خبراء: الحقائب الوزارية «تركة ثقيلة» يتهرب منها المرشحون فى التعديل الحكومى.. وبعض المرشحين هربوا من الهجوم ومواجهة الأزمات

كتب: الوطن

خبراء: الحقائب الوزارية «تركة ثقيلة» يتهرب منها المرشحون فى التعديل الحكومى.. وبعض المرشحين هربوا من الهجوم ومواجهة الأزمات

خبراء: الحقائب الوزارية «تركة ثقيلة» يتهرب منها المرشحون فى التعديل الحكومى.. وبعض المرشحين هربوا من الهجوم ومواجهة الأزمات

أرجع خبراء اعتذارات المرشحين للحقائب الوزارية فى التعديل المرتقب لعدة أسباب، منها أن المنصب الوزارى فى مصر لم يعد مغنماً، وربما يتعرض الوزير لهجمة شرسة تنال منه إذا أخفق فى مهمته، كما أن معظم المرشحين للحقائب الوزارية لديهم أعمال حرة ومكاتب استشارية مرموقة تدر عليهم دخلاً كبيراً لا يحققه لهم المنصب الوزارى، فضلاً عن تركة الأزمات والمشكلات التى تواجه عدداً من الوزارات خاصة الخدمية.

{long_qoute_1}

يقول الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، إن اعتذارات المرشحين للمنصب الوزارى خلال الفترة الماضية جاءت لأن أغلبها عُرض على شخصيات مرموقة يمتلك أصحابها مكاتب استشارية وأعمالاً خاصة تعود عليهم بمبالغ هائلة لا يحققها لهم المنصب الوزارى، ومنهم من لهم تحفظات على السياسات الاقتصادية الحالية التى اتخذتها الحكومة، ما أدى إلى انهيار الجنيه، بالإضافة إلى غياب الخطط التنموية، وأضاف أن هناك الكثير من الشخصيات التى تم استدعاؤها أكثر من مرة للترشيح للمنصب الوزارى، وعندما عرض عليهم فى المرة الأخيرة رفضوا ذلك معتبرين أنه يتم امتحانهم، ما يضعهم فى موقف محرج، لذا يقدمون اعتذارات عن عدم تولى المنصب، وهناك بعض الشخصيات الكبيرة فى السن، التى يتم استدعاؤها وتقدم اعتذارات لأنهم لا يستطيعون مواجهة العمل الشاق الحالى، الذى يتطلب 20 ساعة عمل يومياً، وأرجع «نور الدين» أسباب عزوف المرشحين عن حقيبة وزارة الصحة إلى أن الغالبية العظمى ممن يعرض عليهم يمتلكون مستشفيات كبيرة أكثر ربحية لهم من المنصب، كما أن الوزير الحالى لديه تركة كبيرة من المشاكل فى توفير الأدوية ومتطلبات أصحاب الشركات والصيدليات، ما يجعل كل من يعرض عليه يرفضه، وأكد ضرورة توافر خبرات علمية متراكمة لدى المرشح للمنصب الوزارى، وأن يكون صاحب رؤية وقادراً على تطويع العلم لصالح العمل العام، فلا بد أن يمتلك المرشحون لوزير الزراعة مثلاً معرفة بالسلع التى تستوردها مصر، وأن تكون لدية الأولوية فى تحقيق الاكتفاء الذاتى لمصر من المحاصيل وعلى علم بالبورصات العالمية، وبالنسبة للمرشح وزيراً للتعليم لا بد أن يحمل فكراً معيناً يمكنه من القضاء على ظاهرة الغش فى الامتحانات وتطوير نظم التعليم الحالية والمناهج وربطها بسوق العمل، وأن يمتلك وزير التموين رؤية واضحة لكيفية السيطرة على الأسعار فى الأسواق، وضمان ألا تتكرر عملية فساد القمح، ولديه فكر عن البورصات العالمية، ووزير البيئة يمتلك خطة للتقليل من تلوث الهواء ومياه النيل، ويمتلك آليات تنفيذ خطة تدهور البيئة.

{long_qoute_2}

وقال مستشار وزير التموين الأسبق، إن على رئيس الوزراء أن يناقش المرشح فى رؤيته للمجال وكيف يمكن تحقيق أهدافه والمهلة التى يريدها لتنفيذ خطته حتى يمكن محاسبته عليها، وأن يطمئن رئيس الوزراء أن هذا المرشح سيضيف للكرسى، فهناك الكثير من الشخصيات ترغب فى المنصب للحصول على لقب وزير فقط بحيث يمثل بالنسبة له مكافأة نهاية الخدمة.

وأكد الدكتور خالد رفعت، مدير مركز طيبة للدراسات، أن أغلب المرشحين يعتذرون لسببين أولهما الخوف من دخول السجن، والسبب الثانى عدم وجود موارد تمكن الوزير من العمل بشكل جيد، فالموضوع لم يعد سياسة حالياً، فلا بد للمشاريع أن تكون خدمية وإنتاجية فى نفس الوقت، لزيادة التصدير وتوفير العملة وفرص عمل حقيقية وفى نفس الوقت تخدم المواطنين، ولدينا السياحة والاستثمار فى وضع سيئ، كما أن المشاريع الموجودة خدمية فقط، وليست إنتاجية، وأكد أن المنصب فى مصر لم يعد مغنماً، وكل المناصب تقع تحت سيف القانون ومن يخطئ لن يرحمه أحد، وحول المواصفات التى يجب أن يعتمد عليها رئيس الوزراء فى اختيار الوزراء الجدد، قال إنه يجب أن يعتمد على الكفاءة وليس الثقة، وأن تكون لدية رؤية محددة الخطوات تناسب الواقع المصرى الذى نعيش فيه، وبتوقيتات تنفيذ، وأشار مدير مركز طيبة للدراسات إلى أن هناك شخصيات ترفض المنصب وتعمل فى مراكز مرموقة كالبنك الدولى مثلاً، لأن الذى يحصل عليه فى شهر من مبالغ مالية يكسبه فى 10 سنين إذا تولى منصباً وزارياً، وأضاف: «المنصب لم يعد مغنماً حالياً، ويتعرض الكثير من الوزراء لهجوم شرس وتشويه لعائلته ولأسرته ما يجعلهم يعزفون عن تولى المنصب»، وطالب النائب أحمد عبده الجزار، عضو مجلس النواب عن دائرة البساتين، بضروة محاسبة كل الوزراء الذين أخفقوا خلال الفترة الماضية، وسيكونون محل تغيير فى حكومة شريف إسماعيل، مضيفاً: ليس من المعقول أنه بعد فشل كل وزير فى وزارة أن نقوم بتغيره دون محاسبة، وأوضح الجزار أنه منذ ثورة 25 يناير جاء أكثر من 200 وزير، وعندما يتأكد المسئولون فى الدولة من فشله يقومون بتغييره دون أى محاسبة حقيقية على الوقت الذى قضاه فى الوزارة، مؤكداً أنه عند محاسبة كل وزير بعد خروجه وتغييره فى الوزارة سيعلم الوزير الجديد أن الأمر صعب وهناك مراقبة ومحاسبة فى نهاية المشوار، وأشار عضو مجلس النواب إلى أن محاسبة الوزير بعد تغييره أمر ضرورى لمعرفة لماذا فشل، وهل العيب فى الوزير أم أن المشكلة فى النظام الموجود داخل الوزارة.

وأكد النائب على عبدالونيس، عضو مجلس النواب عن دائرة دار السلام، أنه على مدار الشهور الأخيرة اقتنعت الدولة بضرورة وجود تغيير وزارى، ولكن نأمل أن يكون التعديل الوزارى ليس فى الأسماء فقط، وطالب عضو مجلس النواب بالتدقيق فى اختيار الوزراء الجدد فى حكومة شريف إسماعيل، والعمل على اختيار وزراء لهم فكر ورؤية ويستطيعون تجاوز الأزمة الحالية، ولهم خطة قصيرة الأجل تتم مراجعتها مع النواب كل ثلاثة شهور، وأضاف «عبدالونيس» أن التعديل الوزارى الجديد لا بد أن يشمل كلاً من وزير التعليم والصحة والنقل والمجموعة الاقتصادية، مشيراً إلى أن هؤلاء الوزراء لم يقدموا أى شىء طول الفترة الماضية.

وطالب النائب محمد بدوى دسوقى، عضو مجلس النواب عن دائرة الجيزة، رئيس الوزراء بمراجعة معايير اختيار الوزراء الجدد ومراعاة متطلبات الفترة الصعبة التى نعيشها والتى تحتاج لحنكة سياسية واطلاع على الوسائل العلمية الحديثة للخروج من عنق الزجاجة وحتى يرتقى الوزراء الجدد بمتطلبات الشعب، وطالب بدوى بضرورة تخفيض الحقائب الوزارية من 34 إلى 15 وزارة بحد أقصى، وذلك لترشيد النفقات الحكومية فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد، مشيراً إلى أن عدد الوزارات فى أمريكا لا يتعدى الـ15 وزارة، فى حين أنها 53 ولاية ومساحتها أضعاف مساحة مصر، كما أن عدد سكانها يتعدى الـ300 مليون نسمة.


مواضيع متعلقة