صناعة «الشال القناوى» تواجه الاندثار: لا تصدير ولا سياحة

كتب: رجب آدم

صناعة «الشال القناوى» تواجه الاندثار: لا تصدير ولا سياحة

صناعة «الشال القناوى» تواجه الاندثار: لا تصدير ولا سياحة

على بُعد نحو 30 كيلومتراً من الجنوب الغربى من مدينة قنا، كانت منازل العديد من الأسر عبارة عن «مشاغل» صغيرة لتصنيع الشيلان والبرد والأغطية المصنوعة من الصوف، هنا ازدهرت صناعة «الفركة»، أو صناعة «الشيلان» يدوياً، لسنوات طويلة، وكانت واحدة من أشهر الصناعات التقليدية التى عرفتها محافظة قنا، ومن ركائز الدخل الاقتصادى لآلاف الأسر بقنا، لكن الحرفة القديمة تواجه الآن خطر الاندثار، بعد أن أصبح عدد العاملين قليلاً مقارنة بالسنوات الماضية. {left_qoute_1}

«الفركة حرفة تراثية من أيام الفراعنة»، كلمات حازم توفيق، عن أهمية تلك المهنة، وهو أحد المهتمين بالحفاظ على التراث اليدوى فى الصعيد ويدير مصنعاً لحماية التراث اليدوى لحرفة «الفركة» يتبع جمعية الشابات المسلمات، تقوم الجمعية التى يديرها «توفيق» مشروعاً لتدريب الفتيات لحماية المهنة، ووصل عدد الفتيات المدربات إلى 500، خصوصاً أنها كانت تمثل مصدر دخل للعديد من أسر نقادة، وكانت «آلة النول» موجودة فى كل منزل، بينما الآن قل عدد الأسر العاملين فيها، وقل الدخل السنوى من تلك الحرفة: «كان فيه أكتر من 12 ألف أسرة بتشتغل فى صناعة الشال فى نقادة، لكن دلوقتى مايتعدوش الألف أسرة، وكمان الدخل السنوى من الحرفة قل لمليون جنيه فقط».

وحسب «توفيق»، فقد كان هناك أكثر من 15 تاجراً فى مركز نقادة، فى الفترات الماضية، قبل تدهور تلك الصناعة، لديهم رخص تصديرية وعلامة تجارة، يجمعون آلاف الشيلان، سواء من الصوف أو الحرير أو القطن، لتصديرها إلى بعض الدول الأوروبية والأفريقية، أو توزيعها على بعض صغار التجار فى المناطق السياحية، لكن نتيجة تدهور الحالة الاقتصادية، ودخول الصناعة الآلية، وعدم تطور الحرفة، كل ذلك اضطر عدداً كبيراً من الحرفيين إلى التوجه نحو صنع «الشال السياحى»، الذى يتم تسويقه فى بعض المناطق السياحية، فى الأقصر والغردقة والقاهرة وشرم الشيخ، لكن بعد تراجع السياحة وقلة الوافدين فى الفترة الأخيرة، تدهور حال هؤلاء الحرفيين أيضاً.

هدى كمال، تعمل فى صناعة الشال من الحرير والقطن منذ 20 عاماً، لديها «نول» فى منزلها، تعمل عليه كل مساء، وتقوم أيضاً بتدريب فتيات القرية، وتحلم بأن تعود الأسر فى نقادة إلى العهد القديم لتلك الحرفة. بينما خاض «عبدالمبدى محمد»، صاحب الـ65 عاماً، رحلة طويلة مع تلك الحرفة اليدوية، توارثها عن جده، ويعمل فيها منذ كان فى العاشرة من عمره: «كانت صناعة لها شأن كبير، وكانت كل أسرة فى نقادة لديها نول، ماكانش فيه بطالة، ولكن الحال تغير». حكى «عبدالمبدى»، عن أنه لا يعمل معه حالياً سوى 3 فقط، بعد أن كانوا 30 عاملاً، بسبب عدم وجود دعم من الحكومة، وارتفاع أسعار المواد الخام، كالحرير والصبغة.

اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، قرّر تخصيص قطعة أرض مساحتها 50 فداناً، بالقرب من مدخل نقادة، بجانب محطة وقود «وطنية» على الطريق الصحراوى الغربى، لإنشاء مجمع للحرف اليدوية، بهدف حمايتها من الاندثار، خصوصاً حرفة الفركة، على أن يتم نقل أصحاب تلك الحرفة إلى تلك المنطقة، وتسكينهم بها. وأضاف أنه يمكن إنشاء فندق من وحى الطبيعة للزوار الأجانب، مؤكداً أنه من المخطط أن تكون المنطقة مزاراً سياحياً للحرف اليدوية. ولفت إلى أن الأجهزة المعنية شارفت على الانتهاء من التخطيط النهائى لتلك المنطقة.

 

عمال يشكون ركود المهنة ومخاوف من اندثارها


مواضيع متعلقة