«مؤمن» يقلّب رزقه بين مخلفات الدواجن والورد

كتب: عبدالله عويس

«مؤمن» يقلّب رزقه بين مخلفات الدواجن والورد

«مؤمن» يقلّب رزقه بين مخلفات الدواجن والورد

وظيفتان متناقضتان تماماً.. الأولى بمزرعة دواجن يقتضى العمل بها تنظيف مخلفاتها يومياً، والثانية بمحل عطور وورد يقتضى العمل بها نظافة شخصية مطلقة، وما بينهما شاب عشرينى يعمل ليل نهار ليسدد ديون زواجه ولمسايرة ارتفاع الأسعار، وكشرط أساسى للمهنتين، فإنه يجب عليه الاستحمام قبل الأولى كى لا تصاب الدواجن، والاستحمام قبل الثانية لمقابلة الزبائن. فى الصباح يخرج مؤمن أحمد، إلى مزرعة الدواجن بالوادى الجديد من الـ8 صباحاً وحتى الـ4 مساءً، يهتم وحده بـ7 آلاف فرخة بدءًا من إطعامها وسقيها وتنظيف مخلفاتها التى تنتجها كل يوم، يخلع الشاب ثيابه النظيفة ويرتدى ثياب العمل التى يغسلها كل يوم إثر اتساخها بحكم العمل، وما إن ينهى عمله حتى يعود إلى بيته لتقدم له زوجته وجبة الغداء، بعد أن يغتسل ويلبس أفضل ما لديه استعداداً للعمل بمحل للعطور والورد والهدايا: «أنا عن نفسى بضحك على المفارقة اللى بين الشغلانتين، بس الدنيا عايزة كده، لأن كل واحد وراه أسرة وبيت خصوصاً إنى لسه متجوز وعليّا ديون». فى البداية كان العمل فى محل الورد والعطور منذ 10 سنوات بعد أن حصل الشاب على دبلوم صنايع، ومع اقترابه من الـ20 عاماً قرر العمل بمزرعة دواجن لكسب مبلغ إضافى يستطيع من خلاله الزواج. الاستحمام مرتين كل يوم ليس رفاهية من الشاب العشرينى، بقدر ما هو ضرورة للعمل فى المكانين: «لازم أستحمى عشان الكتاكيت متموتش، لإنى لو فى إيدى بقايا عطر وحطتلهم الأكل هيتعبوا كلهم، ولازم أستحمى بعد ما أخلص شغل فى المزرعة عشان محل الورد»، مشيراً إلى أن كثيراً من زبائنه بالمحل يثمّنون مجهوده بكلا المكانين، ومنهم من يطلب منه بعض الدواجن كون أسعارها أرخص لديه من المحال التجارية: «بقيت أتعاقد مع ناس جوه محل العطور لمصلحة المزرعة فى الصباح، وصاحب المحل نفسه بقى يطلب منى كل فترة مجموعة فراخ». من الريش فى الصباح إلى الوسائد المكتوب عليها أحرف تهدى للمحبين، ومن مخلفات الدواجن إلى أوراق الورد، ومن الرائحة الكريهة إلى العطور، متناقضات وجد فيها الشاب فرصة للمزاح مع أصدقائه حين يخبرهم: «أنا بتاع فراخ الصبح وبتاع ورد وعطور وحاجات حلوة بالليل».


مواضيع متعلقة