جولة «كشف المستور»: البضائع فى المخازن.. لكن الفاترينات فاضية

كتب: إمام أحمد

جولة «كشف المستور»: البضائع فى المخازن.. لكن الفاترينات فاضية

جولة «كشف المستور»: البضائع فى المخازن.. لكن الفاترينات فاضية

قبل أعوام طويلة، وقف المونولوجست الساخر الأشهر خلال فترة التسعينات، محمود عزب، يردد نكتته التى تدور حول بائع امتنع عن بيع سلعة للزبون، مستخدماً عبارته المكررة «قاله مفيش وهو عنده جوه»، ثم يتبعها بضحكات لا تتوقف يثير بها ضحك الجمهور برغم ضعف الموقف نفسه، نكتة التسعينات عادت من جديد فى صورة واقع يعيشه كثير من المواطنين، لكنهم لا يضحكون منها، بل يعانون معاناة شديدة، «مفيش، خِلص، ماعندناش، السوق شاحح»، ردود عديدة يسمعها الزبون لدى تردده على منافذ بيع وشراء سواء سلع أو منتجات غذائية، «فجأة اختفى السكر تماماً، نروح شمال يمين مفيش، واللى بيبيع رافع السعر جداً، وحاجة التموين مابتكفيش»، قال أحمد إبراهيم، الذى ظل على مدار أسابيع ماضية يعانى من أزمة شح السكر الأبيض، حتى دله أحد جيرانه على منفذ كبير شعبى فى منطقة إمبابة متوفرة لديه كميات من السكر، «بدأت أشك، وحسيت إن فيه تجار بعينهم بيخزنوا السلع وقت الأزمة، علشان سعرها يزيد كمان، ويبيعوا بعد كده بالسعر الجديد ويكسبوا أموال كتيرة»، شكوك محمد تأكدت مع حملات الضبط التى لاحقت بعض المنافذ وتبين معها توافر كميات مخزنة فى المخازن لا يتم عرضها بالأسواق، «ده حرام وافترا وقلة ضمير».

أمام أحد منافذ بيع السلع التموينية، طابور طويل من المواطنين فى منطقة روض الفرج، شهد مشادة واسعة بين الأهالى والبائع بسبب خفض الحصة المبيعة من الزيت والأرز، «يعنى إيه إزازة واحدة، أنا عايز أشترى 3 أزايز زيت بسعر التموين اللى الحكومة حطاه، ده حقنا»، تسرب لدى الأهالى الشعور بأن بائع التموين يريد أن يحتفظ ببعض البضائع لنفسه لبيعها بعد ذلك خارج البطاقات التموينية بسعر أكبر، إلا أنه بعد مشادات طويلة وافق على بيع 3 عبوات زيت على كل بطاقة تموينية، «كان فين من الأول، لازم نتخانق ونعلى صوتنا، كان عايز يدينا صلصة ونسكافيه وجبنة، نعمل إيه بالحاجات دى، المهم عندنا السلع الأساسية»، يقول حسين فواز، الذى انتظر لأكثر من ساعة للحصول على حصته التموينية لـ6 أفراد هم عدد أفراد أسرته، «عندى 3 أولاد وبنت وحيدة، وأمهم، عايشين فى شقة مساحتها 70 متر، والحمدلله ربيتهم وكبرتهم وبقوا فى الجامعة»، التموين بالنسبة للرجل الذى تخطى الخمسين من عمره يمثل أمراً ضرورياً لأسرته، منذ أن بدأ فى الحصول عليه قبل أكثر من 25 سنة، «بيوفر معانا كتير على مدار الشهر، كنا الأول بناخد كميات أكتر من السكر والزيت خاصة، لكن جودة السلع دلوقتى أفضل بس أقل، وبنقول ماشى، رضا، لكن كمان عايزين يقللوا القليل أصلاً، طب ونجيب منين»، يحصل حسين على راتب شهرى 1600 جنيه، نظير عمله فى شركة مياه الشرب والصرف الصحى، لا يكفيه لسداد حاجة أسرته لولا مساعدة ابنه الأكبر الذى يعمل إلى جانب دراسته بكلية التجارة، «الواد بيحط جزء وأنا بالمرتب بتاعى وأهى ماشية، هنلاقيها من الحكومة والمرتب اللى ما بيزيدش، ولا من جشع البياعين والتجار، حتى شوية التموين طمعانين فيهم، ولا حد بيراقب ولا بيشرف»، يفقد حسين ثقته تماماً فى دور الأجهزة الرقابية ما يدفعه للامتناع عن التقدم ببلاغ أو شكوى، «آخرة الشكوى إيه، ولا حاجة، كله بالفلوس بيبقى تمام، خسارة مكالمة التليفون ولا الرسالة اللى هبعتها، لأن حتى لو اللى فوق كويسين وعايزين يحاربوا الفساد، اللى تحت لأ، دى منظومة سنين طويلة، وما حدش بيعانى غيرنا إحنا.. الغلابة».


مواضيع متعلقة