ساكن فى رحاب الموتى: أحنّ عليّا من الأحياء
ساكن فى رحاب الموتى: أحنّ عليّا من الأحياء
- الكوميديا السوداء
- بائع متجول
- باب النصر
- خط الفقر
- فرصة عمل
- كل سنة
- أجر
- أحياء
- أسر
- الكوميديا السوداء
- بائع متجول
- باب النصر
- خط الفقر
- فرصة عمل
- كل سنة
- أجر
- أحياء
- أسر
- الكوميديا السوداء
- بائع متجول
- باب النصر
- خط الفقر
- فرصة عمل
- كل سنة
- أجر
- أحياء
- أسر
يعيش وسط الموتى، لكنه يعتبرهم أحنّ عليه من الأحياء، ففى رحابهم، وجد مسكناً بسعر رخيص وفرصة عمل فى وقت ندر فيه ذلك، هو رفعت عبدالعليم، الذى يعيش فى مقابر «باب النصر»، مؤكداً أن حياته صارت أشبه بالكوميديا السوداء، فأحياناً كثيرة يضحك فى أشد المواقف المأساوية التى يتعرّض لها هو وأبناؤه بسبب الحياة وسط الأموات.
«حالى زى حال مصر، بقالى 6 سنين من بعد الثورة مش ثابت، وكل سنة بحال، لدرجة أن أولادى التلاتة كل سنة يقولوا لى يا بابا إيه اللى هيتغير تانى فى حياتنا» كلمات «رفعت» الذى يجلس وسط أصدقائه فى المقابر، ومن خلفه يبدو «باب النصر»، الذى سُميت المقابر على اسمه، يشربون شاى ما بعد الظهيرة معاً. قبل الثورة، كان «رفعت» يعمل على عربة «سوزوكى» صغيرة اشتراها بالتقسيط، وبعد الثورة تراكمت عليه الديون، فاضطر إلى بيعها، والبحث عن أى عمل للإنفاق على أسرته: «مفيش شغل فى البلد، وفعلاً باتنقل من شغلانة للتانية بسبب الأجر الصغير اللى ما يكفيش، مرة بائع ومرة سمسار ومرة فواعلى، وحاجات كتيرة».
يؤمن «رفعت» بأن الموتى أرحم به من الأحياء: «بقيت أشتغل جوه المقابر نفسها، أنضف وأمسح بجانب العمل كبائع متجول، وأحياناً سائق، وفعلاً لولا الميتين دول كنت مُت من الجوع أنا وأولادى التلاتة، أنا بادفع إيجار مش كتير 150 جنيه علشان جوه الترب، مين يلاقى مكان يضم 5 أفراد بالمبلغ ده».
أكثر ما يثير حزنه هو حال أولاده الصغار المحرومين بسبب ضعف قدراته المالية: «السنة دى ماكنتش هقدر أدخلهم المدرسة، لولا مساعدات أخدتها وربطت على بطنى ومصاريفى جامد، وبالنسبة لطلباتهم العادية فشهر باجيب وشهر تانى لا». يصف «رفعت» موجة الغلاء بأنها «سبب كل البلاوى» التى تمر بها مصر حالياً: «أنا نفسى يعملوا حاجتين علشان الناس تقدر تعيش حياتها، يثبتوا حال مصر، يعنى ما يحصلش كل شوية تغيير، والغلاء ينزل شوية، لأنه لو استمر كده إحنا مش هنبقى تحت خط الفقر، إحنا هنموت!».