المشهدالأول:الضابط الشاب ينتهى من اللقاء الذى جمعه بصديقته فى كافيه فى منطقة أكتوبر.. يستقل سيارته الملاكى قبل الرابعة فجرا وهى إلى جواره.. قبل أن يصل إلى قرب مدينة الإنتاج الإعلامى فى طريقه إلى حدائق الأهرام.. شاهد كمينا للشرطة.. فضل أن يبتعد عن طريقهم.. بدلا من أن يسأله أحدهم عن هويته وبجواره سيدة وماذا كان يفعل فى ذلك الوقت.. ولأسباب أخرى غيّر طريقه.
قبل مدينة الإنتاج الإعلامى بـ50 مترا دخل «يمين» فى طريق حول المدينة يمر بسوق الفاكهة ويخرجه مرة ثانية إلى طريقه الصحيح متخطيا كمين الشرطة.. كانت فكرته جيدة ولن يلفت نظر أحد من أفراد الكمين.. فربما أحدهم يعرفه أو عمل معه من قبل.
المشهد الثانى: يدخل الضابط الشاب بسيارته فى الطريق.. خطوات السيارة كانت بطيئة.. ودون مقدمات وفى هذا التوقيت المتأخر تظهر سيارة نقل.. مرت بجوار سيارة الضابط.. وفى لحظة تعود السيارة النقل وتطلب منه التوقف نهائيا.. لا يستجيب لطلبهم.. يكتشف بخبرته وبطبيعة عمله أنهم مجموعة من المسجلين خطر يبحثون عن «غنيمة».. وها هم وجدوها.. ينطلق بسرعة فائقة، وخلفه المتهمون بأسلحة آلية وبسيارتهم النقل.. يطلقون الرصاص.. تستقر إحداها فى «تابلوه» السيارة بينه وبين صديقته.. وتهشم أخرى الزجاج الأمامى والخلفى وتمتلئ السيارة وملابسه بالزجاج.. ويظهر الرعب على وجه «الصديقة».. وينجح هو فى النجاة والهروب من المتهمين.
المشهد الثالث: يواصل الضابط الشاب طريقه الذى يحيط بمدينة الإنتاج الإعلامى ويعود إلى الطريق الرئيسى.. طريق الواحات.. أو الطريق المؤدى إلى «الدائرى» وحدائق الأهرام أيضاً.. يمشى بسيارته.. يلتقط أنفاسه ويتوقف بسيارته عند تقاطع طريق الواحات مع طريق الفيوم.. هناك يجد نقطة مرور ولافتة مكتوبا عليها وحدة مرور الطريق السريع.. وجد المكان «آمنا».. توقف بالسيارة لينفض عن جسده بقايا الزجاج المتناثر على ملابسه.. وبعد 10 دقائق وللمرة الثانية ودون مقدمات أيضاً يظهر المتهمون من جديد.. مرت سيارتهم بجوار سيارة الضابط.
المشهد الرابع: متهم جالس فى صندوق السيارة النقل.. ينبه شريكيه الجالسين فى كابينة السيارة.. «أهم الشاب والبنت اللى معاه اللى كنا بنطاردهم».. فى الوقت نفسه تصرخ السيدة فى وجه صديقها الضابط.. اجرى بسرعة؛ دول ظهروا تانى.. ويستقل الشاب سيارته بسرعة فى الطريق المؤدى إلى الفيوم.. فى الوقت الذى عادت فيه سيارة المتهمين بـ«ظهرها» لتبدأ رحلة المطاردة.. سرعة سيارة الضابط تجاوزت 180 كيلومترا.. (قال ذلك لمدير نيابة 6 أكتوبر أحمد أبوالمجد).. كان يريد أن يصل إلى أول «فتحة» تعود به إلى الطريق المؤدى إلى حدائق الأهرام حيث تسكن صديقته ويتركها هناك ويعود إلى منزله.
المشهد الخامس: الفتحة المقصودة كانت على بعد 4 كيلومترات من نقطة تحركه.. وخلفه المتهمون بسيارتهم.. وعندما أراد أن يدخل منها وهو على سرعته الكبيرة التى تجاوزت 180 كيلومترا.. صعدت سيارته فوق الرصيف واستقرت وتوقفت عن الحركة.. دقيقة واحدة ولحق به المتهمون.. نزلوا من سيارتهم النقل وبأيديهم أسلحة.. أحدهم أمسك السيدة واقتادها وهو يهددها بالقتل إلى سيارتهم النقل.. الاثنان توجها إلى الشاب.. لا يعرفان هويته.. قالا له: «إيديك فوق راسك ومتتحركش وانزل من العربية».. نفذ طلبهما.. وأخذا منه هاتفا محمولا و350 جنيها كانت معه.. سلاحه الميرى كان فى «شنطة» السيارة.
المشهد السادس: فجأة.. لا تعرف من أين أتت سيارة شرطة.. إنها دورية بها أفراد من قوات الشرطة فى الجيزة.. تجوب المكان.. أو بالأحرى طريق الفيوم.. تتوقف بالقرب من الجميع.. يهرول المتهمون إلى سيارتهم وينطلقون ومعهم السيدة فى تجاه الفيوم.. الضابط يخبر أفراد الدورية الأمنية بهويته.. ويسمحون له بركوب السيارة وتبدأ مطاردة المتهمين لإنقاذ الضحية ومحاولة القبض على المتهمين.
المشهد السابع: المتهمون محترفون فى إطلاق الرصاص.. أحدهم يقود السيارة والثانى إلى جواره.. والسيدة طلبوا منها أن تستقر فى «الدواسة».. (قالت فى التحقيقات أمام مدير نيابة 6 أكتوبر: «قالوا لى مش هنموتك.. وهنحميكى.. بس اسمعى الكلام ونامى فى الدواسة»).. الساعة تجاوزت الخامسة فجرا.. والطريق شبه خال من السيارات والمارة.. والمطاردة مستمرة.. وإطلاق الرصاص لا يتوقف.. أصيب سائق سيارة الشرطة وأمين شرطة.. وتتوقف سيارتهم للحظات.. وتعود إلى المطاردة من جديد.. ويحتدم «السباق» وإطلاق الرصاص بين الطرفين.
المشهد الثامن: المطاردة تحتدم.. و بـ«حرفية» عالية.. تتوقف سيارة المتهمين فجأة.. لتصير سيارة الشرطة أمامهم.. وكما كان إطلاق الرصاص من الأمام.. أصبح من الخلف.. المتهمون لم يتوقفوا عند إطلاق الرصاص فقط لكنهم بدأوا «زاوية» أخرى لإقصاء سيارة الشرطة من طريقهم.. أخذوا يصطدمون بسيارة الشرطة ويدفعونها أمامهم.. واستمر المشهد هكذا أكثر من 15 كيلومترا.. حتى ظهر معسكر للأمن المركزى.. وعنده دخلت سيارة وتوقفت محركاتها على الباب المغلق بأحكام.
المشهد التاسع: تعود سيارة المتهمين ومعهم السيدة إلى الطريق المؤدى إلى الجيزة وميدان الرماية وحدائق الأهرام.. يطلب منها أحدهم أن تسلمه المشغولات الذهبية التى تتحلى بها.. ودون تردد أعطته ما طلب.. تنطلق السيارة.. وتتخطى ميدان الرماية ومنه إلى الطريق الدائرى وقرب الطريق المؤدى إلى «شبرامنت» تتوقف السيارة ويطلب المتهمون من السيدة أن تنزل فى هدوء.. كانت الساعة تجاوزت السابعة صباحا.. عندما وصلت السيدة إلى هذا المكان استقلت سيارة تاكسى واتصلت بالضابط على هاتفه الثانى وأخبرته أنها الآن فى منزلها وأن المتهمين تركوها على الدائرى.
المشهد الأخير: يتحرر محضر بالتفاصيل كاملة.. ويقف ضابط الشرطة المجنى عليه فى نيابة أكتوبر ويروى ما حدث أمام محقق النيابة.. وتأتى السيدة وتقول إنها كانت مع صديقها ضابط الشرطة.. وتدلى بأوصاف المتهمين الثلاثة وبأوصاف الذهب الذى سرقه منها المتهمون.. ويقرر مدير النيابة بإشراف المستشار أحمد البحراوى المحامى العام الأول لنيابات جنوب الجيزة عرض المصابين على الطب الشرعى ويكلف الشرطة بتحديد هوية المتهمين ويطلب تحريات المباحث حول الواقعة.. وتخرج السيدة من النيابة وعيناها تقول لصديقها الضابط: «قرارك بالهروب من طريق بعيدا عن كمين شرطة.. كان سينهى حياتك وحياتى.. قرارك.. كان وكان وكان.. وربنا ستر».