الاجتماعى
- التيار الشعبى
- الجيل الجديد
- الشاعر الكبير
- الشرق الأوسط
- الشركات متعددة الجنسيات
- الشعب المصرى
- أبل
بأى معنى جميل، هو شاعر كبير، ومناضل صلب، وإنسان «مُحب للحياة» بامتياز.
فى صيف 2009، كان حوارى الأول معه. ذهبت إليه مثقلاً بشعور عميق بالورطة التى غرست نفسى فيها. فمن أنا لأحاور سيد شعراء العامية، عمنا سيد حجاب!
الابتسامة الرحبة التى استقبلنى بها على باب منزله، أزالت عنى الرهبة المبكرة من اللقاء الصعب. خطوات قليلة فى ممر ضيق أوصلتنا غرفة مكتبه. مع أولى رشفات الشاى، وإبداء إعجابى بأناقة جلبابه البلدى ناصع البياض، بدأ حوار طويل، امتد أكثر من 3 ساعات، نُشر بجريدة «الكرامة»، وخرجت منه بمودة لم تنقطع حتى اليوم.
يكفينى من علاقتى بمبدع استثنائى كهذا أمران «حفظ محبته وتأمل موهبته». أما الأولى فكتبت عنها فى تقديمى لقصيدته «دقات القدر» التى خصّنى بها نهاية 2011، وقلت وقتها إن «أصعب ما فى محبة سيد حجاب، الكتابة عنها». أما «الموهبة» فُيخيل لى أنها إحدى صور «الكرامة» التى يمنحها الله لأصفيائه وأوليائه، فيرفع بها شأنهم عنده، ويزين بها الإيمان فى قلوبهم، ويشرِّفهم بين محبيهم. وفى الأدب والفكر، تحديداً، تبدو لى «الموهبة» من اللطائف النورانية، يفتح بها المولى مغالق الروح العميقة ويهذب النفس ويهدى العقل لحقائق الوجود وكُنه كل موجود وإبصار الجمال فى الكون.
وبين كل موهوب وموهبته «غشاء رقيق» أشبه بـ«الحجاب» يرق ويقوى على قدر المنحة الإلهية واجتهاد الموهوب، فإن رقَّ فاضت أنوار الموهبة وعمَّت ما حولها، وإن قوى واستغلق حُجبت عن التحقيق. يُحدثنى قلبى أن عمنا سيد حجاب واحد ممن حجابهم بيدهم وقتما شاءوا رقّ وأفاض شعراً من واسع موهبة، لا تحدها حدود ولا تضيق بها صور أو لغة. تلازم «الموهبة» حكمة بالغة، تمنحه القدرة على استيعاب الماضى وقراءة الواقع وإدراك متناقضاته، واستشراف المستقبل والتبشير بالأمل.
وكما أن صاحب الكرامة من الأولياء لا بد أن يكون سلوكه ودعوته موافقان لأحكام الشريعة وأصول الدين، فإن إبداع «سيدنا» لم ينفصل يوماً عن قضايا الوطن ولا تراثه وتاريخه، وامتدت فروعه الوارفة تلامس وحدة المصير الإنسانى التى يؤمن بها، فلم يغب عنه الحلم المتجدد بنهضة مصر وقيادة أمتها العربية. وبتعبيره هو يقول: «مصر الموحدة الإرادة، موحدة الجماهير، قادرة على أن تقف فى وجه العالم كله، والقوى الخارجية إذا لم تجد لها ظهيراً فى الداخل فهى مهزومة لا شك».
فى لقاءات متكررة معه، اكتشفت ميزتين مهمتين. الأولى أنه يستمع لكل سؤال باهتمام بالغ، مهما كان بسيطاً أو ساذجاً، والثانية أنه لا يجيب إلا بعد صمت لثوانٍ معدودة، فيبدو حكيماً لا تنقصه هيبة، أو لاعب شطرنج محترف، لا يحرك قطع الأفكار على طاولة الحديث قبل التفكير فى الجواب المثالى بأبلغ عبارة وأسلس أسلوب.
فى حوار سابق على ثورة 25 يناير بشهور قليلة، لم يتعامل معى كـ«صحفى شاب» يحاور شاعراً كبيراً، بل كـ«عيّنة» من جيل متمرد، يأمل فيه قيادة التغيير المقبل فى مصر، فجاءت بعض إجاباته عن المستقبل فى صورة أسئلة، ليحسم كثيراً ما يعتقده فى قدرة «الجيل الجديد» على إحداث النقلة المنتظرة.
أفكار وآراء عديدة، تضمّنها الحوار. مرت الأيام وبرهنت صحتها. هو واحد من قليلين كانوا على ثقة أن «ثورة المعرفة» ستلهم الجيل الجديد بأفكار خلاقة للتغيير السياسى والاجتماعى، وأن وسائل التواصل الاجتماعى والتكنولوجيا سيكون لها دور كبير فى تحريك المياه الراكدة، ليس فى مصر فحسب، بل الشرق الأوسط والعالم، لذا رصد مبكراً حركة «التدوين» على الإنترنت، والنقاشات التى كانت تضج بها المنتديات الإلكترونية، قبل أن يغزو العالم الافتراضى تطبيقات تواصل أحدث مثل «فيس بوك، وتويتر، وإنستجرام وغيرها». أضف لذلك ما حذر منه ولا يزال من «خراب العالم» على يد الشركات متعددة الجنسيات وسماسرة الأوطان ورعاة تقسيمها. وفى 2009 أيضاً أصدر ديوان «قبل الطوفان الجاى» الذى كان بمثابة بشارة بثورة 25 يناير و30 يونيو.
فى الحديث عن شعر سيد حجاب يكفى القول إن فيه «ما يستحق الاستثناء» بين تراث «العامية»، وقدرته الخاصة على ترويض الحروف واستنباط المعانى من «المنطوق»، وقاموسه اللغوى الخاص، فلا تخلُ قصيدة له من كلمة جديدة أو مفردة مبتكرة، أو حرف يجر وراءه جملة معانٍ، ويبنى رؤية ويضبط إيقاعاً، ولا يمكن استبداله بغيره.
لن أتورط فى مزيد من التعرض لإبداعه الشعرى، وجمالياته وصوره التى يصعب علىّ الكتابة عنها. وأتوقف مثل كثيرين غيرى، لا يسعهم إلا تأمل تأثير الحرف الواحد فى بناء قصائده وأغنياته. يقول فى «الليل وآخره» مثلاً: «شوج حشّ روحنا.. وحشانا.. يا وشوش يا غالية.. واحشانا.. حاشاكى تنسى.. وحشانا.. دنا لا شين.. ولا وحش أنا». لاحظ عبقرية السين فى «الوسية»: «وكل ضيقة وبعدها وسعة.. وأهى دى الحقيقة بس منسية.. وكلنا ولاد تسعة وبنسعى.. ودى موش وسية الناس سواسية»، وانظر حركة «الراء» فى «ويرفرف العمر الجميل الحنون.. ويفر ويفرفر فى رفة قانون».
ومن شعر «حجاب» وتتبع نضاله، يتجلى حرصه على تأكيد انحيازاته الاجتماعية ورؤيته للمستقبل، التى أحفظ له منها علامات فارقة، أبرزها بشارته فى 2009 بالتغيير، وهو ما حدث فى 25 يناير 2011، وقدرة الثورة على تصحيح مسارها فى 30 يونيو، وثقته المطلقة فى تحقيق أهدافها ولو بعد حين، ثم يأتى تصدِّيه لتجربة صياغة الدستور 2014. وهو الذى آثر ألا يكون أسيراً لجلسات المكاتب المكيفة فى مجلس الشورى، وجاب المحافظات مع رموز التيار الشعبى للتعريف بالدستور وأهمية التوافق عليه، بدافع وطنى خالص، ولم يكن هنا أقل حماساً مما كان عليه كمثقف ملتزم بقضايا وطنه، فى تجاوز نكسة 67. وعن ذلك يقول عنه فى حوار لـ«الوطن»: «بعد 67 نظمت عشرات الندوات لتكريس ثقافة المقاومة، وكتبت قصيدة مطلعها: الشعب الشعب، الحزب الحزب الحرب الحرب، والله ما هيداوى جرح النكسة المر الصعب، غير حزب الشعب وحرب الشعب».
يصف الشاعر المناضل تجربة «الدستور» بأنها «أم معارك الثورة»، ولن ينسى له التاريخ أنه أضاف من روحه وعمق تجربته إلى نصوص ذلك الدستور، ليظل نبض الشاعر ساكناً النص التاريخى. يمكن تتبع ذلك بسهولة فى مفاصل «ديباجة الدستور» التى كتبها الشاعر الكبير..
«مصر هبة النيل للمصريين، وهبة المصريين للإنسانية..
هذه مصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا..
هذه الثورة امتداد لمسيرة نضال وطنى..
هذه الثورة إشارة وبشارة، إشارة إلى ماض ما زال حاضراً، وبشارة بمستقبل تتطلع إليه الإنسانية كلها..
نحن الآن نكتب دستوراً يجسّد حلم الأجيال بمجتمع مزدهر متلاحم، ودولة عادلة تحقق طموحات اليوم والغد للفرد والمجتمع..
نحن المواطنات والمواطنين، نحن الشعب المصرى، السيد فى الوطن السيد، هذه إرادتنا، وهذا دستور ثورتنا».
نعم. الشعب هو السيد فى الوطن السيد، وأنت أيضاً، فى الشعر والنضال والحياة «سيد»، لا يُخضعك جبروت مرض ولا ينال منك ألم، فانهض الآن يا سيدنا، وحتى نلتقى لك منى هذه القُبلة.
- أحمد عاطف
- أصول الدين
- التواصل الاجتماعى
- التيار الشعبى
- الجيل الجديد
- الشاعر الكبير
- الشرق الأوسط
- الشركات متعددة الجنسيات
- الشعب المصرى
- أبل
- أحمد عاطف
- أصول الدين
- التواصل الاجتماعى
- التيار الشعبى
- الجيل الجديد
- الشاعر الكبير
- الشرق الأوسط
- الشركات متعددة الجنسيات
- الشعب المصرى
- أبل
- أحمد عاطف
- أصول الدين
- التواصل الاجتماعى
- التيار الشعبى
- الجيل الجديد
- الشاعر الكبير
- الشرق الأوسط
- الشركات متعددة الجنسيات
- الشعب المصرى
- أبل