«الإسلام والكفر»: فلسفة حياة.. وشقاء بشرية
«الإسلام والكفر»: فلسفة حياة.. وشقاء بشرية
- الأحكام الشرعية
- الإمام الشافعى
- التيارات المتطرفة
- الجماعات المتطرفة
- الدكتور أسامة الأزهرى
- العلاقات الدولية
- الفقه الإسلامى
- القانون الدولى
- آثار
- آفاق
- الأحكام الشرعية
- الإمام الشافعى
- التيارات المتطرفة
- الجماعات المتطرفة
- الدكتور أسامة الأزهرى
- العلاقات الدولية
- الفقه الإسلامى
- القانون الدولى
- آثار
- آفاق
فى الفصل الثالث «دار الكفر ودار الإسلام»، يناقش الدكتور أسامة الأزهرى المفهوم، فيقول: «قسم الفقيه المسلم العالم إلى قسمين: ديار إسلام وديار كفر، وكان الباعث على هذا التقسيم هو البحث فى نطاق سريان الأحكام الشرعية بصورتها المستقلة، وأين هو ذلك النطاق الذى يتوقف عنده سريان الأحكام بصورتها الكاملة المستقرة المعهودة، ليبدأ نطاق مكانى آخر تسرى فيه الأحكام الفقهية الاستثنائية الخاصة به».
ويضيف: «الإنسان المسلم حتماً سيسافر ويتحرك فى آفاق العالم وينتقل بين ديار للمسلمين وبلاد لغير المسلمين، وكان لا بد من قيام الفقيه المسلم بالتأمل فى النطاق الفارق بين دار الكفر ودار الإسلام لتقديم الأجوبة التفصيلية التى تعصف بالإنسان المسلم فى احتكاكه وتفاعله مع العالم حوله، فهذا المسلم الذى سيعيش فى البلدان غير المسلمة لا بد أن يقوم بالعقود والبيوع والتعليم والبحث، وله أوضاع خاصة فى معيشته، لهذا نشأ الخلاف بين الفقهاء فى تحديد المقومات والمحددات التى نستطيع بها التفرقة بين الدارين للتفتيش عن الآثار المترتبة والأسئلة الملحة التى تشغل باله فى حله وترحاله، وكان التعبير بدار الكفر هو المستقر حينئذ، ولم يكن قد اكتسب ذلك المدلول الصدامى الذى تداولته التيارات المتطرفة، والذى خلع على هذا التعبير ظلالاً سلبية فى الثقافة المعاصرة».
{long_qoute_1}
ويوضح «الأزهرى» أن الفقيه المسلم يدرك أن تقسيمه للعالم إلى دار كفر ودار إسلام غرضه هو استكشاف الفوارق بين الأحكام الفقهية المستقرة والاستثنائية، وليس غرضه البحث فى طبيعة العلاقة البينية بين الدارين أو العالمين، لأن أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم أنها تفاعلية واسعة، تعتمد على المداخل الفقهية والقيمية والأخلاقية، والسنن الإلهية المتعلقة بالاجتماع البشرى، فالأصل فيها هو الهداية والدعوة والأخلاق، وما سوى ذلك أحوال عارضة وطارئة، تطرأ وتزول ويبقى الأصل هو الهداية والأخلاق.
فالأمر يشبه تقسيم الكرة الأرضية إلى مناطق يتفاوت فيها التقسيم الزمانى بغرض معرفة الأحكام الفقهية المستقرة وعدد من الأحكام مثل طلوع الشمس وغروبها لنعلم مواقيت الصلاة وانتظام ظهور الهلال لنعلم دخول رمضان وعدمه، وانتظام أوقات الشروق والغروب لنعلم موعد إفطار الصائم، فهذا ما كان فى عقل الإمام أبى حنيفة وأئمة مذهبه وكذلك الإمام الشافعى وأعيان مذهبه، وغيرهم من الفقهاء، فالأمر مساحى أو رسم لخريطة استقرار الأحكام، ومعرفة النطاق ليستطيع الإنسان الحياة.
وعرض «الأزهرى» لحديث الجماعات المتطرفة حول فكرة دار الإسلام ودار الحرب واصفاً إياها بأنها فى غاية الخطورة، وصارت شوكة فى ظهر المسلمين، وأراقت دماءهم، فأخرجت قضية دار الكفر ودار الإسلام عن نطاقها وانتزعتها عن سياقها فانحرفت بها عن فسلفة الحياة إلى فلسفة الموت والدمار والدماء، حتى تحولت هذه الفكرة إلى باب شقاء على المسلمين والبشرية وجعلت الناس تسىء الظن بعقل الفقيه المسلم، بل وتسىء الظن بالإسلام نفسه.
ويضيف: «انكفأت على أهل الإسلام فقط تكفرهم وتقتلهم، كما يفعل تنظيم داعش والقاعدة، وغيرها من التنظيمات، فقد ذهب قطب إلى أن العالم من حولنا دار إسلام ودار كفر ولا ثالث لهما وبينهما حرب مستمرة لا هوادة فيها، وفى تصور مظلم معقد معذب نفسياً، مفعم بالتشنج والعذاب والأسى، فتعبير دار الإسلام ودار الكفر كان سائغاً مستقراً فى القرنين الثالث والرابع الهجرى، ومع تطور الفكر البشرى بدأ يتحول إلى تعبير آخر تماماً يسمى الآن بعلم العلاقات الدولية أو القانون الدولى، فكم من مفهوم شرعى صحيح قد أهين وكم من مبدأ نورانى، أنزله الله ليكون حياة وهداية ورحمة، تم اختزاله وتشويهه بتحريف غال وانتحال مبطل وتأويل جاهل!!»، وأوضح: «لقد حولت تلك التيارات ديار الإسلام ومصر بلد العلم والدين والأزهر دار كفر وسحبوا عليها هذا الفكر المشوش».
وأكد أن الاقتصار على المدخل الفقهى فقط عند دراسة العلاقة بين دار الكفر ودار الإسلام خطأ فادح، لأن هناك مدخلاً آخر من مداخل دراسة تلك العلاقة وهو المدخل القيمى والأخلاقى. وأوضح أنه لا بد من مراعاة السنن الإلهية المتعلقة بالمجتمع والحضارات فى فهم طبيعة العلاقة بين المسلمين وغيرهم، ومن تلك السنن: سنة التعارف، وسنة التكامل، وسنة التوازن، وسنة التدافع، وغير ذلك من السنن، فقد قال تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، وهذه الآية توضح أن الأصل فى العلاقة بين الأمم هو التعارف وليس الصدام والإبادة، وهو ما يقف أيضاً ضد الفلسفة العالمية التى تتصور أن طبيعة العلاقة بين الأمم هى الصدام والصراع، وأنه لا بد لإحدى الحضارات من إفناء أخرى، والذى نادى به صامويل هنتنجتون فى أطروحته «صدام الحضارات» وفوكوياما فى «نهاية التاريخ»، وهو ما يشابه فكر سيد قطب والتيارات المتطرفة الذين انحرف تصورهم للشرع، بحيث لو حذفنا الأسماء والهيئات والعوارض، لوجدنا أننا أمام فلسفة واحدة، وفكر وتصور واحد، وهو الصدام والصراع لكنه هنا يأخذ شكل الإسلام والآيات والأحاديث بتأويل منحرف فيخرج فى صورة التيارات المتطرفة، وهناك يأخذ شكل الفلسفة ونهاية التاريخ فيخرج فى صورة هنتنجتون.