وما القاهرة الكبرى إلا «مقلب» كبير.. وسكانها: لا الحى نافع ولا المسئولين بيعملوا حاجة
وما القاهرة الكبرى إلا «مقلب» كبير.. وسكانها: لا الحى نافع ولا المسئولين بيعملوا حاجة
- أكياس بلاستيكية
- إسلام جمال
- إلقاء القمامة
- الأدوات المدرسية
- السيدة زينب
- الشعب المصرى
- الشوارع الرئيسية
- الغاز الطبيعى
- القاهرة الكبرى
- أجر
- أكياس بلاستيكية
- إسلام جمال
- إلقاء القمامة
- الأدوات المدرسية
- السيدة زينب
- الشعب المصرى
- الشوارع الرئيسية
- الغاز الطبيعى
- القاهرة الكبرى
- أجر
اختلفت المناطق داخل محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية) وتنوعت بين الراقية والعشوائية، واختلفت طرق قاطنى تلك المناطق فى تخلصهم من القمامة، إلا أنهم اتفقوا جميعاً على حالة سخط، تركزت بشكل واضح على عدم قيام الأحياء وشركات النظافة بدورها، رغم ما يدفعه المواطنون من رسوم نظافة كل مطلع شهر على فاتورة الكهرباء، الأمر الذى جعل جزءاً منهم يلجأ إلى إلقاء قمامته فى الشوارع، لتصبح فيما بعد أكواماً مشهورة تعود عليهم برائحتها الكريهة، وآخرون وقعوا تحت سيطرة «جامع القمامة» الذى يعمل «لحسابه» بعيداً عن الحى والبلدية، فيدفعون له أجرته الشهرية المتفق عليها ومن فوقها «إكرامية» أسبوعية إن غابت يغيب معها جامع القمامة ربما لأسبوع.
فى منطقة «السيدة زينب» كان جامع القمامة حاضراً ولكن اختلفت طريقة وجوده بين كل مربع سكنى وآخر، فلكل مربع رجل مسئول عن قمامته، ويختلف قدر مسئوليته والتزامه بمواعيد جمع القمامة وفق ما يأخذه من المقابل المادى، فكلما زاد المقابل زاد التزامه، وكلما كان قليلاً قل فى المقابل التزامه.
{long_qoute_1}
«كل كام عمارة هنا بيكون ليهم واحد الأهالى بتتفق عليه وبييجى هو يشيل الزبالة من البيوت، وكل مكان بيدفع فلوس مختلفة عن المكان التانى، يعنى إحنا هنا بندفع 25 جنيه فى الشهر، وده عشان الراجل اللى بيشيل الزبالة يكون مرتاح وفيه مقابل مادى كويس ليه يخليه مايكسلش إنه ينزل كل يوم»، يقولها «أحمد السيد» الرجل الخمسينى، وقد هم بتنظيف الشارع أمام بيته فى أحد الشوارع الجانبية المجاورة لمحطة مترو أنفاق السيدة زينب، موضحاً أنه لا يملك حلاً آخر حيال هذا الأمر: «أنا كده مريح دماغى رغم إنى بدفع فلوس، بس لو اعتمدت على البلدية والحى مش هنعمل حاجة، ونفس الكلام بالنسبة للشارع، أنا اللى كل يوم بكنسه بنفسى، لأننا فى شارع جانبى والبلدية مابتدخلش فيه وبيكتفوا بس بالشوارع الرئيسية، وحتى البلاط بتاع الشارع لما اتكسر وهما بيوصلوا الغاز الطبيعى إحنا اللى عملناه على حسابنا».
وأمام أحد الأكشاك المجاورة لمحطة المترو ذاتها وقف «هيثم إبراهيم» صاحب الستين عاماً، وأحد سكان منطقة السيدة زينب، ليشير إلى أن مسألة القمامة تشكل له أزمة كبيرة يعانى منها منذ سنوات، قائلاً: «فيه زبال مسئول عن المنطقة، وليه مبلغ بياخده كل شهر اللى هو بيكون 5 جنيه مثلاً، ولو ماخدش إكرامية فوق الفلوس دى كل أسبوع ممكن يفضل طول الأسبوع اللى بعده مايجيش ياخد الزبالة، بالرغم إنه مفروض ييجى كل يوم أو على الأقل 3 أيام فى الأسبوع»، موضحاً أن الأمر بالنسبة لقمامة الشارع لا يختلف كثيراً عن قمامة منزله، مبدياً عدم رضاه عما يقوم به عمال الحى من تنظيف الشوارع، حيث يقومون به «تقضية واجب» وفق حديثه: «أنا لو نزلت من بيتى كنست الشارع هخليه أحسن وأنضف، ورغم كده لازم نراضيه بفلوس برضه عشان ييجى تانى بعد كده»، مضيفاً: «للأسف كمان الزبالة بقت طبيعة فى الشعب المصرى، وتلاقى الناس بترمى فى أى مكان، ولو حصلت وبقى فيه صندوق الناس بتكسل ترمى زبالتها جواه»، واختلفت أسباب غضب «عبدالمنعم ممدوح»، الشاب الثلاثينى، وأحد سكان السيدة زينب، فيما يخص هذا الأمر، فكل ما يشغل باله تلك الأكوام الهرمية للقمامة التى تعود عليه برائحتها الكريهة: «إحنا معندناش مشكلة فى إن الزبال ما يجيش كل يوم أو حتى مايجيش خالص، رغم إننا بندفع له فلوس، بس الأهم عندنا إنهم ينضفوا مقالب الزبالة اللى إحنا بنرمى فيها دى أولاً بأول، لأن أغلبية الناس هنا لما الزبال يتأخر كام يوم بيضطروا إنهم يرموا الزبالة بتاعتهم فى أى مكان، وبقى فيه أماكن هنا معروفة بنرمى فيها، بس للأسف الحى مابيسألش فيها إلا كل 10 أيام مثلاً، وده بيخلى ريحتها تطلع وبتعمل منظر مش كويس»، وفى منطقة الدقى بالجيزة، جلس توكال السيد، الرجل السبعينى، أمام محله لبيع الأدوات المدرسية، مبدياً استياءه من الحال الذى وصلت إليه منطقة الدقى بعد أن اختفت صناديق القمامة وانتشرت بدلاً منها «مقالب» القمامة فى كل مكان: «أنا ببكى على اللى بشوفه دلوقتى فى شوارع الدقى، من أول ما بنزل من البيت لحد ما أوصل مكان الشغل، أكوام الزبالة موجودة فى كل مكان ومنظرها مرعب، لدرجة إنك ما تصدقش إن دى الدقى اللى كانت مشهورة بجمال شوارعها ونظافتها»، واختلفت معاناة «توكال» فى كيفية التصرف بقمامة بيته عن غيره، فهو يسكن وحده وزوجته شقتهما بميدان الدقى، لا يجدان من يقوم عنهما بهذه المهمة، فتضطر زوجته إلى حمل هذه القمامة صبيحة كل يوم على رأسها فتسير بها مئات الأمتار حتى تصل إلى ذلك الصندوق البعيد فتضعها بها: «زمان قبل ما يكون فيه حاجة اسمها شركات مسئولة عن نظافة القاهرة كنا فى راحة ما بعدها راحة، وكان الزبال موجود باستمرار مقابل 3 أو 4 جنيه كل شهر، ده غير إن كان فيه عند الزبال أمانة ولو حاجة مهمة راحت بالغلط فى الزبالة كان بيرجعها تانى يوم»، ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للشاب العشرينى «محمد ياسين» الذى يسكن فى منطقة الدقى للدراسة، إلا أنه فى أغلب الأحيان يلقى بعبء التصرف فى القمامة على حارس العمارة التى يسكن فيها: «إحنا بنجمع الزبالة فى أكياس بلاستيك كبيرة ونحطها على السلم من بره قدام باب الشقة، وييجى البواب ياخدها عشان يرميها»، يدفع الشاب العشرينى مقابلاً مادياً ربما يصل إلى 15 جنيهاً لحارس عمارته نظير هذه الخدمة التى لم يحبها منذ أن جاء إلى القاهرة: «إحنا عندنا شقة فى إسكندرية وهناك متعودين إننا ناخد الزبالة نرميها فى أى صندوق لأن الصناديق كتيرة، إنما هنا الوضع مختلف والصناديق بعيدة مش قريبة، عشان كده بنضطر نسيبها للبواب يرميها هو بمعرفته»، وفى منطقة شبرا الخيمة كان الوضع بنفس القدر من السوء فى غيرها من المناطق، فيوضح «مصطفى محمود» الشاب العشرينى، وأحد سكان المنطقة، أن هناك بالفعل من يتولى جمع القمامة من البيوت إلا أنهم ليس لهم علاقة بالحى، وتعامل المنطقة معهم يكون بشكل خاص مقابل أجر شهرى: «أنا كنت بتعامل معاهم الأول، بس مواعيدهم ماكانتش مناسبة لينا، لأنهم كانوا بييجوا يومين فى الأسبوع وساعات يوم واحد، وطبعاً بيكون صعب جداً إنك تسيب الزبالة فى البيت بالأسبوع، فكنا بنضطر نروح نرميها بنفسنا برضه، لحد ما بطلنا نتعامل معاهم خالص وبقينا إحنا اللى بنرميها كل يوم»، يضع «مصطفى» لقمامة بيته نظاماً يتبعه كل يوم، حيث يتم تجميع القمامة ليلاً وتجهيزها فى أكياس بلاستيكية كبيرة، على أن يأخذها معه صباح اليوم التالى فيلقى بها فى مقلب القمامة على رأس الشارع الذى يسكن به: «بالرغم من إن ده متعب شوية بس أرحم من إننا نفضل مستنيين الزبال ييجى ياخدها ويأخر علينا ونكون تحت رحمته»، يضيف «مصطفى»: «الحى كان حاطط على أول المنطقة عندنا صندوق للزبالة بس مش موجود بقاله فترة كبيرة جداً، والناس بقت ترمى على الأرض مكان الصندوق، بالرغم إن ده أصلاً شارع رئيسى والزبالة لما بتكتر فيه بتسبب مشكلة كبيرة، عشان كده الحى لازم كل يوم يبعت عربية تشيل الزبالة، ورغم كده برضه المقلب بيقلب ريحة المنطقة كلها وأكيد دى حاجة تجيب المرض»، مشيراً فى حديثه إلى أن قمامة البيت لا تمثل له أزمة كبيرة إنما كان منظر الشوارع المحيطة به فى منطقته هو الأصعب من وجهة نظره: «بنضطر كل فترة نجمع من بعضنا ونجيب حد ندفعله فلوس وينضف الشارع عشان المنظر بيكون مش مقبول»، مضيفاً: «الغريب بقى إنى مش عارف هما بياخدوا مننا 5 جنيه على فاتورة الكهرباء رسوم نظافة على أى أساس وإحنا اللى بنعمل كل حاجة، سواء زبالة البيت أو حتى الشوارع، والمفروض يوفروا لنا حد يعمل كده أو على الأقل يلغوا الفلوس اللى بندفعها على فاتورة الكهرباء».
{long_qoute_2}
وفى حلوان لم يختلف الأمر كثيراً، فيقول عمر محمد، 26 عاماً: «أنا برمى الزبالة كل يوم بنفسى فى صندوق محطوط جنبنا وده بالنسبة لى معاناة، لأن أوقات الزبالة بتكون كتيرة وتقيلة، وساعات بنسى آخدها فبيكون الوضع أصعب بعد كده»، ويضيف «عمر»: «فيه عمارات جنبى بييجى فيها زبالين يشيلوا الزبالة بس دول متعاملين معاهم من زمان قبل ما آجى أنا المنطقة، وعشان بييجوا بدرى مابشوفهمش عشان أخليهم يشيلوا الزبالة بتاعتى»، مضيفاً: «أنا مش فاهم إيه الفكرة من إنى أدفع رسوم نظافة على فاتورة الكهرباء وفى الوقت نفسه أروح أرميها بنفسى»، وفى قرى البدرشين بالجيزة كان الوضع أسوأ، فيقول «إسلام جمال» أحد سكان المنطقة، إنهم يعانون من التهميش التام من قبل المسئولين فى هذا الصدد: «أهم حاجة عند الحى إن الشارعين الرئيسيين للمنطقة يكونوا نضاف وصناديق الزبالة موجودة فيهم، وده طبعاً لأن محافظ الجيزة من هناك وبيعدى من الشارعين دول كل يوم، إنما بقى الشوارع الداخلية للقرى وضعها سيئ جداً، ومفيش فيها صندوق زبالة واحد، وكل كام متر تلاقى كوم زبالة، لأن الصناديق بعيدة عن البيوت، وطبعاً أكوام الزبالة دى بتفضل موجودة بالأسبوع وأكتر، عقبال ما حد يفتكرها ويشيلها، ولو إحنا نعرف مكان نرميها فيه كنا جمعنا من بعضنا وشيلناها»، ويوضح «إسلام» أن الأزمة الحقيقية التى تعانى منها منطقته ما آلت إليه الأمور من إلقاء القمامة فى المصرف: «المصرف عندنا بقى هو صندوق الزبالة الاحتياطى وبقى مليان على آخره دلوقتى»، مضيفاً: «أهل المنطقة مفيش فى إيديهم حاجة يعملوها، ولو كنا بنرمى الزبالة فى الشارع ولا فى المصرف حتى فده لأن مفيش بديل قدامنا، ومحدش فينا يكره إنه يبقى فيه صندوق للزبالة أو يكره إن المنطقة بتاعته تكون نضيفة، ويشير «إسلام» إلى ظهور بعض المبادرات من وقت إلى آخر فى بعض القرى للعمل على الحد من هذه الظاهرة: «بتكون على شكل مشاريع تجارية، يعنى مثلاً تلاقى واحد جاب عربية ولا موتوسيكل بكابينة ويتفق مع أهل المنطقة إنه يشيل الزبالة بتاعتهم ويتصرف فيها هو مقابل فلوس بياخدها منهم كل شهر، بس الناس دى مابتكملش كتير برضه، وفترة قليلة ويرجع تانى الوضع كما كان».