عيد عمال بمذاق إخوانى!!

باسل عادل

باسل عادل

كاتب صحفي

من المعتاد أن يخرج رئيس الجمهورية لجماهير العمال فى أول مايو، وهو يوم عيدهم، الذى بدأ منبته فى أمريكا ١٨٨٦ وانتقل لمصر عام ١٩٢٤ وجعله عبدالناصر احتفالاً شعبياً رسمياً أثناء ولايته، فى ظل نظام اشتراكى انحاز للعمال والطبقه الدنيا، واستحضر نموذج ملكية الدولة العامة لكل الاقتصاد، وتنافر مع القطاع الخاص واعتبره رأسمالية مستغلة!! ثم استكمل السادات ومبارك مسيرة الاحتفال بأعياد العمال، ولكن تحت مظلة انحيازات اقتصادية مختلفة وقد تكون مختلة أيضاًً، فتحول عيد العمال لمسخ ينادى فيه صاحب الحق بمنحة هى أدنى من عطائه وشقائه، وأصبح العامل يتيماً فى مصر، فلا يجد نفسه يصنع قراره فى ظل حريات نقابية حقيقية، ولا يجد نفسه فى موقع جنى أرباح عمله، فى ظل رأسمالية تسعى للربح، وتدجن الدولة نطاق الحريات الحقوقية للعمال، وظل كل المطلوب من العمال من حريات وحقوق موجوداً على الورق فى قوانين، ولكنه مغلق عليه بيد الحكم ودوائره المحيطة المستفيدة، وهنا كان الظلم والقهر هو بيد الحاكم وليس بفعل الانحيازات الاقتصادية، لأن حتى ليبرالية النظام الاقتصادى فى العالم وُضِع أمامها من الدولة ما يصون حق العامل، فكان القاسم المشترك هنا فى التطبيق فى مصر هو أن الديكتاتورية للجميع!! فظل عيد العمال فى ظل قيادة النظام السابق هو مناسبة لمنحة وليس تقديراً لحق، إلى أن قامت ثورة يناير فنادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وهى فى صلبها طلبات عماليه بامتياز، كما أنها طلبات شعبية بكل تقدير، وحينما تولى مرسى كان منوطاً به أن يغير مفهوم عيد العمال، فتكون جائزتهم حزمة من الحقوق والحريات النقابية والاحتجاجية وتوفيراً للعدالة الاجتماعية، ومساندة وتعضيداً للعمال فى مواجهة رؤوس الأموال المستبدة، لكن مرسى أتى وفى جرابه المنحة بزيادة طفيفة وكثير من الكلمات الجوفاء التى تخالف واقع ممارساته وممارسات حكومته وجماعته وحزبه!! وعد مرسى فى خطابه فى عيد العمال بفك طلاسم البطالة التى ورثها عن مبارك، وتحدث عن تحديث الرؤى لربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وهو أول من يعلم أنه لا تعليم ولا سوق عمل فى الموضوع، ولا رؤى من أساسه لحكم لا يعلم أين يضع قدمه على الخريطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وطنطن كثيرا بالشروع فى تقنين الحد الأدنى للأجور، الذى يعكس حلولاً ترويجية للإخوان، ولكن نتائجها محفوفة بمخاطر رفع معدل التضخم وغلاء الأسعار اليومى وشروط صندوق النقد المجحفة، ولو كان محقاً فى وعوده لربط الحد الأدنى للأجور بمقدار من السلع الضرورية للإنسان، ومنها مقدار نصيبه من الطاقه أيضاًً!! وما زلت أؤكد أن قانون الحد الأدنى للأجور، بهذه الوضعية البائسة فكرياً، ستجنى آثاره قوى السوق المختلفة ومن سيدفع ثمنه مجددا هو العامل شخصياً!! ثم كيف يواجه د. مرسى نفسه وهو يخاطب العمال بيد واليد الأخرى تسحب من رصيد الدعم للمواطن المطحون، تحت شعار وصول الدعم لمستحقيه، على أمل أن يمرر هذا على عقولنا، فى ظل حكومة بائسة ونظام إدارى فاشل يحتاج إلى دعم بنيته قبل توليته على ترشيد الدعم، كيف تفكر يا رئيس مصر المنتخب وأنت تعطى باليمين وتسحب بالشمال؟ هل قدرنا التندر بحكام لا يتعاملون مع المصريين على أنهم وصلوا سن الرشد ويدركون المستتر قبل المكشوف؟! كيف يواجه الإخوان عمال مصر وفى المقدمة رئيسهم، وقوانين الحريات النقابية يبيت لها فى دهاليز مكتب الإرشاد لتقويضها وتدجينها؟ كيف يدعى الرئيس مساندته للعمال فى التعبير عن رأيهم وهو من دفع بقانون التظاهر الذى يجعل حق التظاهر والاحتجاج فقاعة فى الهواء لمسها يؤدى لفنائها؟ كيف طاوعت الرئيس نفسه أن يتكلم عن حرية التنظيم للعمال وغيرهم فى ظل قانون للجمعيات الأهلية المدنيه يعترض عليه الجميع فى إجماع كبير، وكأننا أمام مبارك بشرطة أو مبارك بثوب جديد؟ أرى أن عيد العمال الحقيقى لم يأت بعد، ولكنه عيد عمال مبارك بمذاق إخوانى يثير الامتعاض، لسنا هنا أمام حروب سياسية أو وقوف أمام أى خطوة للإخوان ولكننا أمام نظام يقيم مسرحاً فاشلاً لجمهور سئم الفشل والتكرار!!