لو بتكره الروتين خليك زى «أميرة ودينا».. واصنع شغلك بنفسك

كتب: دينا عبدالخالق

لو بتكره الروتين خليك زى «أميرة ودينا».. واصنع شغلك بنفسك

لو بتكره الروتين خليك زى «أميرة ودينا».. واصنع شغلك بنفسك

لم يكن العمل بالنسبة لهما مجرد وظيفة، وإنما بمثابة خريطة للمستقبل تحمل ملامحهما الخاصة، فقررتا تغيير العديد من الأفكار التقليدية الراسخة فى المجتمع، فبعد العمل لسنوات عديدة بشركات خاصة ومجال خدمة العملاء، قررت «دينا عصام» و«أميرة مصطفى» إنهاء تلك المعاناة والعمل لدى آخرين بشروط جافة ومستهلكة، وصناعة حلمهما ومستقبلهما الخاص معاً ب«كونا بطاطا».

{long_qoute_1}

من بين مجموعة كبيرة من الأصدقاء بجامعة عين شمس ارتبطت «أميرة»، خريجة كلية الحقوق، و«دينا»، خريجة كلية الآداب، بعلاقة قوية منذ الدراسة، زاد منها عملهما معاً فى أكثر من مكان فيما بعد، إلا أنهما مع قرب شهر رمضان سيطر عليهما الضيق من التنقل بين الوظائف وعدم الاستقرار فى عمل خاص يخلق مستقبلاً جيداً لهما، وشجعتهما عليه أسرتاهما.

وفى الوقت الذى انتشرت فيه دراجات الطعام المتجولة، بزغت فكرة إنشاء واحدة خاصة بهما، لصعوبة استخراج تراخيص عمل للمحال بمصر، وتقول «أميرة» إنهما لجأتا إلى أحد أصدقائهما الذى يمتلك دراجة متجولة لتعلم أصول العمل ومعرفة كيفية القيام به، وأمضيتا شهراً كاملاً معه، حتى أصبحتا تمتلكان القدرة على إعداد الطعام وتنفيذ كافة الطلبات.

وتابعت: إنهما أرادتا تنفيذ الأمر بطريقة مختلفة، فاتفقتا على اختيار عربة بدلاً من دراجة وتزيينها بشكل مميز وألوان زاهية، إلا أنهما اصطدمتا بارتفاع سعرها، فخاضتا رحلة بحث عنها بين شوارع منطقة باب الشعرية، وهو ما دفع والد «دينا» إلى إقراضهما ثمن العربة لتشجيعهما على تنفيذ هدفهما، وبالفعل اشترتاها وصبغتاها باللون البنفسجى وزينتاها بأشكال بسيطة وجذابة من أماكن متعددة بمصر الجديدة ووسط البلد والتجمع الخامس.

وبعد شراء السيارة، لم يكن اختيار نوعية الطعام المقدمة صعباً بالمرة، لمهارة «أميرة» فى صناعة الكنافة وحبها الشديد لـ«صينية البطاطا بالبشاميل» التى تصنعها والدتها وسرعان ما تعلمتها، مزجتا الاثنين معاً فى «كونا بطاطا»، بعد أن تداخلت الكنافة مع مأكولات وأطعمة عديدة بشهر رمضان الماضى، قائلة: «لأن البطاطا ملهاش محل مخصوص يعملها»، وقررتا تجهيزها بالمنزل ووضع المكسرات والمانجو وغيرها من الحلوى والفواكه فى علب بلاستيكية، لتتمكنا من تحضيرها سريعاً للزبائن.

ليلة وقفة عرفات.. كانت المرة الأولى التى يخرج فيها «كونا بطاطا» للنور، بعد تحضيرات لأشهر عدة، واختارت «دينا» شارع بطرس غالى بمنطقة روكسى المعروف بنشاط الحركة التجارية فيه، وحاول ذووهما وأصدقاؤهما دعمهما بالوجود معهما ومساعدتهما، وبالفعل لقيت العربة إقبالاً ضخماً وتشجيعاً قوياً من الزبائن، على خلاف الباعة الآخرين تماماً الذين رفضوا وجودهما بشدة «حسوا إننا هناخد منهم الناس وكانوا عاوزين يمشونا فجابولنا بلطجية، بس إحنا كان معانا واحد قريبنا ضابط وهو اللى اتصرف»، ومن ثم انتقلتا إلى شارع السوق التجارى القديم بمنطقة شيراتون القريبة من منزليهما، حيث تجاورهما دراجات أطعمة أيضاً.

ورغم حماستهما الكبيرة للمشروع، فإن أصدقاءهما قابلوا الأمر بالرفض والسخرية فى البداية: «زى إزاى هتعملوا كده، وانتو بنات ولوحدكو، خليكو فى شغل تانى أهدى وأنسب للبنات»، على حد قول «دينا»، مضيفة أن ذلك أحبط من عزيمتهما وأثر سلبياً عليهما، ولكن رغبتهما القوية فى النجاح وإثبات عكس ذلك دفعهما لرفض الفشل وإتمام المشروع على أكمل وجه وبالفعل تمكنتا من النجاح بشكل مختلف والحصول على ثقة العديدين.

كما أن والدتها رفضت المشروع فى البداية أيضاً: «قالتلى دلوقتى الدنيا ملهاش أمان وأخاف أحسن يحصلكو حاجة علشان شغلنا من الساعة 8 بالليل لحد 12، بما إن ده الوقت اللى الناس بتخرج فيه وبيكونوا بره الشغل، والصبح بنكون بنحضر حاجتنا»، ولذلك حرصت على النزول معهما لفترة من الوقت لمتابعتهما، ورغم ذلك لم يشعرا بطول فترة العمل لزيادة الطلبات بشكل متواصل.

«كونا بطاطا» أثر فى الفتاة العشرينية بشكل كبير، فبعد أن كانت غير قادرة على الطبخ أصبحت ماهرة فى صناعة الحلوى، ومتابعة كل ما هو جديد لتطويره وإضافة لمسات جديدة على الأطعمة، قائلة إنهما تفكران فى زيادة الوجبات من خلال إضافة العمل صباحاً وتقديم ساندوتشات خفيفة للإفطار، وصناعة «الوافل والبليلة»، فضلاً عن أن المشروع أكسب الفتاتين ثقة قوية بالنفس، وأصبحتا أكثر جرأة وقدرة على التعامل مع الناس باختلاف شخصياتهم.

حقق المشروع نجاحاً ملحوظاً، أحد النوادى سعى إلى تقديم عرض للفتاتين بالعمل فيه، ولكنهما اشترطتا الذهاب بعربتهما الخاصة، وأضافت «أميرة» أن «كونا بطاطا» هو المستقبل بالنسبة لهما وأنهما يحلمان بأن يمتلكا محلاً ضخماً كمول تجارى لمأكولاتهما فقط وتتوسطه السيارة التى بدأتا بها، خاصة بعد أن أصبح محور حياتهما ووثقتا كل خطواته على هواتفهما المحمولة.


مواضيع متعلقة