أعضاء «حسم» يعترفون بعملياتهم الإرهابية

كتب: الوليد إسماعيل

أعضاء «حسم» يعترفون بعملياتهم الإرهابية

أعضاء «حسم» يعترفون بعملياتهم الإرهابية

أفادت اعترافات المتهمين المقبوض عليهم فى قضية تنظيم حركة «حسم» الإرهابية، التى أحيل فيها 304 متهمين للنيابة العسكرية من نيابة أمن الدولة العليا أن المتهمين ينتمون إلى جماعة الإخوان، وأن عدداً منهم شارك فى أعمال وأنشطة الاعتصام المسلح للجماعة برابعة العدوية، ومشاركتهم أيضاً فى أعمال التجمهر المسلحة المناهضة للدولة التى نظمتها الجماعة فى أعقاب فض الاعتصام، وتناولت الاعترافات العمليات الإرهابية التى نفذها التنظيم خلال الأشهر الماضية وكيفية الاتفاق والتخطيط لتنفيذها والأسلحة والمواد التى استخدمت فى تلك العمليات. {left_qoute_1}

أشرف على التحقيقات المستشار خالد ضياء الدين، المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، ورأس فريق المحققين المستشار محمد وجيه، المحامى العام بالنيابة، وباشر التحقيقات فريق من محققى النيابة برئاسة المستشار شريف عون، رئيس نيابة أمن الدولة العليا.

واعترف عدد من المتهمين، بتحقيقات النيابة، بإحرازهم أسلحة نارية، ومشاركتهم فى التصدى لعملية فض اعتصام رابعة العدوية، حيث أطلقوا النيران صوب قوات الشرطة القائمة على الفض، وأيضاً مشاركتهم فى المسيرات المسلحة وأعمال التجمهر التى دبرتها الجماعة مستخدمين أسلحة نارية ومحدثات صوت وقنابل المونة وعبوات المولوتوف.

وأكد المتهمون أن انتهاجهم مسلك العنف عن طريق ما سموه «العمليات النوعية» التى تستهدف المنشآت العامة والحيوية بالدولة والعاملين بها، جاء سعياً منهم لتحقيق أغراض الجماعة بإسقاط نظام الحكم القائم بالبلاد.

وأوضح المتهمون تفاصيل عمليتى التخطيط والتنفيذ لمحاولة اغتيال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، نظراً لما سموه بالتحقيقات «تعديه اللفظى الدائم على جماعة الإخوان وأعضائها، وإفتائه بجواز قتلهم وإهدار دمهم».. مشيرين إلى أنهم قاموا برصد محل سكنه عدة مرات، وتم الاتفاق على أن يكون التنفيذ فى 5 أغسطس 2016 من خلال إطلاق الرصاص عليه باستخدام البنادق الآلية التى كانت بحوزتهم. وأشاروا إلى أنهم فى يوم التنفيذ المتفق عليه تم توزيع الأسلحة النارية على العناصر المكلفة بإطلاق النيران على الدكتور على جمعة، وتم تكليف أحد العناصر بتصوير العملية، وقاموا بتوزيع أنفسهم على سيارتين، حيث تمركزت السيارة الأولى بالشارع المقابل لمسجد «فاضل» المجاور لمسكن مفتى الجمهورية السابق، فيما تمركزت السيارة الأخرى فى الجهة المقابلة لمسكنه خلف أحد المبانى تحت الإنشاء متربصة لظهوره.

وقالوا إنه فى غضون الساعة 12 ظهراً، ظهر الدكتور على جمعة فى مرمى المجموعتين حال توجهه برفقة الحرس الخاص به من مسكنه مترجلين إلى مسجد «فاضل» لأداء صلاة الجمعة، وما إن أبصروه حتى ترجل عنصران مهرولين تجاهه، وأطلقا تجاهه وابلاً من الأعيرة النارية من البنادق الآلية التى كانت بحوزتهم.. كما أطلق عنصران آخران من الجهة الأخرى رصاص بنادقهما تجاه المفتى السابق، قاصدين جميعاً من ذلك قتله، غير أن تلك الأعيرة النارية لم تصبه لعدم إحكامهم التصويب، ففروا من محل الواقعة، وأعقب ذلك تبنى حركة «حسم» تلك الواقعة. كما أقر المتهمون بتنفيذ واقعة الشروع فى قتل المستشار زكريا عبدالعزيز عثمان، النائب العام المساعد، باستخدام سيارة مفخخة.. موضحين أنهم رصدوا موكبه لمدة أسبوع، حيث وقفوا على مواقيت تحركاته والطرق التى يسلكها الموكب من منزله بالقاهرة الجديدة إلى مقر مكتب النائب العام الكائن بجوار مدينة الرحاب، كما وقفوا من خلال الرصد على النقاط التى يمكن فيها استهداف الموكب.

وأضاف المتهمون فى اعترافاتهم أنهم قاموا بتصنيع العبوة الناسفة من مادة الـ«RDX» المفرقعة ووضعها فى سيارة ماركة دايو نوبيرا بيضاء اللون وتعتيم زجاجها، وقاموا بوضع السيارة المفخخة بحارة السير البطىء أمام أحد المطبات الصناعية فى طريق عودة الموكب من مكتب النائب العام، فى حين تمركز أحدهم فى الجانب الآخر من الطريق وبحوزته جهاز التحكم فى تفجير العبوة عن بعد.

وأشاروا إلى أنه ما إن أبصر الشخص المكلف بالتفجير قدوم الموكب، وبدء عبور السيارات المكونة للموكب للمطب، قام بالضغط على زر التفجير عن بعد، لتنفجر السيارة المفخخة، وتصويره التفجير باستخدام كاميرا كانت بحوزته، غير أن الانفجار لم يسفر عن أية إصابات أو خسائر فى الأرواح.

واعترف المتهمون برصد تحركات السيارة الخاصة بالمستشار أحمد أبوالفتوح، رئيس إحدى دوائر محاكم الجنايات، بمحيط سكنه بمدينة نصر، تمهيداً لاغتياله فى عملية أطلقوا عليها اسماً كودياً «الفكهانى».. حيث قام عنصران من عناصر الجماعة برصد تحركات الهدف، وعلما بتردده على بعض المساجد المجاورة لمحل سكنه لأداء الصلوات، والتقطا له مجموعة من الصور، وقاما بإرسالها لقيادات العمل النوعى تمهيداً لاستهدافه بعملية عدائية باستخدام سيارة مفخخة.

كما أقر المتهمون بالتخطيط واستهداف سكن أحد القضاة بمنطقة «أوسيم» بعبوة مفرقعة فى غضون يوليو من عام 2015، بعد أن وقفوا على عضويته بإحدى دوائر محاكم الجنايات التى سبق أن نظرت قضية اتهِم فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى وقضى فيها ببراءته، حيث قام أحد المتهمين بوضع العبوة الناسفة أمام محل سكنه.

وأوضح المتهمون أنهم فى سبيل تنفيذ مخطط «الاستيلاء على السلطة» فقد تم تشكيل ما سُمى بـ«اللجنة الإدارية العليا» التى ضمت عدداً من المتهمين، من بينهم القيادى الإخوانى المتوفى محمد كمال، حيث تم الاتفاق على تشكيل (مجموعات العمل النوعية) بهدف تنفيذ عمليات عدائية ضد مؤسسات الدولة ومنشآتها وعدد من القيادات الأمنية والشخصيات العامة، نفاذاً لمخططهم بمحاولة إسقاط النظام.

وأضاف المتهمون فى اعترافاتهم أن المتهمين يحيى موسى وعلاء السماحى، توليا مسئولية إدارة «العمل النوعى» من دولتى تركيا والسودان وتدريب العناصر المنتقاة بالدولة الأخيرة.. مشيرين إلى أن من بين أهداف هذا المخطط استهداف أبراج الكهرباء وخطوط الغاز الطبيعى والمرافق العامة بالعبوات المفرقعة والأسلحة النارية، فى إطار خطة تتضمن خلق أزمات عامة فى الدولة باستهداف مرافقها الخدمية الحيوية، وتخزين عملة الدولار وتكديس المرور واستهداف 10 شخصيات عامة فى كل محافظة.

وقرر المتهمون فى اعترافاتهم أنه فى غضون شهر يونيو 2016 أعيدت هيكلة مجموعات العمل النوعى التابعة لجماعة الإخوان فى هيكل تنظيمى جديد تحت مسمى (حركة سواعد مصر - حسم) وأن رؤية تلك الحركة تقوم على ثلاث مراحل، أولاها تأهيل عناصر مجموعات العمل النوعى وتدريبها خارج البلاد، وثانيتها تشكيل تيار سياسى معلن من القوى السياسية الرافضة لما سموه بـ«الانقلاب العسكرى» لإحداث حالة من الحشد الشعبى ليؤدى إلى ثورة شعبية تصل إلى إسقاط النظام الحاكم، وثالثتها السيطرة الأمنية والإدارية على إحدى مناطق الجمهورية واتخاذها مركزاً للمواجهة العسكرية مع قوات النظام الحاكم، حيث تم تحديد «المنطقة الغربية» لاقترابها من دولة ليبيا، ومن خلالها يمكن التواصل مع قوات تنظيم (فجر ليبيا) لتوفير الدعم اللازم.

وأقر المتهمون بتلقى عدد منهم تكليفاً بصناعة طائرة يتم التحكم بها عن بعد، بغرض استخدامها فى استهداف أجهزة البث الخاصة الخاص بمدينة الإنتاج الإعلامى، غير أنه حال دون تنفيذ هذا المخطط ما تبين لهم من وجود أجهزة للتشويش على الإشارات اللاسلكية وشبكات الهاتف المحمول داخل المدينة.

وكشفت الاعترافات أن مجموعات تنفيذ العمليات العدائية، علاوة على الدورات التدريبية العسكرية والحركية التى تم تلقينهم إياها، واستخدامهم لأسماء حركية وتطبيقات إلكترونية لتفادى الرصد الأمنى، فإنهم اعتمدوا على دعم مالى أمدتهم به رابطة المصريين من أعضاء جماعة الإخوان خارج مصر، وذلك لتنفيذ عملياتهم العدائية.

وأقر المتهمون باشتراكهم فى رصد وتنفيذ عملية تفجير أبراج الكهرباء بنطاق مدينة الإنتاج الإعلامى أواخر عام 2015 على نحو أسفر عن انقطاع البث التليفزيونى للعديد من القنوات الفضائية التليفزيونية، وحرق حافلتين تتبعان البنك المركزى بمدينة السادس من أكتوبر، ورصد الحملات الأمنية بمدينة السادس من أكتوبر، تمهيداً لاستهدافها بعمليات عدائية، نفاذاً لمخطط الجماعة بضرب مؤسسات الدولة وزعزعة الاستقرار لإسقاط نظام الحكم.

وتبين من التحقيقات أن عدداً من المتهمين سبق ضبطهم بمعرفة أجهزة الأمن وعرضهم على النيابة العامة، لاشتراكهم فى المسيرات المسلحة لجماعة الإخوان الرافضة لعزل محمد مرسى من سدة الحكم، وأنهم عقب إخلاء سبيلهم عاودوا الاشتراك فى تلك المسيرات، وما صاحبها من أعمال عنف وقطع للطرق.

وكشفت اعترافات المتهمين أنهم كانوا فى سبيل الإعداد لتنفيذ عمليات عدائية على نطاق واسع، ضد الدولة ومنشآتها وعدد من الشخصيات العامة ورجال الشرطة والقوات المسلحة، فقد رصد التنظيم منشآت عسكرية وشرطية، من بينها مبان تابعة لجهاز الأمنى الوطنى، وأبراج كهرباء وارتكازات شرطية وسيارات ومدرعات شرطة فى عموم الجمهورية.

وأشار المتهمون إلى أنهم لجأوا إلى تمويه سيارات لاستخدامها فى أعمالهم العدائية، علاوة على تلقى عدد منهم لتدريبات عسكرية وأمنية وتقنية على سبيل الإعداد لارتكاب عملياتهم العدائية، وحيازة واستعمال المفرقعات بنية ارتكاب جرائم قتل سياسى وتخريب للمبانى والمنشآت المعدة للمصالح العامة والمؤسسات ذات النفع العام بالاشتراك مع آخرين، وكذا حيازتهم لأسلحة نارية مما لا يجوز ترخيصها بقصد استخدامها فى أغراض تمس الأمن العام، ووضع عبوات ناسفة أمام عدد من فروع شركات الاتصالات المحمولة والمصالح الخاصة المملوكة لمواطنين، وتفجير عدد من أبراج كهرباء الضغط العالى، ووضع عبوات ناسفة أسفل وبالقرب من نقاط شرطية وسيارات تابعة لها، واغتيال أمناء وأفراد شرطة، وقطع طريق قضبان السكك الحديدية.

وأضافوا أنهم لجأوا إلى التسمى بأسماء حركية فيما بينهم، واستخدام تطبيق «تليجرام» الإلكترونى الآمن فى التواصل مع بعضهم بعضاً تفادياً للرصد الأمنى، ولتنفيذ عملياتهم العدائية.


مواضيع متعلقة