موقعة حمص الشام

من أغرب القصص التى يمكن أن تتحدى العقل والمنطق فى التاريخ الحديث قصة المحاولة الفاشلة لاغتيال السيد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور هشام قنديل. وجاء فى محضر التحقيق من الشباب المتهم بإطلاق النار على موكب سيارة السيد رئيس الوزراء، وكلهم ما بين 18 إلى 22 عاماً، ويعملون فى مهن فنى تكييف أو مبيض محارة، أنهم لم يقصدوا الاعتداء على هذا الموكب وأن ما حدث كان بمحض الصدفة. وحينما سئل الشاب الذى أطلق النار على الموكب «هل حاولت اغتيال رئيس الوزراء؟» أجاب الشاب: «والله العظيم يا باشا أنا معرفش الراجل اللى انتو بتتكلموا عليه ده وأنا كنت عاوز أرد على الراجل بتاع حمص الشام اللى ضربنى امبارح». إذن هى موقعة بين فنى تكييف وبائع حمص شام وليست بين مواطن مقهور ورئيس حكومة. ولكن لماذا كان هناك ميل إلى تصديق أنها خلاف مستحكم بين الحكومة والمواطنين، وأن هناك دلائل على أن محاولة الاغتيال هى عمل انتقامى من الحكومة؟ يبدو أننا فى زمن التعديل الوزارى الذى طال وقته أصبحنا فى حالة استعداء غير منطقية ضد هذه الحكومة حتى لو لم تقترف أى خطأ. إن إدارة بعض الملفات دونما أى اعتبار لعنصر الزمن تؤدى إلى إشكاليات سياسية وردود فعل سلبية كان من الممكن تفاديها لو كان حساب الوقت له اعتبار. ليس منطقياً أن يتم الإعلان عن تعديل حكومى ثم تأخذ المشاورات كل هذا الوقت. كان من الممكن أن يتم طبخ الأمور على نار هادئة دون الإعلان عنها ثم يتم الإعلان عن الحكومة الجديدة قبل الإفصاح عن أسماء الوزراء الجدد بـ 48 ساعة مثلاً. لا أحد يعرف سر التعجل فى الإعلان عن قرارات لم يتم استكمالها بعد، أو عن سياسات لم يتم التأكد من قانونيتها أو دستوريتها أو الإعلان عن مواقف سياسية لم تتضح اتجاهاتها النهائية. عنصر الوقت بالغ الخطورة فى عمليات الإصلاح السياسى.