دمياط.. 3 وفيات بعد جراحات بسيطة تكشف حجم الإهمال

كتب: سهاد الخضرى

دمياط.. 3 وفيات بعد جراحات بسيطة تكشف حجم الإهمال

دمياط.. 3 وفيات بعد جراحات بسيطة تكشف حجم الإهمال

على مدار الشهور الـ6 الأخيرة، أصدر محافظ دمياط، الدكتور إسماعيل عبدالحميد، قرارات بإغلاق 3 مراكز طبية خاصة شهيرة، بعد وفاة 3 حالات، بينهم طفلة، إثر خضوعهم لعمليات جراحية بسيطة، وأودى الإهمال بحياتهم، إحداها لجأت إلى المستشفى لإجراء عملية ولادة قيصرية، دخلت بعدها فى غيبوبة لأكثر من شهر، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، والثانية فاضت روحها بينما كانت تخضع لعملية «حقن مجهرى»، بينما الطفلة دخلت المستشفى لإجراء عملية لاستئصال اللوزتين، ولكنها خرجت جثة هامدة.

{long_qoute_1}

ولفترة طويلة ظلت تلك الحالات، وغيرها العديد من المآسى التى شهدتها وما زالت تشهدها المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة، حديث الشارع الدمياطى، حتى أصبح مجرد ذكر اسمها يشكل «كابوساً» للعديد من أبناء المحافظة، خاصة المرضى منهم، الذين يخشون على حياتهم فى حالة إذا ما اضطرتهم ظروف مرضهم إلى دخول أى منها، فى الوقت الذى ما زالت فيه وقائع الإهمال والأخطاء الطبية مستمرة داخل تلك المستشفيات، رغم قرارات المحافظ بإغلاق المخالف منها، بينما تقدم عدد من ذوى الضحايا ببلاغات ضدها، ما زالت قيد التحقيق من قبل النيابة العامة، وسلطات التحقيق المختصة.

وتحدثت «شيماء إبراهيم»، ربة منزل، لـ«الوطن»، عن تجربتها مع أحد المراكز الطبية الخاصة، بقولها إنها عندما دخلت أحد المراكز الشهيرة بدمياط، لإجراء عملية ولادة قبل 6 شهور، فوجئت بمدير المركز والعاملين به يتعاملون مع المريض وكأنه «سبوبة»، تدر عليهم أموالاً طائلة فحسب، وأضافت: «أما عن سوء الخدمة الطبية فحدث ولا حرج، فوجئت بهم يطلبون منى التوقيع على إقرار بتحملى مسئولية ما يحدث لى أثناء العملية، حتى لو متّ فلا علاقة لأطباء المركز بما يحدث، وبالفعل وقَّعت على الأوراق المطلوبة، ورغم تحصيل المستشفى كافة تكاليف الجراحة وكل شىء، فقد كان العلاج بالكامل على نفقتى، وأثناء العملية حدث لى نزيف، ولولا ستر الله، لكنت الآن فى عداد الأموات وحرمت من تربية طفلتى الأولى، التى انتظرت سنوات طويلة لإنجابها».

وأكدت أن مرضى المستشفيات الخاصة، وبشكل خاص فى مراكز الولادة، يتعرضون لـ«أبشع أنواع الاستغلال»، مشيرةً إلى أنها لم تجد أى عناية أو اهتمام بالمرضى داخل المركز، وتابعت بقولها: «فوجئت بالطبيب يقول لى بعد العملية: انتى عندك بطانة رحم، ولن تنجبى مرة ثانية، وحينما سألته: إزاى؟.. مفيش أى دكتور قال لى عندى المشكلة دى قبل كده، لم يرد علىّ، ولم يخبرنى بسبب النزيف، ولكننى علمت بعد ذلك أننى حصلت على بنج نصفى خلال الجراحة، وتعلل الطبيب وقتها بأن أجهزة التنفس مانفعتش تتركب لى، فأعطانى حقنة لإفاقتى، وعاد يبنجنى نصفياً».

{long_qoute_2}

أما أحمد المغاورى، محامٍ، فقال: «تعرضت قبل عامين لحالة التواء فى كاحل القدم قبل عامين، وتوجهت لأحد المستشفيات الخاصة الشهيرة، ففوجئت بطبيب ممارس عام يجرى الكشف الطبى علىّ، ولا يوجد علاج أو أشعات أو حتى رباط ضاغط بالمستشفى، ثم كتب لى الطبيب روشتة لصرفها من صيدلية التأمين، وقالوا لى حينها: لا بد من موافقة الإدارة بشركة التأمين، ورفضت الشركة صرف العلاج، وتبين لى أن المستشفى مجرد سبوبة واستغلال للمرضى، دون توفير أدنى خدمة طبية، وقالوا لى: المستشفى متعاقد مع طبيب خارجى فى عيادته، روح له، فقلت لهم: أنتم إزاى مستشفى خاص وبتطلبوا منى أروح لدكتور خارجى لمتابعة حالتى، وكمان العلاج مطلوب منى أقوم بشرائه من الخارج على نفقتى؟».

وتم الكشف عن أولى ضحايا المراكز الطبية الشهيرة خلال الشهور الـ6 الأخيرة، حينما تقدم مواطن يُدعى «أحمد مصباح عبدربه» ببلاغ رسمى إلى قسم شرطة أول دمياط، حمل رقم 944 لسنة 2016 إدارى، ضد الدكتورة «ص. أ» مديرة مركز طبى شهير بالمحافظة، اتهمها فيه بـ«الإهمال الطبى الجسيم» مما تسبب فى وفاة شقيقته «لبنى»، حيث دخلت الأخيرة المركز الطبى لإجراء ولادة قيصرية، وتعرضت لنزيف شديد وهبوط عام بالدورة الدموية، مشيراً إلى أن الطبيبة، صاحبة المركز الشهير، أبلغت نقيب أطباء دمياط، الدكتور محمد الشربينى، بحالة المريضة، حيث طلب الأخير نقلها إلى مستشفى دمياط التخصصى، لعمل اللازم لها، ولكن بعد تدهور حالتها، واستئصال الرحم وربط الشرايين المغذية، ورغم ذلك لم يتوقف النزيف، وظل لعدة ساعات، مما تسبب فى دخولها غيبوبة لأكثر من شهر، حتى لفظت أنفاسها بغرفة العناية المركزة بمستشفى دمياط التخصصى، وطالب مقدم البلاغ بالتحقيق فى الواقعة.

وبدورها، قالت الطبيبة المتهمة بالإهمال لـ«الوطن»، إنه «لا صحة لتقصيرى فى أداء واجبى تجاه المريضة، لقد كانت مصابة بالتصاق المشيمة، وهى حالة نادرة الحدوث، وحدث لها نزيف شديد، وبالفعل تم نقلها إلى مستشفى دمياط التخصصى، حتى تكون تحت رعاية مكثفة، وتم استدعاء الدكتور محمد الشربينى، نقيب أطباء المحافظة، وكبير أطباء النساء والتوليد، وظلت المريضة فى العناية المركزة 35 يوماً، وما حدث للمريضة مش مشكلتى، ولا أنا السبب فيه، ده قضاء وقدر، وحالتها نادرة جداً»، وأضافت أنها خضعت لتحقيقات النيابة، بالإضافة إلى تحقيقات النقابة، ولفتت إلى أن الطب الشرعى هو الذى سيفصل فى القضية.

وفى أعقاب تلك الواقعة، أصدر محافظ دمياط قراراً بإغلاق المركز الطبى الخاص إدارياً، لمخالفته شروط الترخيص والتشغيل، فيما أكد مدير إدارة «العلاج الحر» بمديرية الصحة، الدكتور عبدالعزيز فودة، فى تصريح لـ«الوطن»، أنه تم إحالة واقعة وفاة سيدة أثناء خضوعها لعملية ولادة قيصرية بمركز طبى شهير إلى النيابة الإدارية، كما تم رفع تقرير طبى للنقابة العامة للتحقيق.

وفى شهر أبريل، شهدت دمياط واقعة إهمال جديدة، راحت ضحيتها الطفلة «مرام مقلد»، التى دخلت أحد المراكز الطبية الخاصة لإجراء عملية جراحية لاستئصال «اللحمية»، ولم يمر يومان حتى لفظت أنفاسها نتيجة إصابتها بنزيف شديد، بسبب شريان لم يتم إغلاقه جيداً خلال الجراحة، وأثارت الواقعة حالة من الغضب فى الشارع الدمياطى، وأصدر المحافظ قراراً بإغلاق المركز، لإجرائه عمليات جراحية فى عيادة غير مجهزة وغير مرخص لها، بإجراء العمليات الجراحية.

وفى أواخر شهر سبتمبر الماضى، شهد مركز طبى شهير للحقن المجهرى واقعة إهمال طبى جديدة، راحت ضحيتها سيدة شابة تُدعى «شيماء ناصر فؤاد جاب الله»، 28 سنة، ربة منزل، مما أثار حالة من الغضب لدى أفراد أسرتها، الذين قاموا بمهاجمة المركز، وتحطيم بعض محتوياته، وانتقلت قوات مباحث قسم ثانى دمياط للتحقيق فى ظروف وملابسات الواقعة، وبسؤال زوج الضحية، ويُدعى «محمد ع. أ»، 34 سنة، مهندس تبريد، قرر أن زوجته كان محدد لها إجراء عملية «حقن مجهرى لسحب البويضات»، وبعد خروجها من غرفة العمليات، فوجئ بحدوث مضاعفات ونزيف أثناء وجودها بغرفة الإفاقة، فقام باستدعاء طبيب عناية مركزة من خارج المركز، أقر بوفاة الزوجة منذ فترة.

واتهم الزوج القائمين على العملية، وهم مدير المركز ونجله وطبيب التخدير، بـ«الإهمال الجسيم» الذى تسبب فى وفاة زوجته، وبسؤال الأطباء الثلاثة قرروا أن المركز قام بجميع الإجراءات الطبية والإدارية، وموافقة المريضة كتابياً على إجراء العملية، وذكروا أن المذكورة كانت حالتها جيدة بعد خروجها من غرفة العمليات، إلا أنهم فوجئوا بتدهور حالتها وشعورها بآلام فى الصدر، وتناقص فى معدل ضربات القلب، مما أدى إلى وفاتها، بينما أضاف الثالث أن وظيفته «تخدير» الحالة فقط، وليس له أى علاقة بالجراحة.

وعلى أثر ذلك، تجمع عدد من أهالى الضحية فى المركز الطبى محل الواقعة، واعتدوا على الأطباء بالضرب، وأحدثوا بعض التلفيات به، بينما كلفت إدارة البحث الجنائى بالتحرى عن الواقعة وظروفها وملابساتها، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 9061 لسنة 2016 جنح قسم ثان دمياط، وقررت النيابة انتداب الطبيب الشرعى لتشريح جثة المتوفاة، لبيان سبب الوفاة وتاريخ وكيفية حدوثها، وعما إذا كان هناك استخدام لأى أدوات من عدمه، وبيان عما إذا كان يوجد أى إهمال طبى من عدمه، والتصريح بدفن الجثة بعد انتهاء التشريح، بينما قرر المحافظ إغلاق المركز الطبى إدارياً لمدة شهر، لمخالفته شروط الترخيص والتشغيل.

ومن جانب آخر، أعلن عضو مجلس النواب عن حزب «مستقبل وطن» بمحافظة دمياط، المهندس محمد الحصى، فى تصريح لـ«الوطن»، أنه يعتزم التقدم بمشروع قانون لتشديد عقوبة الخطأ الطبى، خاصةً إذا ما تسبب فى وفاة مريض أو إصابته بعاهة، مشيراً إلى أن لجنة من الحزب تقوم بإعداد مشروع القانون حالياً، بينما كشف «كريم العزبى»، صيدلى، أن بعض المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة تقوم بشراء الأدوية من الصيدليات، ثم تعيد بيعها للمرضى بأسعار أغلى، مستغلين حاجتهم.

وبدوره، قال الدكتور هانى مهنى، عضو مجلس نقابة الأطباء، ومقرر لجنة الإعلام بالنقابة العامة، إنه «حال ورود شكاوى لنا من المرضى، بحدوث وقائع إهمال طبى، يتم التحقيق فيها، من خلال لجنة مكونة من رئيس لجنة آداب المهنة، وعضو ومستشار من النيابة الإدارية»، مشيراً إلى أنه فى حالة ثبوت تهمة الإهمال على الطبيب المشكو فى حقه، يتم توقيع غرامات مالية عليه، بالإضافة إلى معاقبته بالإيقاف لمدة شهر، أو وقف قيده لمدة عام، ولفت إلى أن نسبة كبيرة من الشكاوى، تتراوح بين 80 و90%، تكون لحالات أقسام النساء والولادة.


مواضيع متعلقة