«النقد الدولى»: 5 مراجعات لالتزام «القاهرة» بالبرنامج.. و«لاجارد»: إصلاح المعاشات ودعم الفقراء نقدياً أبرز إجراءات الحماية

كتب: محمد الدعدع

«النقد الدولى»: 5 مراجعات لالتزام «القاهرة» بالبرنامج.. و«لاجارد»: إصلاح المعاشات ودعم الفقراء نقدياً أبرز إجراءات الحماية

«النقد الدولى»: 5 مراجعات لالتزام «القاهرة» بالبرنامج.. و«لاجارد»: إصلاح المعاشات ودعم الفقراء نقدياً أبرز إجراءات الحماية

قال صندوق النقد إن برنامج القرض الذى وقعه مساء أمس الأول مع الحكومة المصرية سيساعد على استعادة استقرار الاقتصاد المصرى وتشجيع النمو الاحتوائى، وأكد فى بيان صادر عنه أمس، أن السياسات التى يدعمها البرنامج تهدف إلى تصحيح الاختلالات الخارجية واستعادة التنافسية، ووضع عجز الموازنة والدين العام على مسار تنازلى، وإعطاء دفعة للنمو وخلق فرص العمل مع توفير الحماية لمحدودى الدخل.

{long_qoute_1}

وأشار إلى أن موافقة المجلس التنفيذى تتيح لمصر اقتراض مبلغ فورى قدره 1.970 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (حوالى 2.75 مليار دولار أمريكى)، مع صَرف بقية المبلغ على مراحل خلال مدة البرنامج، رهناً بإجراء خمس مراجعات فى تلك الأثناء.

وقالت مدير عام الصندوق ورئيس مجلسه التنفيذى، كريستين لاجارد: «أعدت السلطات المصرية برنامجاً اقتصادياً وطنياً سيدعمه الصندوق من أجل معالجة التحديات طويلة الأمد فى الاقتصاد المصرى. وتتضمن هذه التحديات: مشكلة فى ميزان المدفوعات تتمثل فى سعر الصرف المبالغ فى تقييمه، ونقص العملة الأجنبية؛ وعجز الموازنة العامة الكبير الذى أدى إلى تصاعد الدين العام؛ والنمو المنخفض المصحوب ببطالة مرتفعة. وتدرك السلطات أنه من الضرورى الالتزام الصارم بحزمة السياسات وفق البرنامج الاقتصادى من أجل استعادة ثقة المستثمرين، وتخفيض العجز إلى خانة الآحاد، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية، وتعزيز الموارد العامة، وتشجيع النمو بقيادة القطاع الخاص».

أضافت «لاجارد»: «تحرير نظام سعر الصرف وتخفيض سعر الجنيه المصرى كانتا خطوتين أساسيتين نحو استعادة الثقة فى الاقتصاد والتغلب على نقص العملة الأجنبية. وسيكون نظام سعر الصرف الجديد مدعوماً بسياسة نقدية ذات طابع انكماشى حذر، لتثبيت توقعات التضخم، واحتواء ضغوط الطلب المحلى والخارجى، والسماح بتراكم احتياطيات النقد الأجنبى».

وعدَّت «لاجارد»، تحقيق خفض كبير فى عجز المالية العامة، ومن ثم وضع الدين العام على مسار تنازلى واضح، بمثابة هدف مهم فى برنامج السلطات المصرية، وأوضحت أنه لتحقيق هذا الهدف، تتمثل أهم إجراءات السياسة فى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض دعم الوقود، والوصول بفاتورة الأجور فى القطاع العام إلى المستوى الأمثل.

وتابعت: «ولتخفيف أثر الإصلاحات على الفقراء، تنوى السلطات استخدام جزء من الوفر المحقق فى المالية العامة لتقوية شبكات الأمان الاجتماعى. ومن المتوقع أن يؤدى الضبط المخطط لأوضاع المالية العامة إلى تخفيض الدين العام بحوالى 10% من إجمالى الناتج المحلى مع نهاية البرنامج». وكشف «الصندوق» عن تفاصيل البرنامج الذى تعهدت مصر بتنفيذه، وشمل: «تحرير نظام الصرف الأجنبى للتخلص من نقص العملة الأجنبية وتشجيع الاستثمار والصادرات، وانتهاج سياسة نقدية تهدف إلى احتواء التضخم، والقيام بإجراءات للتقشف المالى تضمن وضع الدين العام على مسار مستدام، والعمل على تقوية شبكة الأمان الاجتماعى عن طريق زيادة الإنفاق على دعم السلع الغذائية والتحويلات النقدية، وإجراء إصلاحات هيكلية واسعة النطاق تدفع إلى تحقيق نمو احتوائى بمعدلات أعلى، وزيادة فرص العمل للشباب والنساء، والحصول على تمويل خارجى جديد لسد الفجوة التمويلية». وأضاف: «سياسة سعر الصرف والسياسة النقدية وسياسة القطاع المالى: قام البنك المركزى المصرى فى 3 نوفمبر الحالى بتحرير نظام سعر الصرف واعتماد نظام صرف مرن. وسيؤدى الحفاظ على نظام سعر الصرف المرن، الذى يتحدد فيه سعر الصرف تبعاً لقوى السوق، إلى تحسين تنافسية مصر الخارجية، ودعم الصادرات والسياحة، وجذب الاستثمار الأجنبى. وسيسمح هذا للبنك المركزى بإعادة بناء احتياطياته الدولية. وستركز السياسة النقدية على احتواء التضخم بتخفيضه إلى معدل فى منتصف خانة الآحاد على المدى المتوسط. وسيتحقق هذا بالسيطرة على الائتمان المقدم للحكومة والبنوك وتعزيز قدرة البنك المركزى على التنبؤ بالسيولة وإدارتها وتحسين الشفافية والتواصل. ولدعم سلامة القطاع المصرفى وتشجيع المنافسة، سيراجع البنك المركزى نموذجه الرقابى فى ضوء أفضل الممارسات الدولية، بما فيها مبادئ اتفاقية بازل الثالثة. ستكون ركيزة سياسة المالية العامة هى وضع الدين العام على مسار تنازلى واضح وإعادته إلى مستويات يمكن الاستمرار فى تحملها. ومن المتوقع أن تزداد الإيرادات الضريبية بنسبة 2.5% من إجمالى الناتج المحلى على مدى فترة البرنامج، وهو ما يرجع فى معظمه إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة التى وافق عليها مجلس النواب فى أغسطس الماضى. وفى نفس الوقت، سيتم تخفيض النفقات الأولية بنسبة 3.5% بسبب تخفيض الدعم واحتواء فاتورة الأجور. وكانت زيادة أسعار الوقود التى أعلنت فى 3 نوفمبر الجارى خطوة مهمة فى هذا الاتجاه. وسيتم تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لتخفيف أثر عملية الإصلاح. وفى هذا السياق، سيتم توجيه نسبة من الوفر المحقق فى المالية العامة تبلغ حوالى 1% من إجمالى الناتج المحلى إلى زيادة الدعم على السلع الغذائية، والتحويلات النقدية للمسنين والأسر محدودة الدخل، وغيرها من البرامج الاجتماعية الموجهة للمستحقين، بما فى ذلك زيادة الوجبات المدرسية المجانية. والهدف من ذلك هو تنفيذ البرامج التى تقدم دعماً مباشراً للأسر الفقيرة كبديل لدعم الطاقة غير الموجه بدقة إلى المستحقين».

وتابع قائلاً: «يركز البرنامج أيضاً على تعزيز إدارة المالية العامة (PMF) وشفافية المالية العامة. وتتضمن الإصلاحات المخططة فى هذا المجال مراجعة الأداء التشغيلى للسلطات الاقتصادية بصفة منتظمة؛ وتحسين الإشراف على الضمانات الصادرة عن الحكومة من خلال إعداد التقارير، ووضع خارطة طريق لإصلاحات معاشات التقاعد، وإعداد كشف ميزانية يوضح تطورات الاقتصاد والمالية العامة وتقديمه لمجلس النواب مع كل موازنة عامة. الإصلاحات الهيكلية والنمو الاحتوائى: سيساعد البرنامج على معالجة التحديات المزمنة التى يمثلها النمو المنخفض والبطالة المرتفعة. وتتضمن الإجراءات المزمعة ترشيد إصدار التصاريح الصناعية لكل منشآت الأعمال، وإتاحة مزيد من فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ووضع إجراءات جديدة للإعسار والإفلاس. وسيتم تشجيع برامج الوساطة فى مجال توظيف العمالة وبرامج التدريب المتخصص للشباب. ولدعم مشاركة المرأة فى سوق العمل، ستتم زيادة دور الحضانة العامة وتحسين أمان المواصلات العامة».

وعلق «الصندوق» على الاتفاق فى بيانه، قائلاً: «تأثر الاستثمار المصرى كثيراً بالتطورات السياسية والإقليمية منذ عام 2011، فقد تراكمت الاختلالات الاقتصادية الكلية بسبب التحديات الهيكلية الأساسية وامتداد فترة التحول السياسى. وأدى تقييم سعر الصرف المبالغ فيه إلى حد كبير إلى إضعاف التنافسية واستنزاف الاحتياطيات. ومع اقتران الإيرادات الضعيفة والدعم غير الموجه بدقة إلى المستحقين وفاتورة الأجور المتنافية فى القطاع العام، زاد العجز وارتفع مستوى الدين العام».

أضاف: «بدأت السلطات إجراءاتها لتعديل السياسات فى 2014/2015. فخفض البنك المركزى سعر الجنيه المصرى بنحو 5% ورفع أسعار الفائدة لاحتواء الضغوط التضخمية. وتم رفع أسعار الوقود والكهرباء، ووضع خطة مرحلية لإلغاء الدعم على هذه البنود. ونتيجة لذلك انخفضت فاتورة الدعم بنسبة 3% تقريباً من إجمالى الناتج المحلى فى السنة المالية 2014/2015. وبالإضافة إلى ذلك، تم إعداد قانون للخدمة المدنية واتخاذ قرار بإحلال ضريبة القيمة المضافة محل الضريبة العامة للمبيعات. غير أن زخم الإصلاح تباطأ فى عام 2015/2016. وتم تأجيل الزيادات المخططة فى دعم الوقود، وتخفيض ضرائب الدخل، وتأجيل ضريبة الكسب الرأسمالى، وتأخير نظر مجلس النواب فى ضريبة القيمة المضافة حتى عام 2016/2017».

واستطرد قائلاً: «وقد تباطأ النمو فى 2015/2016، بينما ارتفع التضخم وزادت حدة مواطن الضعف الخارجية. وتشير التقديرات إلى نمو الاقتصاد بمعدل 3.8% فى 2015/2016. وتعرض قطاع التصنيع لمعوقات بسبب نقص العملة الأجنبية وسعر الجنيه المبالغ فى ارتفاعه، بينما أصيبت السياحة بضرر كبير من جراء القلق الأمنى. وتكثفت الضغوط التضخمية فى النصف الثانى من العام. فزاد ارتفاع عجز الحساب الحالى، وبلغت الاحتياطيات فى يونيو 2016 ما يعادل حوالى 3 أشهر من الواردات المتوقعة. ولم يؤد تخفيض سعر الصرف الرسمى بنسبة 13% فى مارس 2016 إلى استعادة توازن السوق، وظلت الضغوط قوية على سعر الصرف والاحتياطيات. ومع نهاية سبتمبر، كانت علاوة السوق الموازية قد تجاوزت 30%، وأشارت التقديرات إلى أن سعر الصرف الرسمى مبالغ فى ارتفاعه بحوالى 25% بالقيمة الفعلية الحقيقية».


مواضيع متعلقة