أصحاب «العقود المؤقتة»: عاطلون فوق الخمسين

كتب: محمد غالب

أصحاب «العقود المؤقتة»: عاطلون فوق الخمسين

أصحاب «العقود المؤقتة»: عاطلون فوق الخمسين

لا هم عاملون محسوبون على الهيكل الإدارى للدولة، ولا هم عاطلون، أصحاب العقود المؤقتة كالراقصين على السلالم، لا طالوا فرصة عمل دائمة وتأمين ومعاش، ولا بحثوا عن فرصة أخرى، تضمن لهم هذه الحقوق، لكنهم مجبرون على العمل بهذه المهن نظراً لظروفهم، وبعد عام يستغنى عنهم صاحب العمل ليتوهوا فى دوامة البحث عن عمل آخر.. مؤقت أيضاً. {left_qoute_1}

على حافة أحد الأرصفة فى شارع فيصل، جلس جميل عبده، يشكو حاله والصعوبات التى يواجهها فى حياته بسبب العمل المؤقت، عمل «عبده» فى مهن مختلفة، سباك، نجار باب وشباك، حداد، مبلط محار، لكن جميعها بعقود مؤقتة وما إن ينتهى العقد حتى يستغنى عنه صاحب العمل: «20 سنة شغال كده، عقد مؤقت وأول ما يخلص يقولوا لى مع السلامة، لا لى حق ولا أقدر أفتح بقى، مرة اشتغلت فى فندق مشوا 350 عامل فى وقت واحد». وصوله إلى سن الـ40 جعل فرص العمل تتضاءل أمامه: «حتى شغلى بالقطعة، والله بقالى 3 شهور ماطلعتش طلعة واحدة، لكن ربنا بيسترها بنمشى نفسنا بالزق». لدى «جميل» ابن فى الصف الرابع الابتدائى وابنة ستدخل المدرسة العام المقبل، يحمل هَمّ مصاريف تعليمهما ومستقبلهما، وعن رؤيته لما بعد الأربعين، يقول: «مفيش حاجة مناسبة ليّا، هروح اشتغل تُرَبى، أريح وأنضف وأروق، ما هو مفيش.. هعمل إيه طيب!». صابر طارق، كان عامل نظافة فى شركة خاصة، بدون أى عقد، مسوغات تعيينه هى صورة ضوئية من الرقم القومى، تمر السنوات، وتغلق الشركة أبوابها، فيجد نفسه فى الشارع مع زملائه، يحكى «صابر»: «أنا فوق الخمسين دلوقتى، ومصيرى انتهى إلى إنى شغال مع نفسى، بكنس وأنضف فى الشوارع وآخد قرش من هنا على قرش من هنا»، أما زملاؤه فمنهم من يكنس الشوارع بالجهود الذاتية مثله، ومنهم من جلس بلا عمل: بيشتغلوا على باب الله من غير عقود، ولا استقرار، أنا عندى 8 عيال ومكنتش طالب حاجة غير شغل أصرف منه على عيالى ويطلع لى معاش بعد ما أكبر ومقدرش أشتغل». داخل محل إطارات سيارات، يجلس توفيق يوسف توفيق، مع أولاده الأربعة «يوسف، ياسمين، آية وسيد» ينظر إليهم بحزن بعد قراره بإخراجهم من المدرسة، يمر «توفيق» بضائقة مالية شديدة سببها عدم استقراره فى أى عمل: «اشتغلت فى شركات كتير بعقود مؤقتة، سنة بالكتير وبعدها بمشى وأروح لشغلانة تانية، لا عملت مستقبل لنفسى ولا لعيالى والنتيجة إنى فتحت المحل ده بصرف منه يوم بيوم والعيال طلّعتهم من المدرسة».

30 شركة عمل فيها «توفيق»، بعضها كان يعمل فيها لبضعة أشهر وعندما يشعر بأن الراتب لا يقارن بحجم العمل والوقت يتركه: «كنت بشتغل بـ250 جنيه فى الشهر، مكنتش بتكفى مواصلات».


مواضيع متعلقة