حل الأزمة عند «أم باسم»: «قرّب خدلك قرطاس سكر»

كتب: عبدالله عويس

حل الأزمة عند «أم باسم»: «قرّب خدلك قرطاس سكر»

حل الأزمة عند «أم باسم»: «قرّب خدلك قرطاس سكر»

«عايز سكر خد قرطاس من أم باسم»، هكذا تلقى «محمد» الرد على طلبه بكيلو سكر داخل إحدى البقالات، ظن الشاب الجامعى فى البداية أن الرجل يسخر منه، لكن مشاجرته مع صاحب مقهى منذ دقائق للخلاف حول سعر كوب الشاى وفضوله دفعاه للبحث عن «أم باسم»، فلم يسبق له من قبل شراء السكر فى قراطيس. داخل شارع «سكة العطوف» بالجمالية، توجد بقالة صغيرة لا تتعدى مساحتها المترين، يوحى تصميمها المعتمد على الخشب فى السقف والأرفف، بالقِدم، فيما ملأت الشروخ واجهة البقالة التى جلست بداخلها «قمر فريد» وزوجها «محمد زينهم» يلفان قراطيس ورقية لملئها بالسكر، وتظهر أمامهما كرتونة ملئت بالقراطيس التى تم تجهيزها للبيع مقابل جنيه واحد، وإلى جوارها أخرى ملئت باللب والفول السودانى: «أبيع كيلو سكر على بعضه لشخص واحد.. ولا أعمل قراطيس عشان 10 أشخاص؟»، كان ذلك مبرر «محمد» لبيع السكر فى قراطيس، الرجل الذى أتم عامه الـ80، واستأجر المحل منذ 51 عاماً مقابل جنيه ونص، يضحك ضحكة مريرة للحال الذى وصلت إليه الأسعار: «زمان كيلو اللحمة كان بـ50 قرش، دلوقتى قرطاس سكر بسعر اتنين كيلو لحمة».

{long_qoute_1}

زبائن «قمر» و«محمد» هم أصحاب الورش الذين يجدون قرطاس السكر أوفر ثمناً من كوب شاى على المقهى، كذلك الأسر التى لا تجده متاحاً داخل بقالات المنطقة، لكن السيدة الستينية تخشى شراء كميات كبيرة منه خشية القبض عليها: «بجيب 4 كيلو سكر، واحد ليا و3 للمحل أعملهم قراطيس، أصل خايفة لو جبت كمية كبيرة الحكومة تفتكرنى محتكرة». قطعة بلاستيكية مجوفة هى المعيار الذى يملأ به «محمد» القراطيس خوفاً من زيادة فى أحدها أو نقص فى آخر، معتبراً أنه بذلك يحل الأزمة: «كده الناس كلها تستنفع، لكن لو بعته على بعضه هيجيلى ناس تطلب سكر وأقولها مفيش». يملأ الكيلو الواحد من السكر 10 قراطيس ورقية ينتهى بيعها فى ذات اليوم نظراً لقلة المعروض منه داخل البقالات وإقبال الناس على بقالة «أم باسم». تخرج «قمر» فى الصباح لفتح المحل فى مواعيد منتظمة التاسعة والنصف صباحاً، يصاحبها زوجها الذى ذهب بصره، ولا يغلقان المحل سوى العاشرة والنصف مساء، ومع أزمة السكر وحيلة القراطيس التى لجأ الزوجان إليها باتت البقالة أكثر شهرة فى المنطقة وبات البحث عن سكر مآله إلى جملة واحدة تتردد على لسان السكان: «عايز سكر خد قرطاس من أم باسم».


مواضيع متعلقة