هل نحن جميعنا نعانى من حالة نفسية مرضية تحتاج إلى علاج جماعى؟
أعرف أن سؤالى صادم، وقد يكون جارحاً بعض الشىء لمشاعر البعض الذى يعتبر أن المرض النفسى، هو أمر معيب للنفس البشرية، بينما يرى معظم الذين ينتمون للعالم المتقدم أن المرض النفسى سواء كان فردياً أو مجتمعياً هو ظاهرة طبيعية وأن الخطر ليس فى الإصابة بالمرض ولكن فى إنكار وجوده أو عدم المعرفة بوجوده!
نحن وصلنا إلى درجة منزلقة للغاية فى كراهة النفس وكراهة الآخر داخل الوطن.
نحن نرفض أى آخر يختلف معنا فى اللون أو العرق أو الجنس أو الطبقة أو الميول السياسية أو الثقافية أو ينتمى إلى عهد مغاير للعهد السياسى الذى نؤمن به.
نحن نرفض الآخر الذى ينتمى لتيار أو فكر أو حزب أو جماعة تختلف فى الرأى عنا.
نحن لا نؤمن حتى بوجود آخر نختلف معه لكن لا ننكر وجوده كحقيقة من حقائق الحياة.
مَن يعارضنى فهو ضدى، ومَن هو ضدى فهو عدوى، ومَن هو عدوى فهو قابل للإلغاء.
نحن على استعداد أن نقوم بعملية غسيل مخ ذاتية لأنفسنا بحيث نقنع النفس بعدم وجود الآخر وبفشله الكامل، ونسعى إلى شيطنة تصرفاته وأفعاله ووجوده.
نحن أمة لا تؤمن بوجود الآخر وإمكانية التعايش معه.
فى حقيقة الأمر، معظمنا يتمنى بصدق وبقوة أن تنشق الأرض وتبتلع كل من يخالفونه الرأى والمصالح والميول والأفكار.
ألم أقل لكم، نحن بحاجة إلى طبيب نفسى أكثر من احتياجنا إلى أستاذ علوم سياسية!