المحامون غير المشتغلين يلجأون إلى «توكيلات مزوّرة» لقضايا المواطنين للتحايل على شروط القيد فى النقابة

كتب: إسراء سليمان

المحامون غير المشتغلين يلجأون إلى «توكيلات مزوّرة» لقضايا المواطنين للتحايل على شروط القيد فى النقابة

المحامون غير المشتغلين يلجأون إلى «توكيلات مزوّرة» لقضايا المواطنين للتحايل على شروط القيد فى النقابة

حصلت «الوطن» على نسخة من توكيلات يدوية «مزوّرة» مختومة بخاتم النسر مطموس، غير واضح فيها عنوان مكتب الشهر العقارى الصادر منه التوكيل، تُباع فى بعض النقابات الفرعية وخلف دار القضاء العالى، ويتراوح سعر التوكيل المزوّر من 100 إلى 300 جنيه، ويستخدمها بعض المحامين، غير المشتغلين بالمهنة، للتحايل على شروط القيد الجديدة التى أقرها مجلس النقابة برئاسة سامح عاشور، وتلزمهم بتقديم توكيلات عن القضايا التى ترافعوا فيها عن أعوام 2013 و2014 و2015 و2016، ودليل اشتغال عن الأعوام نفسها، أو صور رسمية من عرائض دعاوى أو أحكام السنوات نفسها، لتجديد قيدهم، خصوصاً أن استخراج «كارنيه العضوية» يكفى لاستخراج البطاقة العلاجية.

{long_qoute_1}

ويتطابق شكل التوكيل «المزور»، الذى يتولى المحامى ملأه ببيانات وهمية للمواطنين، مع التوكيل اليدوى الرسمى العام فى القضايا، حيث يتضمّن التاريخ وفرع المكتب وموثق العقود بالمكتب أو بالفرع، وبحضور شاهدين، ومكتوب فى نهايته أنه يستخدم فى جميع القضايا التى ترفع -من أو على- أمام جميع المحاكم، وفى تقديم الأوراق لقلم المحضرين وتسلمها، وفى الصلح والإقرار والإنكار والإبراء والطعن بالتزوير، وطلب تحليف اليمين الحاسمة وردها وقبولها، والطعن فى تقارير الخبراء والمحكمين وردهم واستبدالهم، وفى طلب تعيين الخبراء، وفى الحضور أمام جميع المحاكم بجميع أنواعها من قضايا وتصرفات وخلافه، والمحاكم الحسبية للأحوال الشخصية، وفى التقرير بعمل المعارضات والالتماس والإشكالات والاستئناف فى جميع القضايا المدنية والجنائية والأحوال الشخصية.

ويحمل التوكيل كذلك أنه يُستخدم فى التقرير بالنقض فى الأحكام، وتقديم المذكرات، وفى اتخاذ جميع ما تقتضيه إجراءات التقاضى، وفى تسلّم صور الأحكام وتنفيذها، وفى الحضور أمام الجهات الإدارية أياً كانت ومصالح الحكومة ومصلحة الشهر العقارى ومكاتبها ومأمورياتها، وتقديم الطلبات والتوقيع عليها وعلى الالتماسات والمذكرات وتسلم الأوراق والمستندات والعقود العرفية والرسمية، وفى الحضور أمام مصلحة الضرائب ومأمورياتها، ولجان الطعن والتصالح، وتقديم المذكرات وتسلم صور التقارير والتقديرات والمناقشة فيها وقبول ما يرى قبوله ورفض ما يرى رفضه، وفى تقديم الرسوم والأمانات إلى المحاكم وتسويتها وقبض باقيها، وفى تسليم وتسلم الأوراق والأوامر والمستندات والعقود العرفية والرسمية من وإلى أقلام كتاب المحاكم والجهات الإدارية والتوقيع نيابة عن المُوكِل فى كل ما ذُكر، وفى التقرير بفقد القسائم والتوقيع على محاضر المخالفات والحضور أمام محكمة القضاء الإدارى، وللوكيل أن يوكل من يشاء فى كل أو بعض ما ذُكر.

{long_qoute_2}

وكانت النقابة قد أعلنت أن المحامين الذين استخرجوا بطاقة علاج عن العام الحالى وقدّموا دليل الاشتغال يكتفى بتقديم توكيلين عن عامى 2015 و2016، مع دليل الاشتغال بهما، وبالنسبة إلى المحامين الذين لم يشتركوا فى العلاج، فعليهم تقديم أربعة توكيلات عن أعوام 2013 و2014 و2015 و2016، مرفق بها دليل استخدام هذه التوكيلات. ولم يقتصر التحايل على شروط القيد الجديدة فى المحامين على التوكيلات المزوّرة، حيث علمت «الوطن»، أن هناك من يستخرجون توكيلات إلكترونية، ويتم سحب صورة ضوئية منها لأكثر من مرة مع تغيير اسم المحامى، كما أن هناك عدداً من المحامين يضيفون أسماء زملائهم غير المشتغلين فى محاضر الجلسات، بمقابل مادى ليقدمه غير المشتغلين منهم، كدليل اشتغال للنقابة.

من جانبه، قال حازم سعيد، أحد المتضررين من شروط تجديد القيد الجديدة، إنه رغم رفضهم قرار مجلس النقابة والنقيب بتقديم توكيلات ودليل اشتغال عن 4 أعوام متتالية، لأن ذلك مخالف للقانون، إلا أنه يرفض كذلك اللجوء إلى التزوير والتلاعب فى الأوراق والمحررات الرسمية لاستكمال الأوراق المطلوبة للنقابة ومخالفة القانون، لافتاً إلى أنه ومجموعة من المتضررين تعاملوا مع القرار بشكل قانونى، وطعنوا عليه أمام القضاء الإدارى.

وأضاف «سعيد» لـ«الوطن»، أن هناك جلسة فى 8 يناير المقبل، لنظر الشق المستعجل فى الدعوى القضائية المقدّمة ضد النقيب بصفته، نتيجة قرار مجلس النقابة برئاسته بخصوص شروط القيد، موضحاً أن القرار مخالف لأربع مواد من قانون المحاماة، وأنهم يتبعون فى اعتراضهم على القرار كل الطرق القانونية المشروعة، كرفع دعوى قضائية أو تنظيم وقفات احتجاجية متتالية داخل مقر النقابة بعد إخطار الجهات الرسمية.

وأشار «سعيد» إلى أن هناك قلة من أصحاب النفوس الضعيفة من المحامين، حسب قوله، تلجأ إلى التزوير، وهناك عدد من المحامين يعملون فى مكاتب محامين آخرين، والتوكيلات لا تصدر بأسمائهم وتنسب إلى صاحب المكتب نفسه، وكذلك محاضر الجلسات، فى المقابل، قال يحيى التونى، أمين صندوق النقابة العامة للمحامين: إن النقابة لن تقبل ذلك التحايل الذى يُعد تزويراً فى أوراق رسمية، وستُدقق فى جميع الأوراق المقدمة إليها، وستبدأ بالتواصل مع المسئولين بالشهر العقارى، لموافاة النقابة بكشوف كل التوكيلات التى صدرت فى 2016، حتى تُحال التوكيلات المزوّرة إلى النيابة.

وقال عبدالجواد أحمد، عضو مجلس النقابة، أن أى محامٍ يتم ضبطته، مقدماً دليل اشتغال غير صحيح أو مزوراً أو أى مستند مخالف للقانون، ستجرى إحالته إلى النيابة فوراً، مؤكداً أن النقابة وضعت خطة تركز على مراجعة كل الأوراق المقدّمة وليس فقط على مراجعة البيانات، والمراجعة ستجرى بالتوافق مع الشهر العقارى، والهيئة العامة للتأمينات، وهو ما أكده المجلس فى إطار الضوابط التى وضعتها النقابة، كما أن هناك آليات داخلية ممثلة فى اللجان المختصة لمراجعة كل الأوراق والبيانات والتأكد من صحتها.

وطالب المحامى عبدالمجيد جابر، مؤسس حركة «ادعم نقيبك»، نقابة المحامين بالتحقيق فى بيع التوكيلات لتجديد عضوية المحامين التى تحمل أختاماً مزورة وتُباع خلف دار القضاء العالى، وأمام بعض النقابات الفرعية بسعر 100 جنيه للتوكيل، حيث يستغلها المحامون غير المشتغلين، لتقديمها إلى النقابة وتجديد العضوية.

وأكد «عبدالمجيد»، ضرورة الربط الإلكترونى بين نقابة المحامين ومصلحة الشهر العقارى، للاستعلام عن التوكيلات التى يُقدّمها المحامون، لافتاً إلى أنه سيقدم طلباً رسمياً للتحقيق فى هذا الشأن، وأنه سيقاضى كل من يثبت عليه التورط فى هذه الجريمة، فى إشارة إلى بيع التوكيلات لغير المحامين المشتغلين بالمهنة.

 


مواضيع متعلقة