الابتعاد المؤقت عن «مواقع التواصل».. «خد نفس وارجع تانى»

كتب: آية المليجى

الابتعاد المؤقت عن «مواقع التواصل».. «خد نفس وارجع تانى»

الابتعاد المؤقت عن «مواقع التواصل».. «خد نفس وارجع تانى»

انتابته حالة نفسية سيئة منذ أن فشل المشروع الذى ظل يحلم به منذ صغره، ليقرر الانفراد بنفسه بعيداً عن أصدقائه، خاصة مواقع التواصل الاجتماعى، وما إن يدخل فى فترة أشبه بالعزلة يفكر فى نقاط الضعف التى اعترضت طريقه محاولاً استبدالها بأخرى إيجابية تعيد بناء حلمه من جديد.. «أحمد» لم يكن الوحيد الذى يقرر الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعى، فالكثير من الشباب مؤخراً يستأذنون أصدقاءهم فى الابتعاد ولو قليلاً عن مواقع التواصل الاجتماعى ويجدون أنه أمر لا بد منه للتركيز فى أولويات حياتهم وإعادة ترتيبها والتخطيط الجيد للخطوات التى يجب عليهم البدء فيها من أجل تحقيق أهدافهم. «برتب نعكشة حياتى، وبحدد موقعى من كوكب الأرض».. أمور دفعت أحمد علوانى، صاحب الـ25 عاماً، إلى اتخاذ قرار الانفراد بنفسه قليلاً بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعى والمحادثات التليفونية، الأمر الذى وصفه بأنه «صحى فى حياة الشباب من فترة لأخرى، وأنه شىء يجب اللجوء إليه بين الحين والآخر»، يقول «أحمد»: «لما بحس إن فيه ناس كسرتنى، أو ببقى عاوز أخلص الطاقة السلبية اللى جوايا أو أركز فى موضوع معين، خصوصاً أن الضغوط النفسية اللى بمر بيها بتخلينى يبقى عندى رغبة شديدة فى إنى أقاطع العالم كله»، يتابع «أحمد»: «من أهم الثمار التى حصدتها خلال مقاطعتى لوسائل التواصل الاجتماعى أننى تمكنت من التركيز وتعلمت اللغة الإنجليزية، وأصبح لدى الوقت لأقابل أصدقائى وجهاً لوجه حتى إننى أتقنت معهم لعبة الشطرنج».

{long_qoute_1}

قرار مقاطعة إسراء أمان لمواقع التواصل الاجتماعى قد يقتصر على يوم واحد وأحياناً يصل إلى أسبوع ولكنها تستغل تلك الفترة حتى إن كانت قليلة فى تعلم أمور كثيرة، تقول «إسراء»: «اتعلمت إنى أقرأ الكتب وأتأمل الدنيا وبيساعدنى كمان الوقت اللى بنعزل فيه ده على إنى آخد قرارات أو حتى أركز فى موضوعات بعينها لكن المشكلة إن فيه ناس مبعرفش أكلمهم إلا عن طريق السوشيال ميديا وده بيخلينى ما أبتعدش لفترة كبيرة عن فيس بوك وتويتر وبيخلينى دايماً مترددة وأنا باخد قرار الانعزال».

لم يختلف الحال كثيراً لدى يسرا إسماعيل، 23 عاماً، حيث إنها اعتادت على اللجوء لهذه الفترة كل 3 أشهر تحاول فيها الابتعاد عن أصدقائها ووسائل التواصل الاجتماعى: «بشوف إيه اللى حققته، واللى فشلت فيه، وبحاول أشوف طريقى ناحية هدفى، وساعات كنت بقدر أحقق أهدافى فى فترة العزلة، وساعات مكنتش بقدر وببقى أسوأ من الأول لكن هى فترة مهمة وأنصح الناس أنها تجربها من وقت للتانى لأنها فترة مهمة فى إعادة ترتيب الأولويات».

أما أحمد الدالى فيرى أن حاجته لمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعى من وقت إلى آخر سببها الرئيسى تراكم كمية كبيرة من الطاقة السلبية بداخله، يقول الشاب العشرينى: «لما بحس إنى مش متظبط وبعدت عن ربنا بقعد جوه أوضتى لوحدى وأفكر فى كل حاجة فى حياتى وأبدأ أحاسب نفسى وأشوف عملت إيه صح أو غلط الفترة اللى فاتت ومبرجعش تانى إلا وأنا مليان طاقة إيجابية». «السفر إلى الإسكندرية أو التمشية على كورنيش النيل وأيضاً قراءة القرآن»، كلها أمور يتوجه إليها سيد فؤاد عندما يقرر الانعزال بنفسه عن التكنولوجيا، يقول الشاب العشرينى: «الفترة دى بتفيدنى جداً وبقدر خلالها أعيد تقييم حاجات كتير فى حياتى ومنها علاقتى بالناس اللى حواليّا وأصدقائى».

من جانبه، فسر الدكتور محمد هانى، استشارى الصحة النفسية، لجوء بعض الشاب إلى العزلة عن وسائل التواصل الاجتماعى قائلاً: «إن هذه الفترة يلجأ إليها الشباب الذى ينتهى من فترة المراهقة، ويدخل فى طور جديد من حياته وهو التفكير فى مستقبله والتخطيط لحياته»، مضيفاً أنها بداية نوع من أنواع الاكتئاب اسمه «الاكتئاب المزاجى»، حيث يفتقد الشاب من يعطيه الطاقة الإيجابية أو يشعر بالعجز والخوف من المستقبل، ويفضل أن ينعزل عن العالم لإعادة ترتيب حياته من جديد.

وتابع «هانى» أنه من الأسباب التى تؤدى بالشباب لهذه الفترة فقدانهم للاستمتاع بكل شىء حولهم، وتختلف مدة العزلة من شخص إلى آخر، فالشخص القوى هو من يستطيع الخروج منها بقرارات جيدة ويعمل على تنفيذها، أما الشخص الضعيف فيظل فى هذه الفترة لمدة طويلة تصل إلى شهر أو أكثر، ويدخل فى مرحلة الاكتئاب.

 


مواضيع متعلقة