بروفايل: «القرضاوى» التناقض «صنعة»

كتب: عبدالوهاب عيسى

بروفايل: «القرضاوى» التناقض «صنعة»

بروفايل: «القرضاوى» التناقض «صنعة»

تسعون عاماً يحملها الشيخ يوسف القرضاوى على كتفيه، لم تمنعه، على ما يبدو، من الزلل، بل لعلها ساعدته على أن يناقض نفسه فيما يصدره من فتاوى وأحكام، ناسياً أن «زلة عالِم يزل بسببها عالَم»، وأن من كانوا يسمعونه بالأمس ويعتدّون برأيه لم يعودوا كذلك، بعد أن كثرت أخطاؤه وزلاته، وبعد أن محا بنفسه ما سبق أن خطته يداه ونطقه لسانه، ها هو يعود من جديد ليتراجع عن فتوى شهيرة له أجاز فيها من قبل العمليات الاستشهادية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، ليحرمها تماماً، تاركاً من حوله يتساءلون عن السبب الذى دفع الشيخ للتراجع عن موقف طالما تمسك به وأفكار صدع بها رؤوس من يتابعونه.

على أنها ليست المرة الأولى التى يتراجع فيها الشيخ المصرى حامل الجنسية القطرية عن مواقفه وفتاواه، إذ سبق له أن هاجم الجيش المصرى فى أعقاب ثورة 30 يونيو، مطالباً جنوده بالانشقاق عنه، بعد أن كال له المديح بعد ثورة 25 يناير، منطلقاً من موقف الدفاع عن «إخوانه» الذين ينتمى إليهم، والذين نجحت ثورة 30 يونيو فى إبعادهم عن الحكم، هكذا فعلها الشيخ دون أن يطرف له جفن، ودون أن يثير ذلك أى غضاضة فى نفوس أنصاره من الجماعة التى ينتمى إليها.

تاريخ التناقض والتراجع عن المواقف لا يزال طويلاً، تقفز منه فتوى سبق أن أطلقها الشيخ حينما قررت أمريكا غزو أفغانستان، فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر، ساعتها وقف الجنود المسلمون بالجيش الأمريكى أمام القرار معترضين، فدينهم لا يسمح لهم بالمشاركة فى حرب ضد دولة مسلمة ومحاربتها بلا سبب أو مبرر، لم يجد الجيش الأمريكى وقتها غير اللجوء للسفير الأمريكى فى الدوحة ليحصل من القرضاوى على فتوى تجيز للجنود المسلمين فى الجيش الأمريكى المشاركة فى حرب أفغانستان لقتل المسلمين الأفغان، وهو ما حدث بالفعل، ويقال إن الفتوى ظلت سراً لفترة طويلة، قبل أن ينكشف أمرها ويجد الشيخ نفسه فى مرمى نيران علماء وجدوا فى فتواه ممالأة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية، ما دفعهم حينها ليتساءلوا عن السبب الذى دفع الشيخ لأن يطلق تلك الفتوى فى ذلك الوقت بالتحديد، وعن الجهة التى من المفترض أن تخدم تلك الفتوى مصلحتها.


مواضيع متعلقة