ما «تنهضهاش» أكتر من كده.. الكهربا مقطوعة والبنزين غالى والجاز مفيش والأنبوبة بالحجز.. مفيش غير خطاب الريس
إذا «أتتك النهضة من حيث لا تعرف أنت كيف تتداخل معها» فلابد أن مشاعرك نحوها ستجعلك فى حيرة من أمرك، فكيف تقابل تلك «النهضات» المتتالية من انقطاع الكهرباء أو ارتفاع أسعار البنزين أو الثلاثة أرغفة «راتبك اليومى من خبز النهضة»، وكذلك اختفاء السولار وارتفاع سعر أنبوبة الغاز، كل هذا لم يعد يهم المواطن المصرى النهضاوى الغلبان، فكل ما أصبح يشغل باله هو كيف نجحت النهضة الإخوانية فى تقليل نسبة الانتحار؟
كم من مرة طالعتنا الصحف كل يوم بقصة جديدة عن انتحار مواطن بسبب الغلاء أو أب يفتح أنبوبة الغاز على أطفاله ليخلصهم من عذاب ينتظرهم، أو زوجة تشعل النيران فى جسدها عقب خناقة زوجية، أو طفل تصعقه الكهرباء بعد أن مسك «السلك عريان».. فجأة بعد أن أتت النهضة اختفت كل تلك الحالات من على صفحات الجرائد وأصبح الانتحار رفاهية يبحث عنها المواطن المصرى ولا يجدها غالبا.
«عم حسين»، الذى وقف فى الطابور فى انتظار الثلاثة أرغفة ثم وقف فى طابور آخر لينال أنبوبة البوتاجاز بعدما ارتفع سعرها وعادت طوابيرها، الرجل الأربعينى لا يكاد ينتصف نهاره إلا ويقف فى طابور آخر ليبحث عن 5 لترات بنزين تحرقها سيارته «السيات» ذات الموديل السبعينى، فيخرج من الطابور وهو قد اكتسب سيئات عدة من كثرة السب واللعن فى الحكومة والإخوان.
ينتهى النهار ويعود الحاج حسين إلى المنزل، فتفاجئه الزوجة بكثرة الطلبات وطابور طويل من الشكوى: «الكهربا قطعت النهارده 3 ساعات، وتموين الشهر اللى جبناه فى التلاجة باظ، والغسالة عملت قفلة لما الكهربا رجعت وكنت ناسية الفيشة، وفى الآخر الراجل بتاع الكهربا جابلى الفاتورة 150 جنيها، قلت له: ليه ده إحنا مش لاقيين ناكل ومولعين اللمبة الجاز نص اليوم؟».
كانت لحظة حاسمة تلك التى قرر فيها حسين الموظف الغلبان أن ينهى حياته بلا تفكير، فقد اتخذ القرار الذى لن يثنيه عنه شىء، فاليوم سينهى حياته التى كان يراها ستصبح نعيما بعد الثورة، فكم عاش يحلم بالحد الأدنى للأجور! وكم فكر فى أن تلك الثورة التى شاهدها من بعيد ستحقق له كل أحلامه فى غد أفضل له ولأبنائه، ولكنها عادت به إلى الخلف وصار يتمنى أن يسمع مجددا ذلك الشعار الذى كان يضحكه قديما «من أجلك أنت» وعرف اليوم معناه «من أجلك أنت.. اللى تعرفه أحسن من اللى ما تعرفوش»!
قرار عم حسين لم يستطع أن ينفذه فلا بنزين أو جاز ليشعل النار فى نفسه، ولا كهرباء لتصعقه، وأنبوبة الغاز زوجته توفرها بعد كل طبخة وتغلق باب المطبخ بالمفتاح، فعاد أدراجه يتابع الخطاب الأخير للرئيس فربما «جلطة تأتيه من حيث لا يعرف هو كيف تتداخل معه.. تقضى أمراً كان من الله مفعولاً».