بروفايل| «حماد» رحيل جبرتى الثورة

كتب: محمد أبوضيف

بروفايل| «حماد» رحيل جبرتى الثورة

بروفايل| «حماد» رحيل جبرتى الثورة

 

بينما كان الجميع منهمكاً فى خطط السيطرة على مركز قيادة الجيش، وإحكام قبضة الضباط على كافة مقاليد الحكم بالبلاد، انغمس هو فى شىء آخر، أخذ يرسم بالكلمات ملامح صوت الثورة وكلمتها الأولى، غازلاً فى جمل منمقة خطاباً يلتف حوله الشعب، الصاغ جمال حماد الذى وضع البيان الأول للثورة المصرية ليلقيه «السادات» فى صبيحة يوم 23 يوليو، فتتلقفه جموع المصريين المنهكين من فساد الحقبة الملكية، مؤيدين لثورة الضباط الأحرار، ليكون الرجل قلم الثورة ومحبرتها الأولى، والذى وافته المنية أمس الأول عن عمر ناهز 95 عاماً.

فى العاشر من مايو 1921، أطلق الرضيع صيحته الأولى داخل منزل الشيخ الجليل إبراهيم محمد حماد بالقاهرة، أحد مشايخ الأزهر الشريف، ومدرس اللغة العربية القادم من محافظة البحيرة، سمّاه «جمال»، وأخذ منذ صغره فى تلقينه فنون الشعر وأبياته، واللغة العربية وآدابها، حتى برع فيها، وصار له فيها مآرب عدة.

شبَّ وكبر واجتاز امتحان «البكالوريا»، ليلتحق بالكلية الحربية، وداخلها تعرف على رفقاء الكفاح، عبدالحكيم عامر وصلاح سالم وصلاح نصر، من حينها لم يفارقهم، وفى 1939 تخرج فى الكلية الحربية، ليبدأ خدمته الأولى بالقوات المسلحة فى السودان، وتنقل بين أفرع الأسلحة حتى تولى أركان حرب سلاح المشاة، وعمل تحت إمرة اللواء محمد نجيب، الذى شغل مدير إدارة المشاة، وانضم حينها لكتيبة الضباط الأحرار بتزكية من صديقه القديم ورفيق الكلية الحربية عبدالحكيم عامر.

انضم «حماد» لمجلس قيادة الثورة، وعمل مديراً لمكتب القائد العام محمد نجيب، وبعد الإطاحة به من رئاسة الجمهورية، أُبعد الرجل خارج البلاد، خاصة أنه كان يميل لتوجهات الرئيس محمد نجيب، ليعمل كملحق عسكرى فى عدد من الدول العربية، ولكن عاد للبلاد مرة أخرى عام 1965 ليُعين محافظاً للمنوفية، ولكنه آثر أن يبعد عن المراكز القيادية بالدولة، ليعود للغة العربية من جديد، ولكن فى صورة كاتب ومؤرخ لثورة يوليو، بعدما كان شاهداً على أحداثها. ألَّف العديد من الكتب، حول ثورة يوليو وجمال عبدالناصر، منها «23 يوليو أطول يوم فى تاريخ مصر»، و«الحكومة الخفية فى عهد عبدالناصر»، و«أسرار ثورة 23 يوليو»، مضمناً تلك الكتب جميع الوثائق التى يمتلكها عن تلك الحقبة، ولم يتوقف عند ثورة يوليو فحسب، بل أيضاً كتب عن حرب أكتوبر «من سيناء للجولان».


مواضيع متعلقة