شبكة حقوقية: قضية طلاب "جامعة النيل" نموذج للعدالة الغائبة في دهاليز النيابة العامة

كتب: هدى رشوان ومحمود حسونة

شبكة حقوقية: قضية طلاب "جامعة النيل" نموذج للعدالة الغائبة في دهاليز النيابة العامة

شبكة حقوقية: قضية طلاب "جامعة النيل" نموذج للعدالة الغائبة في دهاليز النيابة العامة

قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم، إن قضية طالبي جامعة النيل، المتهمين بضرب أستاذ بجامعة زويل، هي "نموذج فاضح" لتغييب العدالة من خلال إجراءات للنيابة العامة تحيط بها شبهة الانحياز والتواطؤ. وتعود وقائع القضية إلى 16 سبتمبر 2012، على خلفية اعتصام طلبة وأساتذة جامعة النيل بمقر جامعتهم في مدينة الشيخ زايد، وكان أحمد خليل، الطالب بجامعة النيل، قد توجه مساء اليوم نفسه إلى قسم شرطة الشيخ زايد لتحرير محضر ضد أستاذ جامعي يدعى "يحيى إسماعيل"، الذي ادعى أنه أستاذ بجامعة زويل التي لم يكن لها وجود قانوني حينها، يتهمه فيه بالتعدي عليه بالضرب في مشادة بينهما، وفوجئ الطالب بقيام قوات الشرطة باحتجازه وبتحرير محضر يتهمه بالتعدي على الأستاذ المذكور، وتبين أن مأمور القسم قد كلف أحد أمناء الشرطة بالتوجه إلى مستشفى زايد التخصصي لسماع أقوال "يحيى إسماعيل"، في خطوة استباقية لتحرير الطالب للمحضر ضده، إذ لم يكن هناك ما يمنع حضور الأستاذ بنفسه إلى القسم لتحرير المحضر، كونه قد حضر إلى النيابة في مساء اليوم ذاته بعدما تم إحالة المحضرين إليها. قامت النيابة بفتح التحقيق في المحضرين، وبدأت بالاستماع لأقوال يحيى إسماعيل كمجني عليه أولاً، فيما يبدو كسعي لتحسين موقفه القانوني، وهو ما يتوافق مع قرار النيابة لاحقاً بإخلاء سبيله مع الأمر باحتجاز الطالب للعرض عليها في اليوم التالي، على الرغم من تشابه الموقف القانوني لكل من الطرفين، والذي يستوجب إما إطلاق سراح أو احتجاز الاثنين، واتضح انحياز النيابة مع استمرار التحقيقات في اليوم التالي، 17 سبتمبر 2012، إذ حضر الأستاذ المذكور وطلب إضافة أقوال جديدة اتهم فيها الطالب حامد إيهاب أبو الذهب، بالاشتراك في التعدي عليه، وهو في الحقيقة شاهد النفي الذي طلبه الطالب أحمد خليل للشهادة على الواقعة، وصدر قرار النيابة بحبس "خليل" أربعة أيام على ذمة التحقيق، كما أمرت بضبط وإحضار "أبو الذهب"، رغم أن التحريات ضده كانت مكتبية ولا يوجد ما يفيد بمشاركته في الاعتداء المزعوم سوى اتهام "إسماعيل" له، ومرة أخرى أمرت النيابة بإطلاق سراح "إسماعيل". وفي جلسة تجديد حبس "أحمد خليل"، حضر معه محامو الشبكة العربية، وأمر قاضي التجديد بمحكمة جنح أكتوبر بإخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 2000 جنيه، وفي 2 أكتوبر 2012، توجه محامو الشبكة إلى النيابة للإطلاع على أوراق القضية واتخاذ إجراءات الادعاء المدني ضد يحيى إسماعيل، ورغم تمكين النيابة لهم من ذلك، فإن وكيل النيابة قام بإعداد مذكرة في القضية وقرر في ختامها نسخ صورة من أوراقها لتقيد برقم 3390 لسنة 2012 جنح الشيخ زايد، المتهم فيها الطالبين "أحمد خليل" و"حامد إيهاب أبو الذهب" بالتعدي على "يحيى إسماعيل" بالضرب، بينما قرر بخصوص واقعة التعدي على "أحمد خليل" بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل مؤقتاً. وحدد لنظر القضية جلسة 27 فبراير 2013، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 13 مارس 2013 للإعلان بالدعوى المدنية، وفيها طالب محامو "خليل" بالاطلاع على أوراق القضية فقررت المحكمة التأجيل إلى جلسة 20 مارس 2013، للاطلاع على أوراق القضية وإعادة الإعلان بالدعوى المدنية. وفوجئ محامو "أحمد خليل" بعد اطلاعهم على أوراق القضية بقرار وكيل النيابة بخصوص واقعة التعدي عليه بألا وجه لإقامة الدعوى، وكذا بمذكرة لنيابة جنوب الجيزة الكلية مؤيدة للقرار ذاته، وعندما تقدم المحامون في 18 مارس 2013، بطلب إلى رئيس نيابة أكتوبر والشيخ زايد، لاستئناف قرار النيابة، قوبل طلبهم بالرفض بحجة أن القضية قد تم إحالتها إلى المحكمة، مما ألجأ المحامين إلى محاولة تحرير محضر بقسم ثان أكتوبر، لإثبات حالة عدم تمكينهم من تقديم طلب الاستئناف، ولم يستجب ضباط القسم لذلك ورفضوا تحرير المحضر، فقام المحامون بإرسال ثلاث تلغرافات لإثبات ما حدث إلى كل من النائب العام، والمحام العام بنيابات جنوب الجيزة الكلية، بخصوص ما بدر من أعضاء النيابة، وإلى وزير الداخلية بخصوص امتناع ضباط القسم عن تحرير المحضر. وواصل محامو الشبكة محاولاتهم للاستئناف على قرار النيابة، والتقوا بالمحامي العام لنيابات جنوب الجيزة، الذي رغم إقراره بخطأ النيابة كرر التعلل بإحالة أوراق القضية إلى المحكمة، وفي النهاية وافق على التأشير على الطلب المقدم منهم وإرفاقه بالقضية برقم 2064 لسنة 2013 عرائض جنوب الجيزة الكلية. وقالت الشبكة العربية أنه بينما يستمر محامو الوحدة القانونية بالشبكة في استخدام السبل القانونية المتاحة للدفاع عن حق الطالب أحمد خليل في نظر الدعوى بالتعدي عليه من قبل الأستاذ بجامعة زويل، وذلك من خلال التقدم بطعن أمام المحكمة الإدارية في القرار السلبي للنيابة بالامتناع عن تمكين المحامين من الاستئناف على قرارها، وهو الحق الذي يكفله القانون، فإننا ينبغي علينا لفت الانتباه إلى أن مجريات تحقيق النيابة في هذه القضية هي مجرد نموذج لخلل قديم يعود إلى عهد النائب العام السابق ويستمر في عهد الحالي، وهو خلل عام يفرغ استقلالية السلطة القضائية من محتواها، ويصيب جهاز العدالة في مصر في مقتل معرضاً حقوق مواطنين ومستقبل بعضهم بل وأحيانا حياتهم للضياع. وأضافت الشبكة أن إصلاح الخلل في جهاز العدالة المصرية هو خطوة أولى ضرورية في سبيل بناء دولة العدالة وسيادة القانون في أعقاب ثورة 25 يناير، وهو المطلب الذي أغفل عمداً مع كثير من المطالب الأساسية لهذه الثورة، حتى بعد انتخاب رئيس مدني لمصر ينتمي إلى جماعة تدعي المشاركة في الثورة والالتزام بمبادئها، وعلى العكس من ذلك أصبح الطريق إلى تحقيق هذا المطلب أطول وأكثر صعوبة، إذ وضع الرئيس بنفسه عائقاً أمامه متمثلاً في تعيينه المنفرد لنائب عام شهد عهده عدداً من الانتهاكات للقانون من النيابة العامة لم يشهده عهد أي من سابقيه في أي فترة سابقة. وطالبت الشبكة العربية النائب العام بتمكين محامو أحمد خليل من ممارسة حقهم القانوني في الاستئناف على قرار النيابة بألا وجه للدعوى في واقعة التعدي عليه بالضرب، كما كررت مطالباتها بضرورة أن تلتفت السلطات ذات الصلة إلى ملف إصلاح جهاز العدالة المصري الذي طال إهماله.