«التعويم»: الجنيه الذى «عام» فجأة.. فـ«غرق»
«التعويم»: الجنيه الذى «عام» فجأة.. فـ«غرق»
- أسعار السلع
- أكاديمية السادات للعلوم الإدارية
- أول دفعة
- إجراءات احترازية
- إنعاش الاقتصاد
- استيراد السلع والمنتجات
- الاحتياطى النقد
- آثار
- آليات
- أبو
- أسعار السلع
- أكاديمية السادات للعلوم الإدارية
- أول دفعة
- إجراءات احترازية
- إنعاش الاقتصاد
- استيراد السلع والمنتجات
- الاحتياطى النقد
- آثار
- آليات
- أبو
فى الثالث من نوفمبر الماضى، فاجأ البنك المركزى الجميع بعد تأخر دام لأسابيع طوال، بتحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية أو ما يعرف إعلامياً بـ«تعويم الجنيه»، لمنح البنوك المرونة وإنهاء تداول العملات بخاصة الدولار خارج القنوات الشرعية أو السوق السوداء. عقب القرار، طرح البنك المركزى عطاءً استثنائياً باع من خلاله مبلغ 100 مليون دولار للبنوك المحلية، وأعلن عن فتح البنوك أبوابها للعمل مع الجمهور حتى الساعة 9 مساء يومياً، وخلال أيام العطلة الأسبوعية لتنفيذ عمليات شراء وبيع العملة.
وتأمل الحكومة أن يساعدها تحرير سعر صرف الجنيه على دعم الاقتصاد الوطنى والنهوض به، لكن هناك مخاوف -بحسب خبراء- من أن يؤدى القرار إلى تفاقم الأوضاع المعيشية اليومية للمصريين، ويؤدى إلى ارتفاع حاد فى تكاليف السلع المستوردة، فى ظل ما تعانيه مصر من صعوبات فى جذب الاستثمارات الأجنبية، وتراجعاً كبيراً فى أعداد السياح، بالإضافة لانخفاض ملحوظ فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
{long_qoute_1}
وشهدت معركة تعويم الجنيه شداً وجذباً، بين معسكر رافض للفكرة وآخر مؤيد يقوده طارق عامر، محافظ البنك المركزى، حسب وصف خبراء اقتصاد أكدوا لـ«الوطن» أن التعويم كان شراً لا بد منه لإنقاذ الاقتصاد من عثرته الحالية الناجمة عن تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ ثورة يناير 2011.
وقالت بسنت فهمى، الخبيرة المالية، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن قرار التعويم يعتبر أحد أفضل القرارات التى اتخذها محافظ البنك المركزى منذ توليه المنصب خلفاً للمحافظ السابق هشام رامز.
{long_qoute_2}
وأضافت «بسنت» أن هناك معارك حكومية دارت فى الكواليس، رفضت الكشف عن أطرافها، حول قرار تعويم الجنيه من عدمه، «لكن الرؤية الاقتصادية الإيجابية انتصرت فى النهاية بتنفيذ قرار التعويم».
وانتقدت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب قيام محافظى البنك المركزى السابقين فاروق العقدة، وهشام رامز، بدعم الجنيه أمام الدولار منذ يناير 2011، وما سمته بإهدار الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية فى دعم الجنيه، مؤكدة أن صوتها «بُح» منذ ذلك الوقت من أجل تخلى «المركزى» عن دعم الجنيه أمام العملات الأجنبية وترك الأمور لآليات السوق من عرض وطلب، مشيرةً إلى أن التعويم سيكون فى صالح الاستثمار بوجه عام فى مصر، خاصة أنه لا يوجد مستثمر فى العالم سيأتى لضخ أمواله فى بلد يوجد به سعران مختلفان للدولار، الأول رسمى ومنخفض بالبنوك، والآخر مرتفع بالسوق الموازية.
ولفتت إلى أن مصر بوضعها الاقتصادى الحالى لم تملك الكثير من الخيارات، وأن تحرير سعر صرف الجنيه من شروط صندوق النقد الدولى التى لا مفر منها للحصول على قرضه، وقد نفذ الصندوق وعده بعد قرار التعويم وقام بتسليم مصر أول دفعة من القرض المطلوب لإنعاش الاقتصاد وتنفيذ برنامج إصلاحى اقتصادى.
وأكد إسماعيل حسن، محافظ البنك المركزى الأسبق، رئيس بنك مصر إيران، أن قرار تعويم الجنيه جاء متسقاً مع المنظومة الإصلاحية المتكاملة التى تتضمن برنامج الإصلاحات الهيكلية المالية للحكومة الذى يتم تنفيذه حالياً بحسم من جانب المجموعة الاقتصادية، وعلى رأسها البنك المركزى المسئول الأول عن السياسة النقدية. وأضاف «إسماعيل» لـ«الوطن» أن حزمة الإصلاحات النقدية والمالية، التى يمثل التعويم إحدى أساسياتها، من شأنها تمكين الاقتصاد المصرى من مواجهة التحديات القائمة وإطلاق قدراته وتحقيق معدلات النمو المرجوة، مشيرة إلى أن التعويم كان شراً لا بد منه لإنقاذ الاقتصاد من عثرته الحالية الناجمة عن تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة منذ ثورة يناير 2011.
وتابع: «كان هناك طريقان لتحرير سعر الصرف فى السوق المحلية أحدهما التعويم، والثانى الخفض التدريجى، لكن الحكومة اختارت التعويم، على الرغم من تأثيراته السلبية على المدى القصير على المواطنين، لكن له تأثيرات إيجابية على الأجل الطويل، خاصة على الاقتصاد الوطنى».
وأكد محافظ البنك المركزى الأسبق أنه لا يوجد ضرر اقتصادى من تخفيض قيمة العملة المحلية، مشيراً إلى أن العديد من الدول تلجأ إلى تخفيض قيمة عملتها لأسباب مختلفة، وقد يكون السبب هو الرغبة فى زيادة الصادرات.
وحول تأثير قرار التعويم على أسعار السلع، يرى الدكتور إيهاب الدسوقى، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن هناك نوعين من المستوردين: «القطاع الخاص، والقطاع العام، فبالنسبة للسلع التى يستوردها القطاع الخاص، يجب أن تنخفض أسعارها لأن هذا القطاع يمكنه الآن الحصول على العملة الأجنبية من خلال البنوك، بأسعار تقل عن أسعارها، التى كانت متداولة فى السوق السوداء».
أضاف «الدسوقى»: «أما بالنسبة للسلع التى يستوردها القطاع العام، فمن المتوقع أن ترتفع أسعارها، لأن القطاع العام كان يحصل على الدولار من البنوك الرسمية بسعر لا يمثل قيمته السوقية الحقيقية، والحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات العاجلة لتخفيف آثار التعويم على المواطنين، مثل زيادة المستفيدين من برنامج تكامل وكرامة، وبرنامج معاش الضمان الاجتماعى، إضافة إلى توفير 200 مليار جنيه كقروض للمشاريع الصغيرة وتوفير مليون وحدة سكنية للشباب، كإجراءات احترازية لتقليل تأثيرات القرارات الاقتصادية الصعبة»، لافتاً إلى أن تعويم الجنيه جاء من خلال قفزة قدرت بنحو 40% من السعر الرسمى.
وكان البنك المركزى قد أعلن فى وقت سابق عن تعهده وتعهد البنوك المحلية بعدم فرض شروط للتنازل عن العملات الأجنبية وضمان أموال المودعين بكافة العملات، وعدم فرض قيود على إيداع وسحب العملات الأجنبية للأفراد والشركات، باستثناء القيود التى فرضت سابقاً على الشركات العاملة فى مجال استيراد السلع والمنتجات غير الأساسية.