بائع شاى فى المظاهرات.. إخوانى وسلفى وليبرالى بأمر «لقمة العيش»
وسط المظاهرات تجده متجولاً، لا يحمل «عَلماً» ولا يهتف للنظام الحاكم أو ضده، فقط تجده ممسكاً بعربة «تروسيكل» لبيع الشاى للمتظاهرين الذين يقفون ساعات طويلة يهتفون.
«مصائب قوم عند قوم فوائد» مَثل يؤمن به محمد «بائع الشاى» الذى يبحث عن رزقه فى المظاهرات، ويذهب وراءها أينما كانت، سواء فى «التحرير» أو «الاتحادية» أو أمام «الكاتدرائية»، وهو لا يقلل من شأن الدور الذى يقوم به، ويعتبر نفسه «عضواً فاعلاً فى الاحتجاجات» كالصحفى الذى يغطى الحدث أو كالشرطة التى تضرب المتظاهرين.
«تروسيكل» تعلوه أسطوانة غاز و«بوتاجاز بعين واحدة» يقف أمامه «محمد»، الحاصل على بكالوريوس حاسب آلى من أحد المعاهد التكنولوجية، يتابع الشاب العشرينى جميع نشرات الأخبار ليس بدافع معرفة الأوضاع السياسية وما آلت إليه ولكن لاختيار المكان الذى يشتعل بالمظاهرات لكى يتوجه إليه ليقوم بالدور الذى يقوم به فى كل مظاهرة.
بعد يوم عصيب قضاه «محمد» فى الشارع مصطحباً عربته للعمل فى المظاهرات التى أشعلتها حركة «6 أبريل» أمام دار القضاء العالى، بمناسبة ذكراها الخامسة، جلس «محمد» فى بيته أمام التليفزيون يتابع أخبار الغد وبمجرد علمه بوجود اشتباكات أمام «الكاتدرائية المرقسية» بمنطقة العباسية، عقد عزمه على الذهاب إليها فى الصباح الباكر.
الشاب الذى يسكن بمنطقة الزاوية الحمراء، شارك فى جميع الفعاليات منذ بدء الثورة وحتى الآن، ولا ينكر أنه مع السلفى يكون شيخاً، ومع الإخوانى يكون إخوانياً، كما أنه يقف مع الليبرالى والعلمانى وأى فصيل آخر، ومع ذلك فهو لا يهتم بالسياسة بل بلقمة العيش فقط.
قبل الثورة، عمل «محمد» فى إحدى شركات الاستثمار العقارى، لكنه لم يستمر فيها، فبعد تدهور ظروفها اشترى «تروسيكل» وقرر أن يعمل فى الشارع بائع شاى متجولاً.
الخطورة الناجمة من وقوفه أثناء أعمال العنف والشغب لا تثنى الشاب المتزوج الذى يعول طفلة عمرها بضعة أشهر عن الحضور، فهو يحاول بشتى الوسائل توخى الحذر حتى لا يتعرض لإصابة تقعده عن العمل وهو فى حاجة شديدة له من أجل أسرته.