بروفايل: يسرى سلامة.. وجع الحياة

كتب: صلاح الدين حسن

بروفايل: يسرى سلامة.. وجع الحياة

بروفايل: يسرى سلامة.. وجع الحياة

«إن كان حظِّى فى الحياة قليلها ** فالصبر يا مولاى فيه رضاكَ» هكذا غرّد محمد يسرى سلامة قبل رحيله بأيام، كأن الحياة قد ضاقت به، وضاق بها، فآثر الانتقال إلى ملكوت الله، لتكون هى آخر الكلمات التى يودع بها أحبابه، بعيداً عن أخبار القتل وسفك الدماء، فنبله لا مكان له وسط هذا الزمان، ليصعد إلى ربه، ويقول كما قال السابقون «يا ليت قومى يعلمون». على سحر الأمواج الهادرة فى الإسكندرية وُلد عام 74 لأم شاعرة وهى عزيزة عبدالوهاب كاطو وأب أديب وأستاذ بالآداب فشغف بالعربية والتراث وساقه قدره للتعرف الطبيب النفسى محمد إسماعيل المقدم مؤسس الدعوة السلفية فتأثر به وأعجبه فى الرجل خلوته بنفسه وهدوء طباعه. ثار «الوديع» فى الــ25 من يناير ضارباً بقرارات شيوخه عرض سور الاستبداد ولم يعرف شِبراً من الميدان لم تطؤه قدماه صائلاً وجائلاً وهاتفاً «يسقط يسقط حسنى مبارك»، مرتديا ثوباً لم يغيره طيلة الــ18 يوماً «بنطالا جينز وجاكت جلد» ورأى مشهد الأمة المصرية مجتمعة لا تحمل سوى همّ واحد «مصر جديدة». حين هوجم لاستمرار مساندته للثورة كتب قائلاً: «لن أندم أبداً على الثورة وعلى مشاركتى فيها، وهى أجمل وأطهر وأنبل حدث فى حياتى، وليس ذنبنا أننا قمنا بها وسط انتهازيين وجهال معدومى الوعى». يقول الشاعر محمود درويش: «إن أسباب الموت كثيرة من بينها وجع الحياة».. كان الوجع الأول فى حياته صدمة شيوخه له، فبعد أن بات المتحدث الرسمى لـ«النور» ادعى شيوخ الإسكندرية أنهم لن يتدخلوا فى قراراته ومصيره ثم اكتشف الحقيقة، كما كتبها على موقع التواصل الاجتماعى «تويتر»: «جرى الدفع بأناسٍ معينين إلى الصدارة فى العمل السياسى ليتلقوا اللوم كله والنقد كلَّه، أو كما يقولون فى الإنجليزية: يتلقون الحرارة كلَّها Take all the heat، بينما يقبع آخرون فى الظل سالمين». كانت هى الحقيقة التى أطاحت بالحر الثورى من موقعه ولم يكتفِ الشيوخ بذلك بل كعادتهم فى التنكيل بمن يشق عصا طاعتهم ادعوا أن سبب الإطاحة به هو «محاولة تجنيده من قِبل ضابط فى الجيش». كانت المفاجأة انضمامه وهو السلفى لحزب «الدستور» وأخذ الشيوخ يزبدون ويربدون وكأنه قد صبأ، وخرج «وجدى غنيم» صارخاً: «اتقِ الله يا شيخ محمد أنت تدعو لحزب كافر».. لم يلتفت للهجوم، رد عليه بالقول إن «الدستور» حزب غرضه الشريعة، إذ يدعو للحرية وإقامة العدل، وهما مقصدا الشريعة الأنبل. هم يختلقون الصراع الواهم لهوى فى أنفسهم، حيث يقول «إن هذه السياسة لم تعد خافية على أحد، والأغراض من ورائها تبدو شخصيةً محضةً للأسف، ولا يصلح ذلك أساساً لنصرةٍ ولا لتمكين».