«مرسى» بيتصور مع القمح.. و«عم محمد» أمام الفرن ينتظر الرغيف «على فرض إنه هييجى»
خرج الرجل الستينى من بيته باكراً، فالحصول على «لقمة العيش» تتطلب الوصول إلى «الكشك»، قطع المسافة من منزله إلى مقر كشك شركة المصريين لتوزيع الخبز والقابع بأحد شوارع المطرية فى أقل من خمس دقائق، لاحظ قلة عدد الواقفين فلعن حظه العاثر «يبقى أكيد مافيش عيش»، قالها وقرر الانتظار.
وسط حقول القمح ذهبية اللون، وقف الرئيس محمد مرسى على قطعة من المخمل الناعم أحمر اللون وخلف منصة تحمل شعار رئاسة الجمهورية، وبمناسبة الاحتفال بيوم الحصاد، قرر الرئيس محمد مرسى أن يعلن للعالم أن «مصر فى طريقها لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح» على حد قوله، ليمد ذراعيه بطولهما ويعلن بكل فخر «نستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح خلال 4 سنوات».
«عم محمد» ما زال ينتظر تحت أشعة الشمس المحرقة، يتساءل عن الموعد الذى سيأتى فيه الخبز «هما فالحين يتصوّروا مع القمح، فين العيش»، يقول الرجل، الذى يؤكد أن منظومة الخبز ليس لها أدنى علاقة بكميات القمح المزروعة «طب ما احنا عندنا ألوف الأطنان اللى فى الشون وبرده العيش زى الزفت»، يومياً يعانى الرجل للحصول على «العيش»، غير أن معاشه الضئيل يجبره على الوقوف لساعات طويلة فى انتظار «العيش أبوشلن»، يؤكد الرجل أن السبيل لتحسين خدمة الرغيف ليست بزراعة القمح والاكتفاء الذاتى، بل تعميم الرقابة على الأفران «اللى بتسرق الدقيق» مع تفعيل دور وزارة التموين «اللى وزيرها رايح جاى يتصور»، فالحل ليس زراعة وإنتاج كميات أكبر، بل «إن الناس ضميرها يصحى وتتقى ربنا فى الغلابة».
a