الكمسارى: «أوتوبيسات جديدة بس الطرق واقفة»

كتب: محمود عبدالرحمن

الكمسارى: «أوتوبيسات جديدة بس الطرق واقفة»

الكمسارى: «أوتوبيسات جديدة بس الطرق واقفة»

على بعد خطوات من تقاطع شارعى «التحرير والسودان»، فى الناحية المواجهة لبولاق الدكرور، والمعروفة بـ«الكوبرى الخشب»، تتحرك أوتوبيسات هيئة النقل العام التابعة لمحافظتى القاهرة والجيزة، ببطء يواكب حالة الزحام المسيطرة على الشارع الرئيسى والمحيطة به، لاصطياد ما تتحمله طرقاتها من الزبائن، بعد أن امتلأت مقاعدها بزبائن الموقف الرئيسى.

داخل أوتوبيس هيئة نقل عام تابع لمحافظة القاهرة، خط «بولاق الدكرور - عين الصيرة»، قضت «الوطن» ما يقرب من الساعتين، بدأت فى الواحدة والنصف ظهراً، وحتى الثالثة والنصف عصراً، لرصد حالة الزحام التى تكتظ بها الشوارع فى فترة «الظهيرة»، وأحاديث ركابه الجانبية، التى دار غالبيتها عن ظروف المعيشة والغلاء.

{long_qoute_1}

الوقت الكافى لخروج الأوتوبيس من شارع السودان والوصول إلى شارع التحرير من أسفل كوبرى «صفط اللبن»، كان كفيلاً بامتلائه عن آخره بالركاب، الذين زادت أعدادهم على عدد الكراسى، فاضطروا للوقوف فى الطرقة الممتدة بطول الأوتوبيس، وسط سخط البعض، نتيجة التدافع والزحام، خاصة بعض طلاب المدارس، الذين صعدوا إلى الأوتوبيس من أمام محطة مترو الدقى، فتسببوا فى حالة من الهرج، نتيجة الجرى والتشاجر فيما بينهم، الأمر الذى دفع بعض الركاب، ومعهم الكمسارى، لتعنيفهم للتوقف عن «تزهيق الناس». كراسى بلاستيكية متينة لا تزال تحتفظ بحالتها، ولوحات إلكترونية تتصدر واجهة الأوتوبيس وجانبيه، تتحرك عليها محطات خط السير تُقلل من أسئلة الركاب الجدد الذين ينتظرونه وسط الطريق للكمسرى الواقف بجوار الباب الخلفى لجمع جنيه واحد من كل راكب قيمة التذكرة.

«من ساعة ما الهيئة غيرت الأوتوبيسات القديمة وجابت الجديدة واحنا غالبية مشاكلنا اتحلت، مش ناقص غير الطريق وزحمته»، يرى كمسرى أوتوبيس «بولاق الدكرور - عين الصيرة»، الذى طلب عدم نشر اسمه، أن المواصفات الحديثة المتوافرة فى الأوتوبيسات الجديدة، أبعدت عنه العديد من المشاكل التى كانت تقع مع الركاب، أهمها قيام بعضهم بتقطيع إسفنج كراسى الأوتوبيسات القديمة، ما كان يتسبب فى تعرضه للجزاء بالخصم من المشرفين عليه، نتيجة حدوث تلفيات فى المركبة، يقول إنه لم يكن مسئولاً عنها، ما كان يدفعه للاشتباك مع الركاب بصفة دورية.

لم تعد هناك حلول لزحمة الطرق خاصة فى الأوقات الصباحية والظهيرة، فى رأى الرجل الخمسينى، نظراً لكثرة أعداد السيارات الملاكى والأجرة، من ناحية، وتقارب مواعيد خروج الموظفين والمدارس من ناحية أخرى، واستمرار الطرق على حالتها من حيث ضيق المساحة، الأمر الذى يتسبب فى طول الفترة الزمنية المخصصة لوصول الأوتوبيس إلى محطته النهائية بدرجة مبالغ فيها.

أمام كوبرى الجلاء، يزداد ميدان الجلاء ازدحاماً بالسيارات، نتيجة وجود إشارة مرور تنظم حركة السير فى أكثر من اتجاه، فيعلو صوت الكمسارى بالنداء على الركاب «اللى عاوز كوبرى الجلاء أو ميدان الجلاء أو نفق الجلاء ينزل هنا علشان مش هنقف بعد الإشارة»، الأمر الذى يتسبب فى سخط بعض الركاب: «وهو احنا هنمشى كل ده علشان انت مش عاوز توقف لنا، احنا دافعين تذكرة، ولنا محطة مش هننزل إلا فيها».

محمد عثمان، رجل خمسينى، موظف بهيئة الطب البيطرى فى الجيزة، اعتاد منذ أكثر من 22 عاماً على ركوب أوتوبيس هيئة النقل العام يومياً للانتقال من محل سكنه فى حى السيدة زينب، إلى مقر عمله فى الدقى، يقول متهكماً إن علاقته بالأوتوبيس أقوى من علاقته بأسرته وبيته، لاعتياده الركوب فيه بشكل يومى، وبعد أن كان يعانى طوال السنوات الماضية من سوء حالة بعض الأوتوبيسات، ما كان يدفعه لانتظار أوتوبيس بعينه يتمتع بحالة جيدة، حتى لو اضطره ذلك للتأخر عن مواعيد عمله، أصبح الآن يعانى بشدة من زحمة الطريق، لدرجة جعلته يقطع المسافة من الدقى إلى مصر القديمة فيما يزيد على ساعة، ويضيف ساخراً: «يعنى لو هسافر وجه بحرى هيبقى أقرب لى من مشوارى اللى ما يزيدش عن 6 كيلومتر».

على رصيف محطات الأوتوبيس المتعددة «الرسمية وغير الرسمية»، تتغير ملامح الركاب، قليل منهم يستمر بقاؤه على طول الرحلة، والغالبية العظمى يستعجلون النزول منه، إما لبلوغ محطاتهم، أو لاستكمال ما تبقى من مشاويرهم مترجلين هروباً من الزحام، ليدخل أوتوبيس «بولاق الدكرور - عين الصيرة» محطته الأخيرة بعدد ركاب قليل اعتلاه معظمهم من محطة السيدة زينب.


مواضيع متعلقة