«عبدالموجود» موجود.. بس الصحة راحت والورد دبل

كتب: فاطمة مرزوق

«عبدالموجود» موجود.. بس الصحة راحت والورد دبل

«عبدالموجود» موجود.. بس الصحة راحت والورد دبل

يجلس على كرسيه صامتاً، لا يؤنسه شىء سوى أصوات السيارات الصادرة من كل مكان، تتحدّث ملامحه عن حزن دفين يخفيه بين ضلوعه، يبدو واضحاً فى نظراته البائسة التى يُرسلها إلى بستانه الذى ذبلت أزهاره، يتمنى أن يمنحه الله الشفاء العاجل، ويستطيع النهوض مجدداً، ليعاود زرع جميع أنواع الزهور والأشجار التى شغف بها طوال حياته. 15 عاماً قضاها «بوريك عبدالموجود» فى بستانه الذى زرعه بمفرده، حتى أصبح واحداً من أشهر المشاتل فى منطقة البساتين بالقاهرة: «اتعلمت المهنة من أبويا الله يرحمه، كنت زارع المشتل كله أشكال وألوان الزرع، وحتى الرصيف اللى قدامه كان كله شجر، كان بيجى لى زباين من محافظات بعيدة، كنت باحمل الشجر على عربية وأروح بيه أكتوبر وأى مكان، لكن من يوم ما جالى الغضروف والزرع مات والزباين مابقتش تيجى».

لم تتوقف معاناة «بوريك» وحسرته على مهنته عند ذلك الحد، فالغرفة التى كان يلوذ إليها وقت نومه احترقت أثناء غيابه عن المشتل، وأخذت بصحبتها ما تبقى له من الزرع: «كنت بازور بنتى فى السويس، والجيران اتصلوا بيا قالوا لى إن الأوضة ولعت، والمطافى جت، رجعت لقيت كل حاجة اتفحمت وماتبقاش ليا غير الكرسى اللى قاعد عليه، باحمد ربنا أن الولعة حصلت بعد ما بطلت أزرع، لأنى ماكنتش هاستحمل أشوف شقا عمرى بيتحرق قدامى».


مواضيع متعلقة