رئيس «أفريقية البرلمان» لـ«الوطن»: «السيسى» يتبع سياسة «عبدالناصر» تجاه أفريقيا

كتب: عادل الدرجلى

رئيس «أفريقية البرلمان» لـ«الوطن»: «السيسى» يتبع سياسة «عبدالناصر» تجاه أفريقيا

رئيس «أفريقية البرلمان» لـ«الوطن»: «السيسى» يتبع سياسة «عبدالناصر» تجاه أفريقيا

قال النائب مصطفى الجندى، رئيس لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتبع سياسة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تجاه أفريقيا، ويرى أنه لن يكون هناك تنمية فى مصر بدون تنمية فى أفريقيا، وكشف فى حواره مع «الوطن»، أن السودان اختار أن يتحدث عن شئونه فقط فى أزمة سد النهضة، وليس عن «مصر والسودان» كما اعتدنا منهم، فالخرطوم تبحث عن مصالحها، وعن الكهرباء التى ستتولد من السد الذى يقع على حدودها مع إثيوبيا، ولكن عليها أن تعلم أنه إذا انهار السد فسوف يغرق السودان بالكامل فى خمس ساعات، مؤكداً أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى ضد مصر تحتاج دليلاً، واصفاً إياها بأنها «هجوم من أجل الدفاع»، وإذا لم يظهر دليل على ما قاله وجب عليه الاعتذار، لافتاً إلى أنه أراد الاستفادة من اختلاف الرؤى بين مصر والسعودية، للحصول على أكبر مكاسب فى بناء السد، وهذا خطر جداً. وأوضح رئيس لجنة الشئون الأفريقية أن هناك عدم تقدير سعودى لحجم مصر الحقيقى فى المنطقة، وأن زيارة وفد المملكة لسد النهضة «رسالة» أحزنت المصريين، وعلى السعودية أن تعلم أن مصر أغنى بلد وتتم سرقتها منذ آلاف السنين ورغم ذلك لم نشهر إفلاسنا، وأن المصرى «ماينفعش يكون له كفيل، احنا اتخلقنا عشان نكفل الآخرين»، وفيما يخص الإجراءات الاقتصادية الأخيرة قال «الجندى» إن دخل المواطن خسر نصف قيمته بسبب الإجراءات الاقتصادية، وإن حكومة شريف إسماعيل ضعيفة ولا ترتقى للعمل فى هذه الظروف، وأداؤها انتقص من رصيد وشعبية «السيسى»، وأطالب بتغييرها فوراً وتشكيل حكومة حرب بالتشاور ما بين الرئيس ومجلس النواب. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ كيف تقيم علاقات مصر بدول أفريقيا بعد جفاء دام فترة طويلة؟

- مصر دولة مركزية منذ آلاف السنين، ورئيسها عندما يتبنى اتجاهاً معيناً فإن كل مؤسسات الدولة تتبنى نفس الاتجاه، فقد كان لدينا حسنى مبارك، رئيساً للجمهورية لمدة 30 عاماً، ولم يهتم بأفريقيا على الأقل خلال الـ15 عاماً الأخيرة من حكمه، ولم يكن ينظر للقارة السمراء نفس النظرة التى كان ينظرها جمال عبدالناصر، الذى كان يرى أن أفريقيا حلقة من الحلقات المهمة جداً للأمن القومى المصرى، وأرى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يتبع سياسة عبدالناصر تجاه الدول الأفريقية، بدليل أن أول زيارة قام بها بعد توليه الرئاسة كانت إلى الجزائر، إضافة إلى مشاركته فى جميع المؤتمرات والقمم الأفريقية، وذهب إلى إثيوبيا وخطب فى البرلمان الإثيوبى، وتحدث أمام الشعب وأعلن من هناك أن مصر ليست ضد تنمية إثيوبيا، بل هى شريك لها فى هذه التنمية، وأن هذا قائم على مبدأ لا ضرر ولا ضرار، فإثيوبيا من حقها التنمية ونحن من حقنا الحياة، وهى لها كهرباء ومصر لها مياه، فإن الواقع يقول إنه لا يصح أن تعيش دول أفريقيا على «لمبة الجاز»، وهذا واقع فى معظم دول القارة بالكامل، لدرجة أن فرنسا كان لديها مشروع كبير اسمه «كهربة أفريقيا»، فهى القارة الوحيدة التى لا ينتفع بالكهرباء سوى 20% من سكانها، وما أريد أن أقوله إن الدولة بالكامل حالياً تتجه إلى أفريقيا.

■ وما دليلك على اهتمام الدولة بأفريقيا بخلاف الزيارات التى يقوم بها الرئيس؟

- لأول مرة تكون هناك لجنة للشئون الأفريقية فى البرلمان، وهذا ما كنا ننادى به منذ أيام حسنى مبارك، ومعظم الوزارات تعمل حالياً على إعداد ملفات لأفريقيا، وتبحث سبل التعاون الذى يمكن أن يتم معها، وهذا سببه أن هناك رغبة سياسية تجاه أفريقيا، وأرى أننا نسير فى الاتجاه السليم، ورئيس الجمهورية يرى فى أفريقيا أمن مصر القومى، وفيها سبيل لتنمية هذا الوطن وأن هناك مسئولية على مصر تجاه هذه القارة، فى مجالات كثيرة منها الأمن والسلم الأفريقيان.

■ وهل أفريقيا منفتحة على مصر بنفس درجة الانفتاح المصرى عليها؟

- أرى أن أفريقيا كانت تفتقد مصر ودورها، وأذكر ما قالته رئيسة برلمان عموم أفريقيا عندما سألتها «أنتم ليه بتكرهونا كمصريين» فقالت لى «احنا مبنكرهكمش، احنا زعلانين منكم، واحنا بنزعل من اللى بنحبه، واحنا زعلانين لأن فيه دور بتاعكم مابتقوموش بيه، وأعطيتم ظهركم للقارة»، ورئيس البرلمان الأفريقى قال فى مؤتمر شرم الشيخ، «حافظوا على جيش مصر من أجل أفريقيا، وحافظوا على مصر من أجل أفريقيا»، إذن هم يرون فى مصر قائدة وزعيمة وبها حضارة تفخر بها القارة، كما أن الرئيس الفرنسى السابق «ساركوزى» سبق وقال إن الأفارقة ليس لهم حضارة مكتوبة أو تاريخ، فكان ردهم عليه، «إن حضارتنا هى حضارة الأهرامات»، كما أن الوجه الأفريقى الموجود داخل المعابد المصرية خير دليل على ذلك.{left_qoute_1}

■ ماذا نحتاج من أفريقيا وماذا تحتاج أفريقيا من مصر؟

- لن تكون هناك تنمية فى مصر بدون تنمية فى أفريقيا، لأن أفريقيا عبارة عن 54 دولة، منها مصر والجزائر وتونس والسودان وإثيوبيا وأوغندا والعديد من الدول الأخرى فهى قارة كبيرة، وليس من المعقول تنمية جزء وترك الآخر، والتنمية متواصلة فمثلاً «أنا عندى فاكهة وآخر لديه بن وآخر لديه بترول وهكذا»، فالتنمية متواصلة بين جميع الدول، ولذلك تم عمل «الكوميسا» وغيرها من مجموعات التنمية، فلا تنمية لدولة واحدة، ويجب أن يكون هناك اتحاد اقتصادى حقيقى، وهذا دورنا الذى نعمل عليه، ومن أهداف لجنة الشئون الأفريقية هو فتح أسواق للمنتج المصرى فى أفريقيا وفتح السوق المصرية أمام المنتج الأفريقى.

■ الشئون الأفريقية، لجنة مستحدثة من بين لجان البرلمان ما أهدافها ودورها؟ وما مطالبها أيضاً؟

- حينما أسست مصر لجنة الشئون الأفريقية، كان لها صدى رائع لدى الأفارقة، وفى البرلمان الأفريقى، وشعروا بأن مصر تولى أفريقيا اهتماماً خاصاً فأنشأت لجنة خاصة بأفريقيا، وهذا مهم جداً، ونحن حالياً بصدد إنشاء 54 جمعية صداقة مصرية أفريقية مع كل دول القارة، ويكون كل دولة ممثل منها عشرة أفراد على الأقل، ونتبادل من خلالها الكثير من التشريع فى مجال الزراعة والتعليم والقوانين، ونبحث سبل الرقابة والقضاء على الفساد، ونقل الخبرات البرلمانية، لأن هذا يخلق صداقة بين الشعبين، واللجنة تعتبر بديلاً للدبلوماسية الشعبية، فعندما حركنا الدبلوماسية الشعبية فى 2011 لم يكن لدينا برلمان أو رئيس جمهورية، وخرجنا ككتلة سياسية تمثل كافة التيارات، وكانت أول مرة يحدث هذا، واليوم البرلمان يمثل الدبلوماسية الشعبية بين الدول، ونحن حالياً نعد مكتبة خاصة بمجلس النواب تكون على أعلى مستوى للشئون الأفريقية، قائم عليها الدكتور سيد فليفل أحد أهم خبراء وعلماء مصر فى الشئون الأفريقية، بحيث إن كل من يعد رسالة دكتوراه أو ماجستير عن أفريقيا يجد كل شىء فى مكتبة البرلمان.

■ البعض يرى أن الدبلوماسية الشعبية فى 2011 كان تأثيرها سلبياً وليس إيجابياً؟

- لن أصف هذا الرأى بأنه خطأ، بل أصفه بـ«الفاسد»، وهدفه إفساد نجاحنا، فعندما خرجنا بالدبلوماسية الشعبية إلى أوغندا وبعدها إلى إثيوبيا، ولم يكن لدينا وقتها برلمان أو رئيس أو حكومة، والشعب كان فى الشارع، وما حدث أن دولة بوروندى وقعت على اتفاقية «عنتيبى» وأصبحت بذلك جاهزة للدخول إلى حيز التنفيذ بعد توقيع أوغندا، لأنها ستمكن إثيوبيا من أن تدخل الاتفاقية إلى البرلمان ويتم التصديق عليها وتخرج بعدها لحيز التنفيذ، وكانت إثيوبيا تتعامل مع الاتفاقية كغطاء سياسى لها للعمل وبناء السد، وما حدث فى أبريل 2011 أن الدبلوماسية الشعبية قررت الذهاب إلى أوغندا، وقبل سفر وفد الدبلوماسية الشعبية عقدنا عدة جلسات مع وزير الخارجية، والتقينا المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكان هدفنا منع تصديق أوغندا على اتفاقية عنتيبى، حتى لا تحصل إثيوبيا على الأغلبية وتستخدمها كغطاء سياسى لبناء السد، وكانت نتيجة زيارة الدبلوماسية الشعبية أن أوغندا لم توقع، وأن هذه الاتفاقية متوقفة حتى الآن، ولم يتم التصديق عليها، وبالتالى الدبلوماسية الشعبية نجحت فى كسر الأغلبية حول الاتفاقية.

{long_qoute_2}

■ وماذا تم فى زيارة الدبلوماسية الشعبية لإثيوبيا؟

- عقب عودتنا من أوغندا ذهبنا إلى إثيوبيا، ولم تتحقق الأغلبية حول اتفاقية عنتيبى بعدم تصديق أوغندا، وطلبنا من إثيوبيا أثناء زيارتنا لها تشكيل لجنة رباعية تضم مصر وإثيوبيا والسودان وطرفاً دولياً، حتى ينظروا إلى رسومات السد، وما إذا كانت تؤثر على حصة مصر أم لا، وإذا كانت تضر بمخصصاتنا المائية، وما هو التعديل الذى يمكن تنفيذه على الرسومات بحيث لا يؤثر على حصة مصر، وحصلنا على هذا الطلب من أديس أبابا، وهو ما تعمل على أساسه مصر فى هذه الأزمة حتى الآن، وكانت إثيوبيا ترفض فى البداية، وتطلب أن توقع مصر أولاً على اتفاقية «عنتيبى»، وبالتالى ما قامت به الدبلوماسية الشعبية كان نجاحاً كبيراً فى المهمتين، ووزارة الخارجية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء، كانوا على علم تام بكل خطوة نخطوها، ويعلمون أن هدفنا فى أوغندا وقف توقيعها على اتفاقية «عنتيبى» وفى إثيوبيا نحصل على موافقتها على اللجنة الرباعية، وقد تم، والدبلوماسية الشعبية كانت ناجحة 100%.

■ وكيف ترى أزمة سد النهضة؟

- أزمة السد تستحوذ على اهتمام الشعب المصرى بالكامل، وهذا الشعب لا يولى اهتمامه لقضية إلا عندما تكون قضية وجود، ولذلك ظل هذا الشعب موجوداً خمسة آلاف سنة، وهو يعلم أن النيل حياته، وأحب أن أذكر بأن المياه محدودة، و«على قد المياه وقد الأرض يكون البشر»، بمعنى أن العائلة الخمسة أفراد تعيش فى شقة 100 متر، ولو 10 أفراد يحتاجون العيش فى 200 متر، وبالتالى الاستهلاك يزيد، وهى عملية حسابية نحن لا ننظر لها، وهنا أحب أن أؤكد أننا إذا حصلنا على مياه النيل بالكامل وليس الـ55 مليار متر مكعب «هى حصة مصر من مياه النيل»، فإننا سوف نظل تحت خط الفقر المائى، لأن النيل يحمل 85 مليار متر من الماء، ونحن نحتاج 95 مليار متر مياه قياساً بعدد الشعب، وبالتالى يجب أن تبحث مصر عن البديل، والبديل ليس تحديد النسل فقط، والدليل أن السودان لديها عكس مشكلتنا، فهى لديها الأرض والماء وعدد سكان قليل، لكن تحتاج إلى البشر، ولذلك يأتى لها هجرة من كل مكان، إذاً الحل أن تعود مصر إلى السودان، وهمزة الوصل فى عودة مصر إلى السودان هى النوبة، والعائلات المتشابكة بيننا، فعند بناء السد العالى تم تخيير عائلات النوبة ما بين البقاء فى مصر أو السودان، وأصبحت العائلات متشابكة.{left_qoute_2}

■ وما موقف السودان حالياً من أزمة سد النهضة؟

- للأسف الشديد اختار السودان أن يتحدث عن شئونه فقط، وليس عن مصر والسودان، كما اعتدنا منهم، فهى تبحث عن مصلحتها الآن وتبحث عن الكهرباء التى سوف تتولد من السد الجديد، لأنه على حدود إثيوبيا وبداية حدود السودان، لكن على السودان أن يعلم أن السد إذا انهار سيغرق السودان بالكامل فى خمس ساعات.

■ وكيف ترى تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى ضد مصر؟

- للأسف الشديد هناك تصريحات تصدر منذ شهرين تقريباً، وهناك شائعات عن إلقاء القبض على اثنين من المصريين هناك، وللعلم مصر لديها استثمارات بمليار دولار فى إثيوبيا، ولدينا عدد كبير يعمل هناك، إضافة إلى عدد كبير من الإثيوبيين يعملون فى مصر، وتم توجيه تهمة للمصريين الموقوفين بالتحريض على التظاهر والعنف، وخرج تصريح من رئيس الوزراء أخيراً يتهم مصر أنها تؤوى جماعات إرهابية هدفها قلب نظام الحكم، وفى الحقيقة، الوضع لا يسير فى طريقه الصحيح أو الاتجاه الأمثل، لأن تصريح رئيس الوزراء يعتبر حكماً فى قضية الشباب المقبوض عليهم، فهو حكم قبل المحكمة، وهو بذلك حوّل القضية إلى أزمة سياسية وليست جنائية.

■ وكيف ترى اتهامه لمصر بأنها تؤوى جماعات تهدف لقلب نظام الحكم فى بلاده؟

- مصر بها أفارقة كثيرون، ونحن كدولة لا نسمح لأحد على أراضينا يكون له مكتب هنا يتعامل من خلاله، ومن الممكن أن يكون لدىّ لاجئ سياسى، ولكنه لا يخرج فى التليفزيون يهاجم ولا يفتح مكتباً له يهاجم من خلاله بلده، ومصر لا تمولهم بالمال أو السلاح، فمثلاً زين العابدين بن على، موجود حالياً فى السعودية ولكن لا يتحدث نهائياً فى الشأن السياسى، ثم إن هذه التصريحات لماذا لم تخرج أثناء زيارة الرئيس السيسى إلى إثيوبيا؟ لذلك مصر لا تتدخل فى شئون أحد، ويجب على رئيس الوزراء الإثيوبى ألا يوجه اتهامات لمصر إلا إذا كان يملك دليلاً على ما قال، لأن الاتهام خطير، ومن كانوا يريدون التدخل هم من ثُرنا ضدهم وهم الإخوان وعملاؤهم، وفى 30 يونيو، جاء الرئيس السيسى، الذى ذهب إلى البرلمان الإثيوبى وتحدث مع الشعب الإثيوبى وقال له أنا لا أريد لك الضرر، فكيف تكون لدىّ رغبة فى قلب نظام الحكم فى هذا البلد.

■ إذاً ما الهدف من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى؟

- فى بعض الأوقات يكون الهجوم الغرض منه الدفاع، ومن الممكن أن يكون هناك موقف سياسى معين، أراد من خلاله رئيس الوزراء الاستفادة منه خاصة فى تمويل السد، فى ظل بعض الاختلافات فى الرؤى بين مصر والسعودية أو بعض دول الخليج، وهذا خطير جداً.

■ وهل هذه التصريحات تؤثر على المفاوضات الخاصة بالسد؟

- المفاوضات دائرة ولم تتوقف، ولكن توجيه اتهامات على هذا المستوى من المؤكد أنها تؤثر على كل شىء، وتؤثر على روح المفاوض نفسه، فإننا لا نتفاوض فى حرب وإنما نتفاوض حول تنمية.

■ وكيف ترى موقف مؤسسة الرئاسة من هذه التصريحات؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى قال أكثر من مرة إن مصر لا تتدخل فى شئون أحد، ثم إن رئيس وزراء إثيوبيا لا توجد لديه معارضة فى بلده، وهو نظام حكم له سنوات طويلة فى البلاد، و«مبارك» كان فى مصر يحكم 30 سنة وكان على خلاف مع إثيوبيا، وعندما قامت ثورة 25 يناير ضده لم يتحدث أحد عن دور إثيوبى فى الثورة، وعلى رئيس الوزراء الإثيوبى إثبات ما يقول، لأنه أمر جلل ويأخذنا إلى مربع خطر، فإننا نتحدث عن حياة شعب، وإذا لم يظهر الدليل سوف تكون نقطة سلبية، وأرى أن هدفه الهجوم من أجل الدفاع، فإن مصر ليست لديها مشكلة فى أن يبنى السد ويولد كهرباء، ولكن لا يحجب عنا المياه، فلا يوجد أحد يستطيع أن يقطع المياه عن مصر، ورئيس أوغندا قالها «لن نسمح بالإضرار بالشعب المصرى».

{long_qoute_3}

■ متى يمكن لإثيوبيا أن تتحدث مع مصر بصفاء مرة أخرى؟

- إذا اكتشف رئيس وزراء إثيوبيا أن معلوماته خاطئة، وجب عليه أن يعتذر لمصر، لأن تاريخنا كدولة لم يكن فيه يوماً تدخل فى شئون أحد.

■ ما سر خروج التصريحات على قناة الجزيرة؟

- لقد رأينا زيارات من دول خليجية مثل السعودية وقطر إلى إثيوبيا، وهى تحركات تقلق الجميع، وهناك تحركات من مصر فى دول أفريقية كثيرة منها إريتريا وأوغندا وجيبوتى، والمنطقة مفتوحة، لكن العداوة والحرب الآن معلنة، وقطر أعلنت الحرب على مصر، وأعلم أن السعودية لها استثمارات منذ فترة طويلة فى إثيوبيا، ولكن تحركات قطر معلنة، وهى تعتبر ذلك إعلان حرب على مصر، ومصر ليست صامتة «إحنا من المؤكد إننا مش ساكتين»، وحزنت من زيارة السعودية للسد، «فكيف يكون هناك خلاف بينى وبينك، فأتفاجأ بك تزور سد النهضة وهو المشروع الذى يرى فيه المصريون تهديداً لأمنهم»، والمنتظر من السعودية العكس، فمن المؤكد أن هذا أثر فى المصريين نفسياً.

■ وماذا تقصد السعودية من زيارة موقع السد؟

- هناك علامات استفهام كثيرة من الزيارة، وللعلم مصر لا تُهدّد فهى أكبر من أن يهددها أحد، والسعودية من حقها زيارة إثيوبيا، إنما أن تزور السد و«تتصور جنبه»، فإنها ترسل رسالة ما، فمهما كان الاختلاف بين مصر وأى دولة أخرى فيما يخص الوضع فى اليمن أو سوريا، فإن دول الخليج لديها سفارات فى إيران وعلاقات دبلوماسية على مدار السنوات الماضية، فى حين أن مصر ليس لها هذا الوجود مع إيران، فهل تقبل السعودية فى خلافها مع مصر، أن تذهب مصر وتفتح علاقات مع إيران، وعقد اتفاقيات معها، وبالمناسبة إيران مستعدة وتتمنى عودة علاقاتها بمصر، فهل هذا طبيعى؟! فهناك عدم تقدير سعودى لحجم مصر الحقيقى، وبالمناسبة لا يجوز أن يكون جيش مصر صاحب التاريخ الذى يمتد آلاف السنين يكون له قيادة خارجية أو غير مصرية، لأن مصر فى أى تحالف تكون هى الأهم، والخبرات السياسية والعسكرية المصرية مهمة جداً، فإن مشكلتنا كأفارقة وكمصريين أننا أغنى ناس وأفقر ناس، أغنى قارة وأفقر قارة، وفى القرآن «قال اجعلنى على خزائن الأرض»، فإن مصر أغنى بلد وتتم سرقتنا منذ آلاف السنين ولم نشهر إفلاسنا، ولذلك نعتبر أغنى بلد فى العالم، وعندما طلب «السيسى» أموالاً من الشعب فى تمويل القناة أو غيرها، أخرج المصريون 60 ملياراً فى أيام، إحنا مش فقراء، والمصرى ماينفعش يكون له كفيل، المصرى اتخلق عشان يكفل.

■ ألا ترى أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة كانت ضرورية ولكنها صعبة؟

- لا أحد يختلف على أن الإجراءات الاقتصادية كانت ضرورية، ولكن المصريين يريدون سعراً بسيطاً للسلع الأساسية، ومصر تعيش حالة أقرب إلى رجل كان يعيش على الحساب ويترك الفاتورة لأبنائه و«إحنا الآن علينا أن نسددها»، فلو كان «السادات» استمر فى قراراته ولم يتراجع عنها، لكان وضعنا حالياً أفضل.

■ هل تؤيد إقالة الحكومة؟

- أؤيد ذلك على وجه السرعة وفوراً، وتشكيل حكومة حرب، بالتشاور ما بين الرئيس عبدالفتاح ومجلس النواب، لأننا فى حالة حرب بمعنى الكلمة، كما أن حكومة شريف إسماعيل لم تنفذ أى شىء مما وعدت به، وكل وعودها تنتهى بلا أى تنفيذ، فإن الرئيس السيسى يقود سفينة الوطن فى وقت صعب جداً محلياً ودولياً، وهو يحاول جاهداً أن يمر من هذه الصعاب، فإنه يعتمد على المؤسسة العسكرية لأنها المؤسسة الوحيدة الذى يتيقن أنها إذا وعدت فإنها أوفت، والجيش وقف مع الشعب مرتين الأولى فى 25 يناير ضد «مبارك»، وهو أحد أبنائه، وفى 30 يونيو ضد أمريكا وإنجلترا، وأثبتت مصر أن جيشها جيش الشعب، وشعبها جيش.{left_qoute_3}

■ وما رأيك فى موافقة مجلس الوزراء على اتفاقية تيران وصنافير وإرسالها إلى مجلس النواب؟

- اتفاقية تيران وصنافير فى يد القضاء حالياً، والدكتور على عبدالعال، رئيس المجلس، أرسى قاعدة أن ما ينظر فى القضاء لا ينظر فى البرلمان، فهى قضية تنظر الآن أمام القضاء، وعلينا أن ننتظر الحكم.

■ البعض يتهمك بتملق الرئيس، خاصة فى كلمتك أمامه فى مؤتمر الشباب، ما ردك؟

- لم يسبق لى «التطبيل» لأحد، ثم إن الرئيس السيسى «عنده إيه يدهونى»، أو ما الذى يمكن أن أحتاجه منه حتى أتملقه، وكل ما كنت أقصد قوله من كلمتى ودعاء أمى له أن الشعب المصرى يقف معك ولا تقلق فإن الناس تدعو لك، فإننى لم أكن أنتظر شيئاً من الرئيس، بل بالعكس «أنا اللى عندى وممكن أديله».


مواضيع متعلقة