«الوطن» على رصيف 11 بمحطة مصر.. أخيراً «انتهت الأزمة»
ساعات الانتظار طالت، يتجول الرجل بعينيه بين الركاب، هذا نائم على المحطة منذ يومين، وذاك يشاجر كل من يقابله، وثالث أخذ يقول بعلو صوته: «حسبى الله ونعم الوكيل.. خربتم بيوتنا»، ورابع يواسيه: «ما هو حالهم زى حالنا هيعملوا إيه؟».. يراقب المشهد عن قرب ثم يعود إلى موقعه، أمام دورات المياه على رصيف 11 بمحطة مصر، ممسكا بيديه دفتر تذاكر دخول الحمام، ناعيا تلك الأيام التى كان الزحام فيها على أشده والإيراد «بسم الله ما شاء الله».
أحمد عبدالله أحمد، موظف الشركة الثلاثية للتوريدات، شاهد عيان على الإضراب، منذ أن كان فكرة إلى أن تحول لواقع، تأثر كغيره من إضراب سائقى القطارات؛ فحصيلته اليومية من الركاب مرتادى حمامات المحطة تضاءلت، يرى الرجل الأربعينى الحل فى الأفق سهلا بسيطا لمن يستطيع اتخاذ القرار «قطر النوم فى الرحلة بيجيب 140 ألف يدوها لسواقين ويخلصونا وﻻ واحد يقبض ملاليم وواحد ياخد حوافز 100 ألف جنيه».[Image_2]
يعتبر الرجل، الذى قضى عمره عاملا فى المحطة، السكة الحديد مثل قناة السويس، فى الأهمية والعائد، مؤكدا أن المشكلة تكمن فى الإدارة.. يشير بيديه إلى قطار قادم على الرصيف متجها إلى أسوان يحكى حكايته: «جايبين سواق على المعاش عشان يقوم بالرحلة وبياخد 1000 جنيه، ما عندهمش فكر إدارة الأزمة».. فض الاعتصام، كما أكد الرجل، مؤقت، متوقعاً أن يتكرر مرة أخرى حال عدم تنفيذ الوعود الكثيرة التى يطلقها المسئولون من آن لآخر.
الموظف ذو اﻷصول الصعيدية أرهقته أسئلة المواطنين «لو واحد غيرى كان كل دقيقة دب خناقة، بس كلهم عساكر وناس كبيرة وحريم هيعملوا إيه؟»، ورغم تأييده لموقف السائقين، فإنه يرى الإضراب «خراب وحل على الكل، كل أصحاب المحلات فى المحطة أغلقوها خوفا من غضب الركاب، حتى الباعة الجائلين هجروها.. وده خراب مستعجل».
عاداته القدوم إلى القاهرة لأداء عمله والعودة فى اليوم نفسه يوميا انقطعت بفعل تصحر محطة مصر، توجه حسين خلوصى، صاحب مكتب تجارة ملابس بالشرقية، إلى مكتب ناظر المحطة طالباً مقابلة رئيس هيئة السكة الحديد، صياحه جمع عليه الركاب، وملأ مكتب الموظف الحكومى.
الشاب الشرقاوى برّأ الساقين، متهماً رئيس الهيئة بالتسبب فى الإضراب ووقف مصالح الناس بشكل مباشر: «عندهم علم بالإضراب وبشكوى السواقين ومع ذلك ماحدش سأل فيهم وفالحين يكفروا الناس ويتكلموا فى التليفزيونات ويعملوا اجتماعات على إيه طيب؟!»، ضجيج اعتراض «خلوصى» واشتباكه مع موظفى الحركة استدعى تدخل أفراد شرطة المحطة، «خلوصى»، موجها كلامه إلى ضابط شرطة برتبة مقدم: «هى مش عافية، وإن كان كده أنا معتصم هنا لحد ما يمشّوا كل القطارات.. طالما الوزير مش قادر على إدارتها يبقى لا يستحق البقاء فيها ويمشى».
صياح مسئولى المحطة فى وجهه «يا عم خلاص المشكلة اتحلت والقطارات هتخرج تانى» لم يسفر عن نتيجة، بعد تضامن عدد كبير من الركاب مع «خلوصى»، معضدين موقفه: «دى بلد اللى مش بيستخدم دراعه فيها مش بياخد حقه»، مهاجمين تجاهل الحكومة والوزير المعنى للمضربين والمواطنين «على الأقل ييجى الوزير ويبادر بتهدئة الناس ويعتذر للركاب، دى أبسط حاجة».