يتوسع النائب العام المعين من الدكتور مرسى فى قرارات المنع من السفر، والحق فى الانتقال من حقوق الإنسان إلا إذا كان مداناً بحكم قضائى، هذا ما تقضى به الأحوال فى العصر الحديث الذى يبدو واضحاً أننا نخرج منه ونرتد عما تحقق لدينا منه بأسرع مما يتصور إنسان، وبما يتناقض مع حركة التاريخ، نرتد إلى المراحل المعتمة من العصور الوسطى، عندما لم يكن يوجد قانون، مصر التى دخلت زمن الحداثة قبل بعض دول العالم الكبرى مثل الهند واليابان ترتد الآن إلى دولة المزاج والتربص الشخصى والهوى، الدلائل كثيرة لكن أبرزها المنع من السفر، أحدث القرارات تتعلق بخمسة من قادة الثورة الحقيقيين، ومن الشباب الذى بدأت تلوح من صفوفه قيادات جديدة يتأكد حضورها يوماً بعد يوم ليتسق مع الواقع المتجدد، لم تصدر قرارات اتهام بعد، مجرد بلاغ الآن من محام مبتدئ يضع أى مواطن فى قوائم المنع إذا كان على غير هوى الإخوان، أما إذا قامت الجماعة بالإبلاغ عن أسماء بعينها، فهذا يعنى قراراً مفروغاً منه، قبل أحداث المقطم أصدر النائب العام قراراً بمنع واحد وعشرين من رجال الأعمال الكبار، معظمهم عرب، والأغلبية من السعودية، أحدهم يوظف فى مصر أكثر من خمسة مليارات دولار، مشاريعه واضحة واستثماراته ملموسة ثابتة، بدلاً من الإشادة بما قام به هو وأمثاله واستمراره فى الوقت الصعب الذى تقترب فيه مصر من كارثة اقتصادية يُمنع من السفر دون اتهام محدد، دون إدانة قضائية نهائية، القضاء ألغى قرار النائب العام بعد أربعة أيام، كان الهجوم على المستشار عبدالمجيد محمود له منطلقات عديدة مغرضة، منها أنه لم يبذل جهداً فى استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، وحتى الآن لم تلح أى بادرة، رغم وجود نائب عام معين عسفاً من الدكتور مرسى، والطريقة التى جاء بها تُفقده المصداقية، السبب الحقيقى أن الدول التى تحترم القانون تشترط صدور أحكام قضائية نهائية حتى يمكن النظر فى أمر رد الأموال المهربة، كثير من الأسماء التى مُنعت من السفر على استعداد لدخول المعتقل فى مصر وعدم البقاء فى الخارج، ولو أن بعضهم فى الخارج لعادوا إلى مصر ليواجهوا أى اتهامات، المنع من السفر عسفاً يتجاوز فى بشاعته الاعتقال، التأخر فى تحديد المواقف النهائية مع تعدد الاتهامات المرسلة عصف بالقانون، يوماً بعد يوم تتضخم قواعد المنع وترقب الوصول، يوماً بعد يوم تتحول مصر إلى معتقل كبير، فى العصر المملوكى عندما كان القانون مرهوناً بمزاج السلطان، كان يتخذ من القرارات ما يشاء طبقاً لحالته المزاجية، فإذا استيقظ يوماً مهموماً كدراً لعلة فى الجسد مثل ألم فى المعدة أو غازات فى المصارين فيقرر أن يطيح برأس أول من يدخل عليه، ويُكثر المؤرخون خاصة من استعمال عبارة «وفى تغير خاطر السلطان عليه»، جرى ذلك مع أقرب المقربين، فى لحظة معينة يكتشف السلطان أن ملامحه مزعجة فيتغير مزاجه، عندئذ يقرر اعتقاله وتوسيطه «أى شطره إلى نصفين» أو إعدامه بشك الباذنجان، أى خوزقته عبر الخصر، وقبل ذلك كله بالطبع المنع من السفر.