اتحاد الطلاب "الإخواني" يمنع عرضا مسرحيا في "علوم القاهرة" بحجة "مش عايزين ناخد ذنوب"
"الافكار لها أجنحة ولا أحد يستطيع أن يمنعها من الطيران"، قالها المخرج العالمي يوسف شاهين في نهاية فيلمه "المصير"، وهو الفيلم الذي وجه رسالة للمتشددين والظلاميين، الذين مارسوا حكراً على الأفكار والإبداع في شخص الفيلسوف العربي الشهير ابن رشد، الذي انتصرت أفكاره في النهاية وتأثر بها العالم بأثره، ولكن لا أحد يتعلم الدرس، فمازال المتشددون متواجدون، وجمود تفكيرهم يقف عدواً لأي إبداع فكري وفني، حتى لو كان مجرد عرض على خشبة المسرح الجامعي.
القصة تبدأ من على خشبة مسرح كلية العلوم جامعة القاهرة، عندما اجتمع شباب فريق مسرح الكلية للتفكير في عمل مسرحي، ينافسون به في مهرجان المسرح الجامعي، واختاروا النص المناسب لأفكارهم والمعبر عن واقع اجتماعي تعيشه مصر، والذي كتبه مخرج العمل، وهو دكتور حمدي أبو العلا، وهو من المخرجين المعروفين في الوسط المسرحي، وعملت معه عدة فرق مسرحية، وبدأ العمل استعداداً للمنافسة في المهرجان قبل أن يشرف العام الدراسي على نهايته.[Quote_1]
" سمع .. هس"، هذا هو عنوان المسرحية، التي تدور أحداثها من قلب المجتمع وفي كواليس "القهوة المصرية"، التي خرج منها الفنانون والشعراء والمفكرين والعلماء والسياسيين، وأيضاً "الصنيعية" والتجار والسائقون والشباب العاطلين عن العمل، وهذا العرض يدور في كواليس "القهوة المصرية"، فأهلها يستشعرون الخطر من وجود وحش قادم، متمثل في الفقر والجهل والمرض، وهذا الوحش يكتشف أهل القهوة وصاحبها وروادها من أطياف المجتمع المختلفة، أنه متحكم في صنع القرار، ويدفع المجتمع للهاوية، ومن هنا بدأ فريق العمل انطلاقته على مسرح "علوم" بالمعاناة ليس من النص ولا طبيعة العمل الشاقة، والتي تطلبت بروفات ساعات طويلة، ولكن لأن مسرح الكلية تحول لمجرد بدروم عششت خيوط العنكبوت فيه، ومليء بالقمامة والمهملات، بل أنه أصبح هو مخزن لكل مخلفات الكلية والكراكيب القديمة.
" لم يسير نص المسرحية على هوى أعضاء اتحاد طلاب الكلية المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، فمنعوها وكسروا الرجلين اللي بتقف عليها"، هكذا استنكر أحمد رضا، نائب رئيس فريق المسرح، محاولات اتحاد الطلاب للتضييق على العمل الفني، فبدأوا يضيقوا الخناق على أعضاء فريق المسرح، بداية برفضهم لتمويل المسرحية من ميزانية الاتحاد، بحجة أن الميزانية لا تسمح بتمويل العرض، رغم أن جميع كليات الجامعة تمول مسرحيتها من ميزانية اتحاد الطلاب دون مشاكل، ثم وفقوا بعد تخفيض قيمة الميزانية للنصف على تمويل العمل بشرط حضور أعضاء الاتحاد بالكامل بروفة للمسرحية، لتقييم مستوى فريق المسرح حتى يتم صرف الميزانية، ورغم أن اللائحة الطلابية التي تسمح لهم بوقف أي نشاط طلابي بأغلبية ثلثين الأعضاء، لا تسمح لجميع أعضاء الاتحاد بحضور الأنشطة، وإنما تسمح فقط لرئيس الاتحاد ونائبه بالحضور كمنسقين للنشاط، وليس لإبداء الرأي أو النقد أو تعديل العمل، وهنا يقول أحمد "وافقنا على حضورهم حتى لا يقولوا أننا نفتعل المشكلات"، مشيراً إلى أن السبب الحقيق وراء حضورهم هو التأكد من أن العمل لا يسيئ للإسلاميين ولفصيل الإخوان، وذلك بعد أن عرض الفريق في العام الماضي شخصية أحد الشيوخ الملتحين، الذي يحشد للمظاهرات والاعتصامات، ثم عندما تشتعل الأزمات ويحدث العنف يتنصل من دعوته للتظاهر ولا ينسبها إلى نفسه، وهو ما نال رفضهم واستنكارهم في العرض الفني العام الماضي.
ويتابع أحمد رضا حديثه، بعد حضور أعضاء الاتحاد للبروفة خرجوا علينا ببيان مهين ومخز، على حد وصفه، كان نصه "بعد حضور الاتحاد للعرض رأى أن سيناريو المسرحية فكرته جيدة، ولكن في سبيل عرض الفكرة تسبب العمل في فقد العديد من القيم، والتي من دونها افتقد العمل رسالته الفنية السامية، والأمر الذي أدى بدوره إلى إساءة استخدام موهبة فريق المسرح، كما أنه تم مناقشة قضايا سياسية ولكن بأسلوب لا يرتقي لمستوى وفكر الطالب الجامعي"، ثم جاءوا بقائمة المحظورات المتواجدة في المسرحية من وجهة نظرهم، وهي "استخدام أسلوب "الردح" في التمثيل، رفع جانب السلبيات فقط في العرض، التفاف الشباب حول البنات داخل العرض، تمايل البنات إلى الوراء أثناء العرض، استخدام واقع القهوة المصرية في العرض، استخدام ألفاظ غير مناسبة مثل كلمة (مزة)"، وبعد كل هذه الإساءات للعمل، اجتمع فريق العمل مع الاتحاد وتنازل عن بعض البنود التي قدمها الاتحاد في سبيل عرض المسرحية، وبعد موافقة الطرفين عاد طلاب الإخوان ورفضوا التعاقد مع المخرج، وتقديم ميزانية لفريق المسرح، وقال نائب رئيس الاتحاد "عادي قلنا قرار ورجعنا فيه"، مطالبين باقتراح مخرج للعمل من داخل الاتحاد، ونص مسرحي يتوافق مع القيم والأعراف الاجتماعية، ويبرز إيجابيات المجتمع لا سلبياته.
وكشف رضا لـ"الوطن"، عن تصريحات لأعضاء الاتحاد معهم في جلسات مطولة، قال فيها رئيس الاتحاد ونائبه "مش هنصرف على عمل يقدم سلبيات مثل الإعلام المضلل، وأفلام خالد يوسف التي تشوه المجتمع، العرض فيه إسفاف، وحاجات لا أرضاها لبنات الكلية ولو اللبس مسف همنعه وأحنا مش هنصرف على عمل ناخد بسببه ذنوب، مش هنمضي ومش هنطلع المسرحية لو اتزلزلت السما على الأرض، واللي عايزين تعملوه أعملوه ولو عايز ترفع عليا قضية أرفع"، وتم تهديد رئيس الفريق بتحويله للتحقيق، واتهموا الاتحاد بأنه يتبع أجندة وفكر بعينه.
وأكد رضا أن فريق المسرح لجأ لمؤسسة الفكر والتعبير لرفع دعوى قضائية على اتحاد الطلاب لممارسته جريمة في حق الفن والإبداع، معرباً عن تخوفه بأن القضية تستلزم وقتاً طويلاً، فتنتهي السنة الدراسية دون عرض المسرحية، في حين وصف اتحاد طلاب الكلية بالمحصن ضد أي قرار، فرئيس الجامعة وعميد الكلية لن يستطيعوا إثناء عن قراره بمنع العرض الفني، وحتى اتحاد الطلاب الجامعة قال لنا "اتصرفوا مع الاتحاد بتاعكم أحنا مش هنعرف نعمل حاجة"، واصفا الاتحاد بأنه يمارس البلطجة بالقانون ويعامل فريق المسرح كأنه يعرض فن مبتزل "للكبار فقط"، رافضاً ما اسماه بسياسة فرد العضلات، وموجهاً رسالة "بأن الإبداع والفن سيستمر، وأنهم سيعرضون مسرحيتهم في الشارع ولن يستطيع أحد منعهم"، فهذا فن لا يحتكره تيار أو فصيل، ولا وسيلة لتصفية الحسابات، فعندما يعرض الفن لا صوت يعلو فوق صوت الإبداع، ولا رأي يحجر على رأي الجمهور، وعندما يفتح الستار نقول " سمع .. هس".
الأخبار المتعلقة:مخرج "سمع هس" لـ"الوطن": اتحاد علوم الإخواني تسيطر عليه الأفكار الرجعيةالصريطي تعليقاً على منع عرض مسرحي في "علوم القاهرة": لا أحد يستطيع فرض وصايته على الفنعضو فريق المسرح بـ"علوم القاهرة": اتحاد الطلاب الإخواني قال لنا المسرحية كلها إيحاءات جنسية عضو اتحاد "علوم القاهرة" الإخواني: المسرحية تهدم القيم.. والبنات تتمايع وسط الشباب"حرية الفكر والتعبير": سنرفع دعوى قضائية ضد اتحاد طلاب "العلوم" لمنعه "سمع ..هس"اتحاد الطلاب "الإخواني" يمنع عرضا مسرحيا في "علوم القاهرة" بحجة "مش عايزين ناخد ذنوب"أحد أعضاء فريق مسرح "علوم" لـ"الوطن": طلاب الاتحاد اعتدوا عليّ بالضرب .. وقالوا: أعلى ما في خيلكم أركبوه