اللى ماتعلمهوش «المدرسة» تعلمه «أم يوسف»: إلعب ساعة وذاكر عشرة

كتب: عبدالله عويس

اللى ماتعلمهوش «المدرسة» تعلمه «أم يوسف»: إلعب ساعة وذاكر عشرة

اللى ماتعلمهوش «المدرسة» تعلمه «أم يوسف»: إلعب ساعة وذاكر عشرة

توفى الزوج الذى كان يعمل مهندساً معمارياً قبل أكثر من 20 عاماً، تاركاً زوجته خريجة كلية الحقوق، وحيدة فى مواجهة الصعاب، وفوق كاهلها طفلان صغيران هما «يوسف» و«دينا». محاولات كثيرة خاضتها، بحثاً عن عمل يوفر المال الكافى لرعاية الطفلين وتعليمهما، لكن دون جدوى، حتى لم تجد طريقاً سوى «ترابيزة» تنس الطاولة، وأخرى الخاصة بلعبة البلياردو، تقضى أمامهما ساعات طويلة من يومها لتربح فى النهاية رزق أسرتها الصغيرة. لكن الأمر لا يتوقف لدى «سحر منصور»، أو «أم يوسف» كما يناديها البعض، عند المكسب فقط، فالسيدة الحاصلة على شهادة تعليم تدرك أهمية العلم، وتحرص على نقل الكثير من المفاهيم إلى زبائنها الصغار، كما نقلتها إلى أبنائها: «أنا صحيح باستفيد من لعب الطلبة والتلاميذ عندى، لكن ربنا يعلم أنا باحاول أنصحهم وأفيدهم إزاى، الواد اللى يطول عن ساعة، باقول له كفاية، وروح ذاكر لك كلمتين، واللى باحسه لِعبى أو بيعمل حاجة غلط، بافهمه أن آخرة الطريق اللى ماشى فيه وحشة»، قائمة طويلة بالممنوعات، وأخرى بالنصائح، توصى بها الزبائن الذين يتردّدون عليها، وتتراوح أعمار أغلبهم بين 10 و20 سنة.

{long_qoute_1}

تزوجت سحر منصور وهى فى سن الـ18 بعد قصة حب ربطت بينها وبين زوجها الذى توفى مبكراً وهى لا تزال فى أوج شبابها، ورغم العروض الكثيرة فإنها رفضت الزواج، واضعة نُصب عينيها الاهتمام بالطفلين: «ابنى كان بيطلب ينزل شغل، وكان شرطى الأساسى إنه مايشتغلش إلا فى الإجازة، وأنا بقية السنة، علشان يذاكر ويهتم بدراسته»، قالتها «سحر» التى وقفت أمام طاولة البلياردو تُنظم الكرات داخل المثلث البلاستيكى قبل بدء شابين فى اللعب، فيما يستأذنها طفلان فى مضربى «بنج بونج»، فتشير إلى مضارب الكرة، بينما توجههما «ماتطولوش فى اللعب علشان تروحوا تذاكروا». اهتمام «سحر» بالعلم كبير جداً، فأنهت ابنتها كلية السياحة والفنادق، بينما لا يزال «يوسف» يدرس بكلية الحقوق، ورغم أن الشاب يضيق أحياناً لعمل أمه بالمحل، إلا أنها تخبره دوماً بأن الاهتمام بدراسته أفضل كثيراً.


مواضيع متعلقة