بائعات السمك بالمنيب: الشرا بالدين.. والبيع بالخسارة

كتب: محمد غالب

بائعات السمك بالمنيب: الشرا بالدين.. والبيع بالخسارة

بائعات السمك بالمنيب: الشرا بالدين.. والبيع بالخسارة

وجوه تبتسم رغم ارتفاع الديون فى دفاتر التجار، بائعات السمك فى سوق المنيب، حالهن يصعب على الكافر، لا يملكن قوت يومهن.. فقط بضع عشرات الكيلوات من السمك فى حوزة كل منهن تضعها فى «طشت» وتجلس بها فى السوق من الصباح الباكر وحتى آخر النهار، أحياناً يعدن بأوانيهن فارغة وأحياناً أخرى يعدن بالسمك لقلة الإقبال عليه خاصة فى فصل الشتاء.

«عليا فى الدفتر 5000 جنيه، التاجر لسه قايل لى لو مادتينيش جزء مش هسلمك سمك، ده غير الـ250 جنيه إيجار الأوضة»، قالتها وجيهة عبدالتواب، متمنية أن يأتيها الزبائن ليخلصوها من السمك المتراكم أمامها دون فصال أو خسارة، لتتمكن من سداد جزء من دينها.

{long_qoute_1}

تضطر «وجيهة» إلى تقليل سعر السمك جنيهين حتى تضمن بيعه بدلاً من الرجوع به ربما يتعرض للتلف، تقول لزميلتها التى تجلس إلى جوارها: «أنا هقلل وأبيع بـ14 جنيه بدل 16، أحسن ما يبات معايا لبكرة، وتبقى خسارتين». أما «أم عبده» فديونها وصلت إلى 8000 جنيه، تسأل: «هو الحل إيه فى العيشة دى؟»، فلا أحد يجيبها: «زهقنا من كل حاجة، كلنا مديونين، كل حاجة فى الدنيا غليت». وبسبب الخوف من الخسارة قللت «أم عبده» سعر السمك لتبيعه بأقل من سعره 4 جنيهات، فى نهاية اليوم قبل انصرافها آملة أن تجد الزبون. «كان الكيلو نجيبه بـ10 و12 جنيه، دلوقتى بـ17 ومش عارفين نبيعه بتمنه»، قالتها مديحة على رزق، ثم تنظر لزوجها «عبدالستار» المريض بجانبها: «عنده جلطة وبياخد برشامات، وجلسات كهرباء، والدواء بيعدى الـ700 جنيه كل شهر، وأنا عندى الكبد، وساعات أجيب الدواء وساعات مالاقيش أجيب، وجاية لنا فاتورة الكهرباء 305 جنيه، وإحنا عندنا بيت فلاحى صغير». بسيمة عواد، مهمتها تنظيف السمك الكيلو مقابل جنيه ونصف، تقول إن عمليات التنظيف قلت 50%: «الناس مابتشتريش واللى بيشترى ساعات مش بينضف، السمك غالى ومش معاهم، وأنا بدفع إيجار شقة 500 جنيه كل شهر، بتأثر معايا، وبستلف من دى ودى وأدبر أمورى».


مواضيع متعلقة