رن الهاتف.. ارتجف قلب «منى» وانقبض.. توقعت مفاجأة وجاءتها صدمة عمرها: «ابنك مات مدبوح».
استجمعت «منى بيومى»، 42 سنة قواها، وأسرعت إلى مستشفى الإصلاح الإسلامى فى روض الفرج حسب العنوان الذى تلقته فى الهاتف بصحبة زوجها محمد عباس؛ ليجدا نجلهما «علاء» جثة هامدة غارقاً فى دمائه داخل إحدى الغرف، آثار الطعنات فى أنحاء متفرقة من جسده، الذى مزقه 3 مسجلين وذبحوه وسط الشارع فى وضح النهار بعد وصلة هزار على مقهى فى شارع على بك بروض الفرج.
«منى» كانت قد طلبت من نجلها، علاء 22 سنة، عدم مغادرة المنزل عندما أخبرها بأنه سيتوجه لمقابلة صديقه شادى، لكنه رد عليها: «10 دقائق بس وراجع يا ماما علشان أروح معاك نشترى الحاجات اللى عايزاها أختى ندى لفرحها».
توسلت الأم محاولة منع ابنها الوحيد من النزول «يا ابنى أنا حاسة إن فيه حاجة هتحصل علشان قلبى واكلنى أوى»، لكنه ارتدى ملابسه واستعد للخروج: «خليها على الله»، وتوجه إلى منزل صديقه شادى وجلس معه لمدة نصف ساعة.[Quote_1]
انتظرت الأم عودة نجلها للمنزل بعدما استعدت للخروج، وأمسكت هاتفها لتتصل به لكنها لم تتلق رداً، زاد قلق الأم وسارعت للاستغاثة بزوجها للبحث عن نجلها، وبعد دقائق سمعت رنين هاتفها وإذا بصوت رجل لم تعرفه: «إنت أم علاء فردت.. أيوه.. أنا موظف فى مستشفى الإصلاح الإسلامى.. تعالى بسرعة.. ليه خير؟ علاء فى العناية المركزة.. ليه.. ؟ «ابنك مات مدبوح»،ثم أغلق الهاتف.
سقطت الأم على الأرض من هول المفاجأة، ووصلت المستشفى فوجدت أحد الأطباء خارجاً من غرفة الرعاية المركزة وعندما سألته أين نجلها، علاء، اصطحبها إلى إحدى الغرف وهناك وجدث جثته مغطاة بملاية سرير ملطخة بالدماء وبها عدة طعنات فى البطن والصدر وجرح قطعى فى الرقبة.
لم تتخيل الأم أن نجلها راح فى غمضة عين على يد 3 بلطجية أثناء جلوسه على مقهى بسبب مشادة كلامية نشبت بينهم بسبب وصلة هزار بأشعة الليزر، واستدرجه أحد المتهمين إلى شارع جانبى، ثم استعان باثنين من أصدقائه وانهالوا عليه بالضرب حتى سقط على الأرض وتمكنوا من طعنه وذبحه أمام المارة.[Image_2]
الأم تبكى وهى تشير بيدها إلى صورة نجلها «يا حبيبى يا ابنى راح غدر ده كان فرحه بعد شهر»، ثم أجهشت بالبكاء وهى تسرد تفاصيل آخر لقاء جمعهما موضحة أنها تلقت اتصالاً من نجلها علاء طلب منها إعداد طعام الغداء، وتحدث معها فى تفاصيل تجهيزات زواجه وتشطيب شقة الزوجية التى اشتراها فى منطقة السلام وبعدما تناول معها الغداء، تحدث إلى خطيبته، نشوى عبر الهاتف واتفق معها على موعد زفافهما، فلم يمهله القدر حتى يحقق بعض ما تمناه وسرعان ما أوقعه حظه العاثر فى طريق 3 مسجلين لم يعرفهم من قبل بعدما نشبت بينه وبين أحدهم ويدعى مصطفى. ا، 33 سنة، مسجل خطر سرقات بعد وصلة هزار.[Quote_2]
«المرة الوحيدة اللى دخل فيها قسم الشرطة عندما توجه لاستخراج فيش وتشبيه لتحديد موقفه من التجنيد».. بهذه الكلمات وصفت الأم سلوك نجلها مؤكدة أنه لم يكن على علاقة بالمسجلين خطر من قريب أو بعيد لأنه كان يعمل فى معرض موبيليا خاص بوالده طوال النهار بعدما أنهى دراسته فى معهد سياحة وفنادق، ورفض العمل فى المطاعم والفنادق الخاصة، بحجة أنه يرغب فى العمل فى فنادق القوات المسلحة وتوجه إلى الإدارة المسئولة عن تلقى الطلبات الخاصة بتوظيف خريجى السياحة والفنادق وسألهم عن موعد تلقى الطلبات فأخبروه بأنه سيتم الإعلان من خلال الجرائد الرسمية وكان ينتظر بفارغ الصبر.[Quote_3]
«لن أستريح إلا بعد القصاص العادل من المتهمين، نفسى أشوفهم فى المشنقة»، كلمات والدة علاء ممزوجة بالحسرة وهى تنهى حديثها قائلة: «دول ذبحوا ابنى الوحيد على بنتين»، كاشفة عن أنها أفنت حياتها لتربية أولادها تربية سليمة وأنها ساندت شقيقته، ندى، حتى حصلت على بطولة الجمهورية فى رياضة «الكونغ فو» أثناء دراستها فى كلية الحاسبات ونظم المعلومات.