بروفايل: سليمان أبوحراز إمام الزاهدين

كتب: الوطن

بروفايل: سليمان أبوحراز  إمام الزاهدين

بروفايل: سليمان أبوحراز إمام الزاهدين

لا تخطئ العين الورع المسكوب من وجهه الوضاء، فيما ينحنى الرأس ناظراً إلى أديم الأرض، كأنما يحدثها فى صمت، ورغم ضياع البصر، فإن البصيرة بقيت واضحة جلية، وبقى القلب مشعاً بالمحبة والسلام، ما يأسر كل من تطأ قدماه مجلس الشيخ المئوى فى عريش ليس به سوى الخبز والماء.

مائة عام أو أكثر قليلاً، هى سنوات العمر التى أنار بها إمام الزاهدين فى سيناء، الشيخ سليمان أبوحراز، الدنيا، دون أن تعرف قدماه خلال هذه السنوات الطويلة نعلاً، يحول بين جسده الوهِن وبين التراب، الذى كان يدرك أنه المآل والملجأ والخاتمة والنهاية، فلم يغتَر يوماً، ولم يطلب من البشر شيئاً. أفنى الرجل عمره الطويل متأملاً آيات الله فى الأرض والسماوات، فسار إليه العباد من كل حدب وصوب، طمعاً فى نفحات إيمانية من وجهه السمح، بعدما تاهوا فى الحياة الدنيا وملذاتها، بينما لم يرد هو سائلاً أو آملاً فى نفحة، دون أن يرى فى نفسه أكثر من عبد يطلب الرضا والمغفرة بطول العبادة والاستغفار والتأمل ونصح العباد.

لسنوات طويلة ذاع صيت إمام الزاهدين، ليصل بعيداً عن سيناء، فهوت إليه أفئدة من الناس، بين سادة ووزراء وحكام، بخلاف البسطاء، الذين انحصرت نصائحه لهم فى الحث على الصلاة، وإرضاء الوالدين.

صحيح أن بعض كلماته تحولت من القول إلى الفعل، فأغرقت الدماء أرض الفيروز من العريش حتى حدود فلسطين، مثلما أبلغ زائريه قبل سنوات، كما حلَّ بلاء التكفير بالبلاد من أهلها ومن الخارج، حتى وصل إلى عائلته، وطال ثلاثة من أولاده، إلا أنه بقى مستبشراً بفرج من الله، والنصر القريب، يحدث الناس بالفرج والنصر، فتطيب له القلوب وتنجلى الأبصار.

لم يتوقف الشيخ عن مهاجمة التكفيريين، ونعتهم بالجهل وقلة الدين: «ينتهون وتختفى آثارهم مع نهاية موسم الزيتون، وتقتلنى يد تركية، ولا تقتلنى إلا الفئة الباغية». ولم تمر سوى أيام قليلة على كلماته، حتى اختفى الشيخ، فحل الوجوم على وجوه مريديه، وسكن الحزن قلوبهم، حتى أعلنت الفئة الباغية عن قتله، بدعاوى الزور والبهتان، فانطفأت الومضة الإيمانية، بعدما تزينت بها الأرض القاحلة قرناً من الزمان، تاركاً خلفه حُسن السيرة، ودعوات المحبّين.


مواضيع متعلقة