عضو لجنة الترقيات بـ«الأعلى للجامعات»: أعمال الأساتذة «المرضِى عنهم» توزع على «محكمين أسخياء» لترقيتهم.. ولجان المجلس «محولجية»

كتب: أسماء زايد

عضو لجنة الترقيات بـ«الأعلى للجامعات»: أعمال الأساتذة «المرضِى عنهم» توزع على «محكمين أسخياء» لترقيتهم.. ولجان المجلس «محولجية»

عضو لجنة الترقيات بـ«الأعلى للجامعات»: أعمال الأساتذة «المرضِى عنهم» توزع على «محكمين أسخياء» لترقيتهم.. ولجان المجلس «محولجية»

قال الدكتور عصمت نصار، رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة بنى سويف وعضو محكم بلجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات، إن قواعد العمل داخل لجان المجلس الأعلى للجامعات حالياً تشبه «المحولجية»، وأن الراغبين فى الترقية غالباً ما توزع أبحاثهم على محكمين تربطهم علاقات مع أصحابها. وأن هناك أعضاء فى لجان التحكيم ليس لهم كتاب واحد فى السوق، أو بحث يُعوَّل عليه.

وأكد «نصار»، فى حواره مع «الوطن»، أن نظام الجودة الذى تتبعه بعض الجامعات هو «أوروبى ملفق» لا يصلح عندنا، وأن مصر تفتقر إلى خطة استراتيجية للتعليم والبحث العلمى، لافتاً إلى أن الجامعات الأجنبية فى مصر يجب أن تخضع لشروط محددة، حتى لا يفقد الدارس فيها هويته المصرية، خصوصاً أنها على تعددها تسعى لهدفين أولهما استقطاب العقول والترويج لأيديولوجيات دولها، أما الهدف العلمى ففى الترتيب الثانى، والاثنان لا يخدمان مصر، حيث تعمل على اختطاف نوابغ الطلاب إلى الخارج.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ ما طبيعة عمل لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات؟

- العمل فى اللجان داخل المجلس الأعلى للجامعات حالياً يشبه «المحولجية»، كل ما تقوم به أن تأتى بأعمال الراغبين فى الترقية لتوزيعها على محكمين غالباً ما تربطهم بأصحابها علاقة، ما يجعل هناك فساداً بمعناه الحقيقى، فالباحث المَرضىّ عنه يجرى توزيعه على محكمين أياديهم سخية، والمغضوب عليه يوزع على مُحكم جاد، ثم يؤتى بالأعمال المحكمة لرصد الدرجات، وتظهر النتيجة، دون أى جهد، كما أن المعايير والقواعد المشكلة والمكتوبة غير منفذة، وهناك أعضاء فى اللجنة ليس لهم كتاب واحد فى السوق، حتى إن منهم من لا يجيد إلقاء المحاضرات وليس له بحث يُعوّل عليه، ورغم ذلك تم إدراجه ضمن اللجنة.

■ ما الشروط الواجب توافرها فى أعضاء اللجنة؟

- الشروط مثالية جداً، منها أن تكون مؤلفاته وأبحاثه لها أثر، إلى جانب وجود كتابات فى الخارج والداخل، وأن يكون له خبرات فى مناقشة الرسائل، ومشهود له بالنزاهة والإتقان وحسن الخلق، إلا أن التشكيل الحقيقى يتم «دكاكينى» والطبخة تكون مع الوزير، وبعض أعضاء المجلس الأعلى للجامعات، مع أن التقديم يتم من خلال ملء استمارة إلكترونية.

■ ما أبرز الشروط للحصول على درجة الأستاذ المساعد والأستاذ؟

- شروط الأستاذ المساعد أن يقدم 5 أبحاث، 2 منها جيد على الأقل، وتكون أبحاثه فيها نوع من الابتكار، وغير تقليدية وتضيف للتخصص أو المادة العلمية، وأن يمضى على ترقيته من درجة مدرس 5 سنوات، وهو أمر أعترض عليه، لأن هناك بالفعل باحثين من النوابغ لديهم قدرة على إنجاز البحث فى سنتين، ومثل هذه الشروط كانت تصلح فى الماضى، عندما كان الباحث يستغرق وقتاً طويلاً لجمع المادة العلمية.

■ ما نسبة تمثيل الجامعات فى لجان الترقيات بالمجلس الأعلى.. وماذا عن تظلم الباحثين؟

- إلى حد ما متكافئة، والمفروض ألا يوجد فيها اثنان من جامعة واحدة، إلا إذا حكم التخصص، كأن يكون التخصص نادراً، وفيما يتعلق بتظلم الباحثين هناك لجنة عليا مشكلة من المجلس الأعلى للجامعات لفحص التظلمات من جهتين، الأولى إما أن تكون الشروط طبقت بالخطأ قانونياً، أو أن هناك تعنتاً فى التقارير الفردية، وفى حال قدم الباحث شكوى عن أن عدداً من المحكمين غير متخصصين، فإن ذلك يجعل له الحق فى الترقية حتى فى حالة رفض اللجنة.

■ كيف يمكن القضاء على السرقة العلمية للأبحاث التى انتشرت مؤخراً؟

- على الجامعات أن تصدر نشرة سنوية للأبحاث التى قدمتها خلال عام، للتعرف على الأبحاث المتكررة وذات الصلة، وتجنب تقليدها ومحاكاتها، وفى الوقت نفسه منع السرقات العلمية بموجب عمل دراسة تحليلية لهذه الأبحاث، وهذا غير موجود فى مصر، وعلى العكس من ذلك فإن الدراسات الغربية تخضع لجهاز كشف السرقات العلمية، حيث يدخل المُحكم البيانات على الإنترنت، ليتعرف على البحث المسروق، ويساعده ذلك توافر جميع الأبحاث التى تم نشرها سواء فى أوروبا أو الغرب بصفة عامة، حيث يجرى تحديد السرقات ولو كانت فقرة، ويشار إلى أنها مأخوذة من كتاب كذا، وهو أمر نفتقر إليه.

{long_qoute_2}

■ وما النظام المعمول به فى مصر؟

- المحكمون فى مصر «ماشيين» بالخبرة الشخصية واليومية، بمعنى أنهم يتساءلون «هل هذا البحث مر علينا من قبل أم لا»، وهناك بعض الباحثين لم يكتبوا ولا كلمة منذ 7 سنوات، ويفترض أنه فى حال عدم نشر المُحكم للأبحاث لمدة تزيد على 6 أشهر، أن يتم إعفاؤه من التحكيم كما يحدث فى الخارج، كما أن ميزانية البحث العلمى لدينا منخفضة جداً ولا تصلح لأى شىء، وهناك فرق بين البحث العلمى فى العلوم الطبيعية الذى يحتاج إلى معامل وميزانية للصرف على تطبيق الأبحاث، وبعثات للخارج، وبين العلوم الإنسانية مثل التاريخ وغيره، ومعدلات الإنفاق على البحث العلمى فى الجامعات العالمية لا تقارن بمصر التى تأتى فى الترتيب قبل الأخير، ومن الممكن تحقيق نجاحات فى المجال التطبيقى، خصوصاً فى حالة توافر دعم خارجى.

■ هل تدهور البحث العلمى فى مصر يرجع إلى فشل نظام التعليم؟

- يرجع إلى عدم وجود استراتيجية حقيقية للبحث العلمى، والمفروض أن يجيب أى مسئول عن التعليم عن سؤالين محددين، الأول: لماذا التعلم، والثانى كيفية التعلم؟، ونظام الساعات المعتمدة والتعليم عن بعد آليات للتعلم، ومعظم الآليات المستخدمة فى التعليم مستوردة، حتى مشروع الجودة التى تعمل به بعض الجامعات هو «أوروبى مُلفق»، وأوروبا نفسها عندما طبقت هذا النظام طبقته وفقاً لظروفها وواقعها المعيش، أما نحن «مش عارفين إحنا بنتعلم ليه»، وما الجدوى من التعلم، فمصر ليست بها هوية للتعليم، وفيها تعليم متعدد الجنسيات ألمانى، وفرنسى، وأمريكى، وبريطانى، بينما تفتقر إلى خطة استراتيجية للتعليم والبحث العلمى، ويفترض توجيه هذه الجامعات وفتحها وفقاً لشروط معينة، حتى لا يفقد الطالب فيها هويته المصرية، فيجب أن يدرس باللغة العربية فيما تكون المصطلحات والعلوم البحتة باللغة الأجنبية، والتخصصات التى تعمل بها هذه الجامعات يجب أن تخدم مصر بنسبة 70%، طالما أن هذا الجامعات مقامة على أرضنا، فمصر ليست مجالاً لاستيراد العقول، وما حدث فيها من تعدد الجامعات الأجنبية يخضع لهدفين، الأول: استقطاب العقول وهو الغرض الأساسى لوجودها، إضافة لاستثمار بعض الشخصيات والأموال واصطناع بعض المروجين لأيديولوجيات تلك الدول، أما الهدف الثانى فهو علمى، والهدفين لا يخدمان مصر، فالخريج المصرى النابغة يجرى اختطافه إلى الخارج، وكل الاختبارات التى يجتازها الطلاب فى الجامعات الأجنبية يجرى كتابة تقرير شهرى بشأنها إلى الجامعات الأم فى أوروبا، لوضع الطلاب المتميزين تحت الميكروسكوب، حتى إنها تقترح عليهم استكمال تعليمهم فى جامعات كبرى مثل كامبريدج أو أكسفورد.

■ ماذا عن مكاتب رعاية الشباب فى الجامعات؟

- جهاز رعاية الشباب فى الجامعات هو معقل الموظفين الكسالى، فيما يفترض أن هدفه الأساسى تدعيم كل الطلاب بالأنشطة وتنمية ميولهم المختلفة.

■ لماذا ترى أن مشروع الجودة فى الجامعات المصرية أوروبى ملفق؟

- مشروع الجودة هو أكبر خديعة أخذتها مصر، حيث أتت بمعايير لا تتوافق مع الواقع المعيش، وعضو هيئة التدريس غير معد لنظام الجودة، فلا الأماكن ولا أسلوب المحاضرات ولا الامتحانات تصلح لنظام الجودة، المفترض فيه أن يكون عدد الطلاب فى المدرج 40 طالباً، وفقاً لنظام الساعات المعتمدة، بينما أعداد الدفعات عندنا بالآلاف، وأعضاء هيئة التدريس غير كافين فى حال تطبيق هذا النظام، والجودة ناجحة فى الكليات التطبيقية مثل الطب والهندسة والصيدلة والعلوم، لأن أعداد الدارسين فيها قليلة ومناهجهم تصلح لاعتماد الجودة ومرتبطة بالمناهج العالمية، والطالب فى الكليات العملية «مش بيهرج»، أما فى باقى الكليات فالطلاب عايزين يحفظوا، ومش بيعرفوا يحللوا نصوص، ولو قلت له حلل نص «يكرهنى».

{long_qoute_3}

■ كيف ترى الأوضاع الحالية لأعضاء هيئة التدريس؟

- عضو هيئة التدريس له حق فى المطالبة بتغيير قانون التعليم العالى لتغيير التعاملات المالية، فكل مكافآتهم تسير على نمط الستينات والسبعينات، ويفترض تعديلها مقابل الكفاءة فى المحاضرات ومدى تعاملهم مع المادة العلمية، ويفترض عمل فلتر للأساتذة الكسالى، لذا أطالب بوجود الأساتذة فى الجامعات على نظام العقود، لأن التعيين مفسدة، وتقييم أعمال القائمين بالتدريس، وتقييم التقصير لأنه لن يأتى فجأة، وهناك 60% من القائمين على التدريس لا يصلحون له، إما لاهتمامات خارجية، أو لأن الأستاذ ضعيف، ويرغب فى الوضع الاجتماعى فقط، ولو قمنا بعمل معرض كتاب لأساتذة الجامعات، فإن عدد الأساتذة الذين يوافقون على نشر مؤلفاتهم لن يتعدى 40%، خصوصاً أن الكتاب الجامعى عند عدد كبير منهم مجرد «سبوبة».

وفيما يتعلق بمشكلة الترقيات، قدمت للوزير مشروعاً يتضمن الأخذ بأبحاث حال نشرها فى مجلات معتمدة ولها سمعة علمية، وأن يترقى الأستاذ مثلاً حال حصوله على 7 نقاط، ولو حقق هذا الهدف فى أى مرحلة عمرية تتم ترقيته بعد سنتين، ولو ثلاث تتم ترقيته، وفيما يتعلق بالكتاب الجامعى يجرى تشكيل لجنة تضع المعايير للكتاب الجامعى وتوصيف للمواد، وتحدد ما إذا كان يصلح أو لا بموجب اللائحة والتوصيف العلمى والكتاب يدفع ثمنه بداية العام مع المصروفات كما يحدث فى المدارس، منعاً لاستغلال الطلاب.

■ ما دور الفلسفة فى مواجهة انتشار فكر الجماعات المتطرفة فى الجامعات؟

- لو عودت الطالب على أن الفلسفة فن للحوار، وأن الدين سواء الإسلامى أو المسيحى لم يكن حجر عثرة أمام العقل، وأفهمته مقاصد الشرع، فسيكتشف الطالب فى النهاية أنه ضد الإرهاب والجمود الفكرى والتعصب، فمقاصد الشرع هى الخيرية والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهى الغاية الأولى لكل الرسائل السماوية، ويجب تطوير مناهج الأزهر لأن بعضها تحض على العنف، وعدد كبير من خريجى الأزهر أفكارهم متطرفة.


مواضيع متعلقة