«السيسى»: نثمن موقف البرتغال تجاه مصر.. وعلينا التنسيق لمواجهة الإرهاب ومحاولات تفكيك الدول

كتب: لشبونة - هانى الوزيرى

«السيسى»: نثمن موقف البرتغال تجاه مصر.. وعلينا التنسيق لمواجهة الإرهاب ومحاولات تفكيك الدول

«السيسى»: نثمن موقف البرتغال تجاه مصر.. وعلينا التنسيق لمواجهة الإرهاب ومحاولات تفكيك الدول

عقد الرئيس عبدالفتاح السيسى، ظهر أمس، قمة مع نظيره البرتغالى، مارسيلو ريبيلو دى سوزا، بالقصر الجمهورى بالعاصمة البرتغالية «لشبونة»، فى أول زيارة لرئيس مصرى منذ 25 عاماً، كما أنها أول زيارة دولية تستضيفها البرتغال منذ تنصيب الرئيس البرتغالى الحالى فى مارس 2016.

واستهل «السيسى» يومه أمس، بزيارة دير جيرونيموس، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية، مع نظيره البرتغالى، بعزف السلام الوطنى لكل من مصر والبرتغال واستعراض حرس الشرف بمشاركة الخيالة، وزيارة قبر كاموش، شاعر البرتغال الأشهر والذى يعد مؤسس اللغة البرتغالية، وهو يحظى بمكانة كبيرة لدى البرتغاليين، حيث قام الرئيس بوضع باقة زهور على القبر، ثم اصطحبته الخيالة فى موكب رسمى حتى القصر الجمهورى «بيلم»، حيث وقع الرئيس فى سجل الشرف، أعقب ذلك جلسة مباحثات ثنائية ثم جلسة بمشاركة وفدى البلدين، ويضم الوفد المصرى، كلاً من سامح شكرى، وزير الخارجية، والمهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، وداليا خورشيد، وزيرة الاستثمار.

{long_qoute_1}

وعقد الرئيس مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع نظيره البرتغالى، ووجه حديثه له قائلاً: «اسمحوا لى فى البداية أن أعبر لكم عن خالص الشكر والتقدير على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذى لاقيناه منذ وصلنا إلى بلدكم الجميل، والذى تربطه بمصر علاقات صداقة تاريخية نعتز بها، وروابط تواصل حضارى ضاربة فى عمق التاريخ، لا سيما فى ضوء الدور السياسى والثقافى المهم الذى تقوم به البرتغال على الساحة الدولية، والإسهامات التاريخية المميزة لشعبها فى خلق جسور التفاهم والتعارف بين الحضارات».

وأضاف: «لا يخفى عليكم أن مصر قد مرت على مدى السنوات الأخيرة بتغييرات كبيرة، جسدت آمال شعبها فى التغيير والحرية والتقدم، وبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تحقق التنمية العادلة لكافة مواطنيها، وهى تطلعات نثق فى أنكم تتفهمونها وتؤيدونها بقوة، سواء من واقع تجربتكم التاريخية فى البرتغال على مدى العقود الماضية، أو من خلال ما لمسته منكم أثناء مباحثاتنا من إدراك واعٍ لمحورية مصر كركيزة للاستقرار والأمن فى محيطها الإقليمى، والذى يرتبط مباشرة بأمن البحر المتوسط وأوروبا، ومن هنا فإننا نثمّن مواقف البرتغال المتوازنة تجاه تطورات عملية التحول الديمقراطى فى مصر، ونتطلع إلى استمرار دعمكم لجهودنا فى معالجة التحديات الجسام المرتبطة بهذه المرحلة الدقيقة من تاريخ شعبنا».

وتابع: «لقد شهدت الفترة الأخيرة تطوراً ملموساً فى العلاقات الثنائية بين مصر والبرتغال على محاور عدة، أتطلع للعمل الوثيق معكم من أجل تنميتها وتطويرها نحو آفاق أرحب لما فيه فائدة شعبينا، وبما يحقق تقدماً عملياً وملموساً نحو تفعيل أطر التعاون القائمة بين البلدين، وإننا ننظر إلى زيارتنا للبرتغال، كنقطة انطلاق نحو تحقيق نقلة نوعية فى مستوى وحجم التعاون الاقتصادى بين البلدين، ولقد سعدت باتفاقنا على أهمية متابعة وضع الأطر اللازمة لتنفيذ مشروعات تعاون مُحددة فى هذه المجالات وغيرها، وذلك من خلال تفعيل عمل اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادى والفنى بعقد أول اجتماعاتها فى القاهرة فى المستقبل القريب».

ودعا الرئيس المستثمرين ورجال الأعمال البرتغاليين للاستفادة من الفرص الواعدة فى مجال تطوير البنية التحتية فى قطاعات تتميز فيها البرتغال على المستوى الدولى كالنقل والشحن البحرى، والطاقة التقليدية والمتجددة، وهى المجالات التى تُنفذ فيها مصر العديد من المشروعات الكبرى فى إطار خطتها الطموحة للتنمية المستدامة، كما دعا الشركاء البرتغاليين إلى الاستفادة من حوافز الاستثمار التى تقدمها الحكومة فى إطار قانون الاستثمار الجديد، ومن الفرص المتميزة التى تتيحها مشروعات التنمية فى مصر، وعلى رأسها مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس بموقعها بالغ التميز فى قلب حركة التجارة الدولية.

وقال: «إن القرب الجغرافى لبلدينا الصديقين على ضفتى البحر المتوسط، يفرض علينا التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمجابهة العديد من التحديات التى تمر بها منطقتنا فى المرحلة الحالية، وعلى رأسها انتشار الإرهاب والتطرف، ومحاولات تفكيك الدول والنيل من فكرة الدولة الوطنية وتقويض مؤسساتها، بالإضافة إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتدفق اللاجئين نتيجة استمرار الصراعات المسلحة والحروب التى يدفع ثمنها الأبرياء من المدنيين، ولقد تناولنا فى مباحثاتنا سبل التنسيق بشأن مسارات حل عدد من الأزمات التى باتت تسويتها ضرورة حتمية لمستقبل أمن واستقرار منطقة البحر المتوسط، وإننى أتطلع للاستمرار فى التنسيق والتشاور الوثيق بين بلدينا سواء على المستوى الثنائى أو فى إطار المحافل الدولية متعددة الأطراف، وكذا فيما يتعلق بالتعاون الثلاثى فى تنمية القارة الأفريقية التى تعد نقطة التقاء غاية فى الأهمية بين السياسة الخارجية لبلدينا».

وأضاف: «اسمحوا لى أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن صادق تهنئتنا لكم وللشعب البرتغالى على انتخاب «أنطونيو جوتيريش» السياسى البرتغالى المتميز أميناً عاماً للأمم المتحدة، وهو ما يؤكد مجدداً على مكانة البرتغال الدولية المتميزة ودورها المهم فى صيانة السلم والأمن الدوليين».

واختتم كلمته بقوله: «أعبر لكم مجدداً عن عميق شكرنا على حفاوة استقبالكم لنا فى بلدكم الصديق، وأن أكرر دعوتى لفخامتكم للقيام بزيارة مصر فى أقرب فرصة لنتمكن من مواصلة التشاور والتنسيق بشأن تطوير الشراكة بين بلدينا وشعبينا الصديقين».

وقال الرئيس البرتغالى: «أبلغ مدى فرحى وسرورى باستقبال رئيس مصرى منذ نحو ربع قرن، وهذه إشارة توضح إعادة التقارب بين البلدين، وفى المقام الثانى أحب أن أشكر فخامة الرئيس للدعم الكبير لمرشح البرتغال على سكرتير الأمم المتحدة، ونحن شاكرين لهذا الدعم الصديق والمستمر من مصر، وأحب أن أؤكد فى تبادل وجهات النظر أننا تحدثنا بشكل مفتوح عن التحديات التى توضع أمامنا اليوم، بالنسبة للأمور المادية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وهذه تحديات صعبة، وكان للبرتغال تجربة سابقة مع صندوق النقد الدولى، ونعلم هذا فى مواجهة تحديات فى إطار حقوق الإنسان ومطالبها المستمرة، وأحب أن أقول إن البرتغال تتابع بشكل كبير الخطوات التى تتخذها مصر من ناحية مجلس نوابها واحترام الحرية الدينية فى مجتمع متعدد مثل مصر.


مواضيع متعلقة