دمياط: «الرشوة رحمة» من اللف على المكاتب.. والمحافظ: حملات لضبط الفاسدين

كتب: سهاد الخضرى

دمياط: «الرشوة رحمة» من اللف على المكاتب.. والمحافظ: حملات لضبط الفاسدين

دمياط: «الرشوة رحمة» من اللف على المكاتب.. والمحافظ: حملات لضبط الفاسدين

على شعرة بين الابتزاز والرشوة يمشى المواطن داخل المصالح الحكومية فى دمياط، فالرشوة يجب أن تُدفع «طوعاً»؛ لتخليص المصلحة سريعاً، أو «كرها»؛ لتخليص المصلحة أصلاً، وإلا فالبديل هو الانتظار فى طابور طويل، يمتد من أيام إلى شهور، يقضيها المواطن «كعب داير» من موظف إلى آخر، ومن مصلحة إلى أخرى.

ورغم تأكيدات محافظ دمياط، الدكتور إسماعيل عبدالحميد، ضبط العديد من وقائع الرشوة خلال الفترة الأخيرة، خاصة بين موظفى «الكارتة» فى المواقف العمومية، وشن العديد من الحملات لتطهير الجهاز الإدارى من الفاسدين، وإحالتهم إلى النيابتين العامة والإدارية، فإن «الفساد ولَّاد»، فكلما قطعت له رأساً، نبت آخر، خاصة مع صعوبة إثبات الرشوة فى الجهاز الإدارى للدولة، حيث يتطلب الرصد والتسجيل بعد الحصول على إذن من النيابة العامة، بناء على محضر تحريات قوى، حتى لا يفلت الجناة من العقاب، بحسب قانونيين.

{long_qoute_1}

وفى تصريحات لـ«الوطن»، أكد محافظ دمياط، الدكتور إسماعيل عبدالحميد، تحويل أى موظف فى القطاع الحكومى أو القطاع العام إلى النيابة العامة فوراً، إذا ثبت تقاضيه أى مبالغ مالية من المواطنين، ثم يحال بعدها إلى النيابة الإدارية لتوقيع الجزاء الإدارى اللازم ضده، ووقفه عن العمل، ما حدث مرتين مؤخراً، حيث تم إحالة موظفين اثنين منتدبين للمرور إلى التحقيق، لتقاضيهما رشاوى.

وروى الموظف محمود سعيد، لـ«الوطن»، تفاصيل تعرضه لابتزاز من أحد موظفى السجل التجارى، قبل 10 سنوات، قائلاً: «موظف السجل التجارى تعمد تطفيشى لفترة طويلة، رافضاً تجديد السجل التجارى الخاص بى دون مبرر، وعندما دفعت له 20 جنيهاً، أنهى التجديد فى نفس اللحظة». وأضاف: «منذ عام تقريباً، فوجئت بموظفة فى إدارة المرور تطلب منى رشوة 20 جنيهاً لإنهاء الرخصة، ثم طلب موظف الفحص 20 جنيهاً أخرى، واضطررت إلى دفع المبلغ حتى لا يتم تعطيلى بحجة أن بصمة الشاسيه أو الموتور غير واضحة، لكن مع الوقت بدأت الفيزيتا ترتفع، حتى وصلت إلى 50 جنيهاً للفحص، ومثلها لترتيب الملف». وطالب «سعيد» بأن تكمل الحكومة تحويل العمل فى جميع المصالح الحكومية من ورقى إلى إلكترونى، مع وقف تعامل المواطنين مع الموظفين مباشرة، لضمان وقف المهزلة التى يتعرضون لها، بأن يرضخوا لابتزاز الموظفين أو تتعطل مصالحهم. وحكى أشرف إبراهيم، «أويمجى»، واقعة ابتزاز من نوع آخر تعرض لها منذ 6 سنوات، موضحاً: «فوجئت بأحد موظفى الكهرباء يطلب منى ألف جنيه قبل استكمال تركيب العداد الكودى، رغم أننى سددت كل الرسوم اللازمة قبلها، عدا 25 جنيهاً، وعندما سألته عن السبب رد بكل بجاحة: ادفع حتى لا تأتيك فاتورة كبيرة، فقلت له إننى ملتزم بالدفع، وبعد شهور من إتمام تركيب العداد، وصلتنى فاتورة انتقامية بقيمة 5005 جنيهات، بدعوى أنها متأخرة».

وأضاف: «تعرض العديد من أصدقائى لمواقف مماثلة فى مؤسسات مختلفة، فمنهم من اضطر لدفع رشاوى فى المرور والزراعة والوحدات المحلية، لكن للأسف معظمهم يخاف أن يبلغ على الموظف المرتشى، ويضطرون إلى الرضوخ للابتزاز»، فيما طالب ببتر الفاسدين.

وقال الموظف عبدالغنى العزبى: «لم أتعرض يوماً للابتزاز حتى أدفع رشوة، لكن بعض الجهات يوجد فيها سماسرة يرتبطون بالموظفين، لإنهاء الإجراءات سريعاً، خاصة فى المرور والإدارات الهندسية»، مؤكداً أن المسئول فى أى مؤسسة حكومية يمكنه أن يعرف الفاسدين العاملين لديه، ومنع السماسرة من التعامل إلا بتوكيلات رسمية. وروى الموظف محمد العشماوى موقفاً تعرض له داخل إدارة المرور، عندما توجه لتجديد رخصة القيادة، موضحاً: «كان الفحص مقرراً أن يتم بعد عام، إلا أن الموظف أبلغنى بوجود خطأ فى الكمبيوتر، ما يلزمنى بإجراء الفحص قبل موعده بعام كامل، ثم عرض أن يضبط الملف لى مقابل دفع رشوة، فاضطررت للاستجابة حتى لا أتأخر عن موعد الترخيص».

من جهته، قال المحامى محمد فهمى: «رغم أن القانون ينص على تجريم مثل هذه الأفعال، فإنه ينقصه النص على تجريم تأخير قضاء مصالح المواطنين، وهى الحالة الغالبة، حيث يتعرض المواطن لأشد العراقيل، فيضطر إلى قبول المساومات لإنهاء مصالحه»، مضيفاً: «مصر هى الدولة الوحيدة فى العالم التى يضطر فيها المواطن لدفع الرشوة حتى ينهى مصالحه المشروعة، بينما فى أى دولة أخرى يدفع المواطن الرشوة لقضاء مصلحته المخالفة للقانون، ما يتطلب تجريم التأخير فى إنهاء مصالح المواطنين، بوضع جداول زمنية لكل خدمة أو إجراء حكومى».

وانتقد المحامى عمار القبرصلى عدم وجود نص قانونى يعاقب على منح الإكرامية للموظف، سواء قبل تنفيذ عمله أو بعده، طالما الأمر يتعلق بعمل من اختصاص وظيفته، ودون تجاوز أو مخالفة للقانون، مضيفاً: «إذا كان العمل المراد تنفيذه يخالف القانون، فإننا نصبح أمام جريمة رشوة متكاملة، وهى الصورة الوحيدة التى يعاقب عليها القانون». وأوضح: «مع الوقت تغيرت طبيعة الرشوة، مع وجود الكثير من بيروقراطية الإدارة، حيث تحول الموظف إلى عامل بأجر لا يؤدى الخدمة دون مقابل مادى، وهو قد يطلب الرشوة مباشرة، أو قد يتباطأ فى تنفيذ الخدمة، ثم يلمح للمواطن بشكل غير مباشر ليدفع الإكرامية، ما يتطلب تدخلاً تشريعياً بالإضافة إلى تدخل آخر لإصلاح أخلاقيات المواطن بشكل عام، مع تحسين الأحوال المادية للموظف، وتشجيعه على أداء الخدمات للمواطنين على الوجه الأمثل».


مواضيع متعلقة